2026-06-13
1,029
هل يُكلَّف أن يُحْجِجَ من تلزمه نفقته؟
هل يلزم الفرد المسلم أن يُخرج للحج من تلزمه نفقتهم؛ مثل الزوجة والأولاد، والأبوين إذا كانا كبيرين؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
لا يلزمه ذلك، فليس من النفقة الواجبة على الزوج لزوجته أو على الأب لابنه، أو على الابن لأبيه أن يحججه، فهو عليه أن يطعمه ويكسوه، ويوفر له السكن والدواء وكل ما يلزمه، ولكن ليس من اللازم أن يحججه.
لكن لو فعل هذا لكان من مكارم الأخلاق، أو من باب البر والإكرام لوالديه، ومن باب حسن المعاشرة مع الزوجة، أمَّا هي فالمفروض أن تحج من مالها، لكن إذا كان الزوج قادرًا فمن حسن العشرة، ومن الوفاء بالحياة الزوجية: أن يأخذ زوجته معه.
وهنا مسألة ذكرها العلماء: لو فُرض أنَّ إنسانًا تبرع لإنسان بالحج، مثل بعض الأغنياء الَّذي يأخذ معه في كل سنة (10) أو (20)، فإذا عُرض عليه أن يذهب معهم، فلا مانع إذا لم يجد في نفسه حرجًا، كما أنَّه ليس مطالبًا أن يقبل المِنَّة بذلك؛ لأنَّ العلماء قالوا: إنَّ المِنَّة شاقة على النفس؛ خاصَّة نفس الحر الكريم، فقبول مِنَّة الرجال في ثقل الجبال؛ إلَّا إذا كان من الابن لأبيه، أي قال الابن لأبيه: إنَّني أريد أن أحججك، فهذه ليست مِنَّة؛ لأنَّه كما قال النبي ﷺ : «أنت ومالُكَ لأبيكَ»(1)، «إنَّ أولادَكم من كَسْبِكم»(2)، وقال تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌۭ﴾، إلى أن قال: ﴿وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِنۢ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ﴾ [النور: 61]. قالوا: المقصود بـ ﴿بُيُوتِكُمْ﴾ هنا هو بيوت أبنائكم، فبيت الابن مثل بيت الأب، فالابن لو عرض على أبيه أن يحج من ماله؛ فلا حرج أن يقبل الأب؛ لأنَّ مال ابنه هو ماله، وإن كان الابن ليس ملزمًا بحجِّ أبيه.
(1) رواه أحمد (6902)، وقال مخرِّجوه: حسن لغيره. وأبو داود في البيوع (3530)، وابن ماجه في التجارات (2292)، وصحَّحه الألباني في صحيح ابن ماجه (1856)، عن عبد الله بن عمرو.
(2) سبق تخريجه صـ 48.