2026-06-13
1,091
التكبير في أيام العيد
متى يبدأ التكبير في العيد؟ وما الصيغة المأثورة في ذلك؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
التكبير في عيد الأضحى نوعان:
هناك تكبير مطلق، وتكبير مقيَّد.
التكبير المطلق يجوز من أول ذي الحجَّة إلى أيام العيد.. له أن يكبِّر في الطرقات وفي الأسواق، وفي منى، ويلقى بعضهم بعضًا فيكبِّرون الله.
وأمَّا التكبير المقيد فهو ما كان عقب الصلوات الفرائض، وخاصَّة إذا أدِّيت في جماعة، كما يشترط أكثر الفقهاء(1).
وقد كان الصحابة وهم في منى يكبرون، وإذا خرجوا إلى السوق أو لاقوا الناس، كبَّر ابن عمر وكبَّر النَّاس حوله، حتَّى ارتج المكان بالتكبير.
وكذلك في مصلى العيد: في الطريق إليه، وفي الجلوس فيه، على الإنسان أن يكبر، ولا يجلس صامتًا.. سواء في عيد الفطر، أو عيد الأضحى؛ لأنَّ هذا اليوم ينبغي أن يظهر فيه شعائر الإسلام.
ومن أبرز هذه الشعائر التكبير.. وقد قيل: «زيِّنوا أعيادكم بالتكبير»(2).
ولهذا ينبغي على المسلمين أن يظهروا هذه الشعيرة يوم العيد، فإذا توجَّهوا إلى المصلَّى، أو جلسوا فيه ينتظرون الصلاة، فعليهم أن يرفعوا أصواتهم مكبِّرين، إذا خرج النَّاس إلى صلاة العيد في المصلَّى، وهذه سُنَّة عن النبيِّ ﷺ ، كما نعلم.
والنبي ! لم يثبت أنَّه صلَّى العيد في المسجد، مع أنَّ مسجده من أفضل المساجد الَّتي تشد إليها الرحال، ومع هذا كان يخرج ليصلي في الصعيد في العراء، في مصلَّى معين، ويخرج النَّاس وراءه، حيث يصلي النَّاس كلهم، إظهارًا للشعيرة ولقوة الإسلام والمسلمين، لم يثبت أنَّ النبيَّ صلَّى العيد في المسجد إلّا ما رُوي أنَّه صلى في المسجد في يوم ماطر.. من أجل المطر(3)، وهذا عذر.. فالمسلم، وهو ذاهب إلى المصلى، أو هو جالس ينتظر فيه، يكبِّر، وهذا ما ينبغي أن يفعله النَّاس اليوم، بخلاف ما نراه منهم، حيث يجلسون ساكنين ساكتين، ويذهبون إلى المصلَّى صامتين، فأين إظهار شعائر الإسلام؟!
وصيغة التكبير، لم يرد فيها عن النبيِّ ﷺ شيء معلوم، وإنَّما ورد عن الصحابة، فقد صحَّ عن عمر(4) وابن مسعود(5) صيغة: الله أكبر الله أكبر، لا إلٰه إلّا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. وأخذ بها الإمام أحمد.
وهناك صيغة وردت عن سلمان: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا(6).
أمَّا الصلوات وما يتبعها من أذكار فلم ترد عن النبيِّ ﷺ كقولهم: اللهمَّ صلِّ على سيِّدنا محمد، وعلى آل سيِّدنا محمد، إلخ.
والصلاة على النبيِّ مشروعة في كل وقت، ولكن تقييدها بهذه الصيغة وفي هذا الوقت بالذات لم يرد عن النبيِّ ﷺ ، ولا عن أحد من صحابته الأبرار.
وكذلك ما يقولونه بهذه المناسبة: لا إلٰه إلّا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. لم يرد أيضًا مقيدًا بيوم العيد؛ وإنَّما التكبير المأثور الوارد هو ما كان بالصيغة السابقة الذكر: الله أكبر الله أكبر، لا إلٰه إلّا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
فعلى المسلم أن يحرص على هذا التكبير، وأن يملأ به جنبات المصلَّى، وأن يكبِّر الله في أيام عشر ذي الحجَّة كلها.
وأمَّا التكبير المقيد بأعقاب الصلوات فيبدأ عقب الصلاة فجر يوم عرفة، ويستمر إلى ثلاث وعشرين صلاة، يعني إلى رابع أيام العيد، حيث ينتهي التكبير عقب صلاة العصر من ذلك اليوم.
(1) انظر: المغني (2/293 ـ 297)، ومنح الجليل شرح مختصر خليل للشيخ عليش (1/467)، نشر دار الفكر، بيروت، 1409هـ ـ 1989م، وحاشية الدسوقي (1/401)، والبدائع (1/197).
(2) رواه الطبراني في الأوسط (4373)، والصغير (599)، قال المنذري في الترغيب والترهيب (1658): فيه نكارة. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3200): فيه عمر بن راشد؛ ضعفه أحمد وابن معين والنَّسائي. وقال العجلي: لا بأس به. عن أبي هريرة.
(3) إشارة إلى حديث أبي هريرة: أنَّه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلى بهم النبي ﷺ صلاة العيد في المسجد. رواه أبو داود في الصلاة (1160)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (1313)، والحاكم في صلاة العيدين (1/435)، وصحَّحه. وحسن إسناد أبي داود النووي في خلاصة الأحكام (2907) وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص الحبير (2/166).
(4) رواه ابن المنذر في الأوسط (2207).
(5) رواه ابن أبي شيبة في صلاة العيدين (5679).
(6) رواه عبد الرزاق في جامع معمر (20581)، وصحَّح إسناده ابن حجر في فتح الباري (2/462).