2026-06-13
985
حكم حلق الشعر وتقليم الأظافر للمضحي
إذا حلَّت الأيام العشر من ذي الحجَّة، وأراد الإنسان أن يضحي، فهل يجوز له أن يقصَّ شعره ويقلم أظفاره أم لا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
في مذهب الحنابلة أنَّه لا يجوز أن يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا، فمن أراد أن يضحي في شهر ذي الحجَّة، فبمجرد أن يرى هلال هذا الشهر فعليه أن يمتنع عن قصِّ شعره أو حلقه وعن تقليم أظافره(1)، فإنَّ هذا نوع من التشبُّه بالمحرمين في مناسك الحج.. فالإنسان الَّذي لم يُتح له أن يذهب إلى الأرض المقدسة ليحرم ويحج ويعتمر، يتشبَّه بالحجاج والمعتمرين وهو في أرضه وفي بيته وفي بلده يتشبَّه بالامتناع عن قصِّ شعر الرأس واللحية والأظافر فقط، وليس هناك شيء محرم أكثر من هذا.. فلا يظن البعض أنَّه يمتنع عن زوجته وعن الطيب.. لا، لم يرد هذا.. الامتناع فقط عن قصِّ الشعر والأظافر، وليس مطلوبًا من المسلم غير الحاج الإحرام.. وهذا مكروه فقط ـ وهو الأرجح ـ فمن فعل ذلك فليس عليه فدية، وليس عليه شيء. فلو خالف أحد، وقص شعره أو أظفاره، فليس عليه فدية وإنَّما عليه أن يستغفر الله، وليس أكثر من ذلك.
وما دام الأمر مكروهًا فالكراهة ـ كما قال العلماء ـ تزول بأدنى حاجة.. فمثلًا إذا كان البعض يضايقه كثيرًا ترك الشعر أو الأظافر فقص شعره أو قلَّم أظافره، فلا شيء عليه. هذا فيما يتعلَّق بترك الشعر والأظافر في عشر ذي الحجَّة لمن أراد أن يضحي.
(1) المجموع للنووي (8/392)، والمغني لابن قدامة (9/436 ـ 437)، والشرح الصغير وحاشية الصاوي (2/141) نشر دار المعارف.