2026-06-13
939
قِبلة الأسير أو السجين في زنزانته
كيف يصلِّي الأسير الَّذي يقيم في زنزانة مغلقة، ولا يعرف اتجاه القبلة؟ وهل إذا صلَّى إلى غير القبلة ثم عرفها بعد ذلك يعيد الصلاة؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الاتجاه إلى القبلة في الصلاة: فرض من الفرائض الأساسية، الَّتي ثبتت بالكتاب والسُّنَّة والإجماع.
قال تعالى:﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾[البقرة: 144].
وثبت توجه الرسول ﷺ وأصحابه إلى القبلة في كل صلاة؛ بالسُّنَّة القولية والعمليَّة المتواترة؛ كما أجمعت على ذلك الأُمَّة إجماعًا مقترنًا بالعمل في كل القرون.
وعلى المسلم إذا أراد الصلاة أن يتحرَّى جهة القبلة؛ فيصلِّي إليها إن كانت معلومة، أو يسأل أحدًا من أهل المكان إن كان يجده، أو يستخدم ساعة من الساعات الحديثة الَّتي تشير إلى جهة القبلة في أي بلد، أو يجتهد هو بعلامة معيَّنة كأن يرى الشمس بالنهار أو القمر أو نجمًا معيَّنًا بالليل؛ يمكن أن يهتدي به إلى الجهة. مثل النجم القطبي، أو غير ذلك، فإن لم يجد دليلًا ولا علامةً تساعده ـ ولو ظنًّا ـ على معرفة الجهة، فليصلِّ إلى أي جهة شاء. وفي مثل هذا نزل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ﴾ [البقرة: 115].
ومن المعلوم أنَّ فروض الصلاة من الشروط والأركان؛ إنَّما تجب وتلزم عند القدرة، وتسقط عند العجز، قال تعالى:﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾[التغابن: 16].
وقال الرسول ﷺ : «إذا أمرتكم بأمرٍ فَأْتوا منه ما استطعتم»(1).
وإذا عرف القبلة بعد ذلك، فلا إعادة عليه، فقد أدى الواجب عليه، وصحت صلاته بذلك، فلا مبرر لإعادتها؛ والله أعلم.
(1) سبق تخريجه صـ 296.