2026-06-13
953
حكم النذر
هل النذر حلال أم حرام؟ وهل صحيح أنَّ النذر لا يُقبل ولا يُستجاب إلّا بموافقة الأب؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
النذر ليس حرامًا، ولكن كرهه بعض العلماء، خاصَّة نذر المعاوضة، وهو النذر المعلَّق، أن يقول الشخص: يا رب، إذا نجحت سأصوم عشرة أيام، أو أصلي مائة ركعة، أو أتصدَّق بألف ريال. ففيه نوع مساومة مع الله تعالى، فبعض العلماء كرهوا هذا، وقد جاء في الحديث ما يدل على الكراهة، لا على التحريم، لكنَّها كراهة تنزيهيَّة، فقد جاء في الحديث الصحيح: «لا تنذروا، فإنَّ النَّذر لا يغني من القدر شيئًا، وإنَّما يُستخرج به من البخيل»(1).
فما قدره الله نافذ، سواء نذرت أم لم تنذر، فإنْ قدَّر الله أنَّك تنجح ستنجح، وليس النذر هو الَّذي يجعلك تنجح، إنَّما يستخرج بالنذر من البخيل، هناك مِن النَّاس مَن لا يبذل شيئًا إلّا في مقابل، فهذا بخيل، فبدل أن يصوم من غير شيء، أو يتصدَّق من غير شيء، يريد أن ينجح أو يُشفى مريضه، أو يقضي الله له حاجة حتَّى يصوم أو يتصدَّق، هذا بخيل شحيح، شحيح بالعبادة، شحيح بالطاعة، فهذا البخيل كأنَّه يساوم الله، اعمل لي كذا، وأنا أعمل لك كذا يا رب!
من أجل هذا كره بعض العلماء النذر، لما فيه من معنى المشارطة أو المساومة مع الله، ومن ناحية أخرى أنَّ في النذر تضييقًا على النفس، وإلزامًا لها بما لم يلزمها الله به، ولذلك كثير من النَّاس يقول: يا ربِّ، إذا شُفِيت من هذا المرض، أو امرأة ترزق بنات فتقول: إن رزقتني ذكرًا، أو كانت لا تحمل أبدًا فتقول: يا ربّ إذا حملت، أصوم في كل سنة شهرًا.
وبعد أن يحدث لها ما تريد، تحمل أو ترزق ذكرًا، أو يشفى مريضها أو تنجح في امتحان، تصوم هذا الشهر سنة واثنتين وخمسًا وعشرًا، ثمَّ بعد مدة تتعب، فتأتي تقول: هل يوجد حل؟ أنا كنت نذرت كذا. من قال لك: انذري من أول الأمر؟ لماذا يضيِّق الإنسان على نفسه؟ الإنسان يعمل من غير نذر، فيكون صاحب الحق في الترك حين العجز عن القيام بما كان يقوم به.
ولا يشترط في النذر موافقة أب أو غيره، إلَّا إذا نذرت امرأة أن تصوم فيجب أن تستأذن زوجها لحديث: «لا يحلُّ للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلَّا بإذنه»(2).
(1) رواه مسلم في النذر (1640)، عن أبي هريرة. وبنحوه متفق عليه عن ابن عمر، رواه البخاري في القدر (6608)، ومسلم في النذر (1639).
(2) مُتَّفقٌ عليه: رواه البخاري في النكاح (5195)، ومسلم في الزكاة (1026)، عن أبي هريرة.