أوقات يُستجاب فيها الدعاء

❓ أوقات يُستجاب فيها الدعاء

📅 2026-06-13 👁 57 مشاهدة

نص السؤال:

هل هناك أوقات يستجيب الله فيها الدعاء؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
نعم، هناك أوقات هي مظنَّة لإجابة الدعاء أكثر من غيرها، منها:
وقت السَّحَر، لذلك قال ربنا: ﴿وَٱلْمُسْتَغْفِرِينَ بِٱلْأَسْحَارِ[آل عمران: 17]، وقال: ﴿كَانُوا۟ قَلِيلًۭا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ١٧ وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[الذاريات: 17 ـ 18]. وهو الوقت الَّذي يتجلَّى الله فيه على عباده، وينزل فيه إلى سماء الدنيا، يقترب فيه من عباده، يقول النبيُّ : «ينزل ربُّنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثُلثُ الليلِ الآخِرُ، يقول: من يدعوني، فأستجيبَ له؟ من يسألني، فأعطيَه؟ من يستغفرُني، فأغفرَ له؟»(1).
ومن الأوقات الَّتي يُرجى فيها قبول الدعاء: ما بين الأذان والإقامة، فهذا وقت يستجاب فيه الدعاء، فقد جاء عن النبيِّ أنَّه قال: «إنَّ الدعاءَ لا يُردُّ بينَ الأذان والإقامة، فادعوا»(2).
ومنها: ساعة الجمعة، والله أعلم متى هي، فقد جاء في الحديث عن النبيِّ قال: «في الجمعة ساعة، لا يوافقها عبدٌ مسلم قائم يصلِّي، يسأل الله خيرًا إلّا أعطاه»(3). لذلك يدعو المسلم كثيرًا يوم الجمعة لعلَّه يوافق هذه الساعة.
وهناك الدعاء في السجود؛ لأنَّ النبيَّ قال: «أقربُ ما يكون العبدُ من ربِّه وهو ساجد، فأكثِروا الدعاءَ»(4).
ومن مواطن الإجابة ومظانِّها: دعاء الإنسان لأخيه بظهر الغيب، أي وهو غائب عنك؛ لأنَّ هذا الدعاء فيه إخلاص، فلو دعوت لأخيك في حضرته ربَّما كنت تريد بذلك أن ترضيه أو ترائيه، أمَّا دعاؤك له وهو بعيد عنك، فهذا دليل الإخلاص في الدعاء، قال النبي : «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكَّل، كلَّما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكَّل به: آمين ولك بمثل»(5).
وكذلك دعاء الصائم حين يُفطر، قال رسول الله  : «إنَّ للصائم عند فطره لدعوةً ما ترد»(6). وقال: «ثلاثة لا يُرَدُّ دعاؤهم: الإمام العادل، والصائم حتَّى يفطر، ودعوة المظلوم، يرفعها الله فوق الغمام يوم القيامة، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب 8 : بعزَّتي لأنصرنَّك ولو بعد حين»(7).
ومنها: الدعاء عند الاستيقاظ من الليل، ففي صحيح البخاري أنَّ رسول الله قال: «من تعارَّ (أي: استيقظ) من الليل فقال: لا إلٰه إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إلٰه إلّا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلّا بالله، ثمَّ قال: اللهمَّ اغفر لي. أو دعا؛ استجيب له، فإن توضَّأ وصلَّى قُبِلَت صلاته»(8).
ودعاء المسلم وهو متطهِّر ومتوضِّئ أفضل من دعائه وهو على غير وضوء، وإن كان الإنسان يدعو الله في كل حين، لكنَّها حالة أفضل من حالة.
وعلى المسلم أن يحرص على الدعاء ما استطاع، فـ «الدعاء هو العبادة»(9). كما قال رسول الله  . يتعبد المسلم به لله تعالى ويتقرب إليه، سواء استُجيب له أم لم يُستجب له، فهو كاسب على كلِّ حال، وهو رابح ولا شك، كما جاء في الحديث الَّذي ذكرناه، عن أبي سعيد الخدري أنَّ النبيَّ قال: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم، إلّا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إمَّا أن تُعجَّل له دعوته، وإمَّا أن يدَّخِرها له في الآخرة، وإمَّا أن يصرف عنه من السوء مثلها». قالوا: إذن نكثر. قال: «الله أكثر»(10). أي ما عند الله من الخير والرزق والأجر أكثر. وفي الحديث القدسي يقول الله 8 : «يا عبادي، لو أنَّ أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك ممَّا عندي، إلّا كما ينقص المِخْيَط إذا أدخل البحر»(11).
← العودة لقسم 9- الدعاء والذكر