2026-06-13
27
سرعة التأثر بالمناظر المثيرة
أنا طالب بالمرحلة الثانوية.. أحبُّ الدِّين، وأقبل على العبادة، ولكن تقف أمامي عقبة: هي سرعة انفعالي برؤية أي مناظر تؤثر في الشهوة الجنسيَّة، ولا أكاد أملك نفسي من ذلك، وهذا يجعلني دائمًا في تعب ومشقة؛ بسبب كثرة الاغتسال، وتطهير الثياب الداخلية، فهل عند سيادتكم حل سريع لهذه المشكلة، حتَّى أظلَّ محتفظًا بديني، محافظًا على عبادتي؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أولًا: نبارك في الشاب السائل هذا الاتجاه الديني الرشيد، ونطلب إليه التمسُّك به، والحرص عليه، والبعد عن قرناء السوء، والحفاظ على دينه من موجات المادية والانحلال، الَّتي أفسدت كثيرًا من شبابنا، ونبشِّره باندراجه في السبعة الَّذين يظلهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلّا ظله؛ ما دام قد نشأ في طاعة الله تعالى.
ثانيًا: ننصح السائل أن يعرض نفسه على طبيب مختص، فربَّما كانت مشكلته مشكلة عضوية بحتة، وعند الأطباء العارفين أدوية لمثل هذه الأدواء، وقد قال تعالى: ﴿فَسْـَٔلُوٓاْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]. وقال رسوله 0 : : «ما أنزل الله داءً إلَّا أنزل له شفاء»(1).
ثالثًا: ننصح له كذلك أن يتجنَّب ـ بقدر استطاعته ـ المواطن الَّتي من شأنها أن تثير شهوته، وتجلب عليه المتاعب، وواجب المؤمن ألَّا يضع نفسه مواضع الحرج، وأن يسدَّ كل بابٍ تهبُّ منه رياح الفتنة على نفسه ودينه.
ومن الحكم المأثورة: «ليس العاقل الَّذي يحتال للشر بعد أن وقع فيه، ولكن العاقل الَّذي يحتال للشر ألَّا يقع فيه».
ومن شيمة الصالحين أن يتجنَّبوا الشبهات، حتَّى لا يقعوا في الحرام، بل يجتنبوا بعض الحلال حتَّى لا يقعوا في الشبهات، وفي الحديث: «لا يبلغ عبد درجة المتَّقين حتَّى يدع ما لا بأس به، مخافة ما به بأس»(2).
رابعًا: ليس كل ما يخرج من الإنسان بعد رؤية المناظر الجنسيَّة المثيرة «مَنِيًّا» يوجب الاغتسال، فقد يلتبس هذا بالمذي وهو سائل أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو الرؤية أو التخيل الجنسي، بلا شهوة ولا تدفق، ولا يعقبه فتور، وربَّما لا يحسُّ بخروجه، وهذا المذي حكمه حكم البول ينقض الوضوء، ولا يوجب الغسل، بل ورد عن الرسول 0 : الترخيص في رشِّ ما يصيب الثوب بدلًا من غسله.
عن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدَّةً وعناءً، وكنت أكثر منه الاغتسال، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «إنَّما يجزئك من ذلك الوضوء» فقلت: يا رسول الله، كيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: «يكفيك أن تأخذ كفًّا من ماء فتنضح به ثوبك، حيث ترى أنَّه قد أصاب منه»(3).
ونضح الثوب بالماء: رشُّه به، والرشُّ لا شكَّ أيسر من الغسل، وهو تخفيف وتيسير من الله لعباده في مثل هذه الحالة، الَّتي يشق فيها الغسل المتكرِّر، وصدق الله العظيم:﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍۢ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[المائدة: 6]. والله أعلم.
(1) رواه البخاري في الطب (5678)، عن أبي هريرة.
(2) رواه الترمذي في صفة القيامة (2451)، وقال: حسن غريب. وابن ماجه في الزهد (4215)، والحاكم في الرقائق (4/319)، وصحَّحه، ووافقه الذهبي، وقال ابن رجب في فتح الباري (1/16): في إسناده بعض المقال. وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي (435)، عن عطية السعدي.
(3) رواه أحمد (15973)، وقال مُخَرِّجوه: إسناده حسن. وأبو داود (210)، والترمذي (115) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (506)، ثلاثتهم في الطهارة.