خلوة الخاطب بمخطوبته

❓ خلوة الخاطب بمخطوبته

📅 2026-06-14 👁 57 مشاهدة

نص السؤال:

تقدمت لخطبة فتاة من أهلها فقبلوا ووافقوا، وأقمنا لذلك حفلًا.. دعونا فيه الأقارب والأحباء، وأعلنَّا الخطبة، وقرأنا الفاتحة، وضربنا بالدفوف. ألا يُعتبر هذا الاتفاق وذلك الإعلان زواجًا من الناحية الشرعيَّة.. يبيح لي الخلوة بخطيبتي؛ لا سيَّما أنَّ ظروفي حاليًا لا تسمح بعقد رسمي يوثقه المأذون، ويسجَّل في دفاتر الحكومة؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الخطبة لغة وعرفًا وشرعًا شيء غير الزواج، فهي مقدِّمة له، وتمهيد لحصوله.
فكتب اللغة جميعًا تفرِّق بين كلمتي الخطبة والزواج.
والعرف يُميِّز جيدًا بين رجل خاطب، ورجل متزوِّج.
والشريعة فرَّقت بين الأمرين تفريقًا واضحًا، فالخطبة ليست أكثر من إعلان الرغبة في الزواج من امرأة معينة، أمَّا الزواج فعقد وثيق، وميثاق غليظ، له حدوده وشروطه وحقوقه وآثاره.
وقد عبَّر القرآن عن الأمرين فقال في شأن النساء المتوفى عنهن أزواجهن:﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِۦ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُوا۟ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا۟ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَٰبُ أَجَلَهُۥ[البقرة: 235].
والخطبة مهما يقم حولها من مظاهر الإعلان فلا تزيد عن كونها تأكيدًا وتثبيتًا لشأنه. والخطبة على أية حال لا يترتَّب عليها أي حق للخاطب، إلّا حجز المخطوبة بحيث يحظر على غير الخاطب أن يتقدَّم لخطبتها، وفي الحديث: «لا يخطب أحدكم على خِطْبة أخيه»(1).
والمهم في هذا المقام أنَّ المخطوبة أجنبية عن الخاطب، حتَّى يتم زواجه بها، ولا تنتقل المرأة إلى دائرة الزوجيَّة إلَّا بعقد شرعي صحيح، والركن الأساسي في العقد هو الإيجاب والقبول. وللإيجاب والقبول ألفاظ معهودة معلومة في العرف والشرع.
وما دام هذا العقد ـ بإيجابه وقبوله ـ لم يتحقَّق؛ فالزواج لم يحدث أيضًا، لا عرفًا ولا شرعًا ولا قانونًا، وتظل المخطوبة أجنبية عن خاطبها لا يحل له الخلوة بها، ولا السفر معها دون وجود أحد محارمها، كأبيها أو أخيها.
ومن المقرَّر المعروف شرعًا أنَّ العاقد إذا ترك المعقود عليها دون أن يدخل بها يجب عليه نصف مهرها، قال تعالى:﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةًۭ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا۟ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ[البقرة: 237].
أمَّا الخاطب إذا ترك المخطوبة بعد فترة طالت أو قصرت؛ فلا يجب عليه شيء إلّا ما توجبه الأخلاق والتقاليد من لوم وتأنيب، فكيف يمكن ـ والحالة هذه ـ أن يُباح للخاطب ما يباح للعاقد سواء بسواء؟
إنَّ نصيحتنا للسائل أن يعجِّل بالعقد على خطيبته، فبه وحده يُباح له ما يسأل عنه، وإذا لم تسمح ظروفه بذلك، فالأجدر بدينه ورجولته أن يضبط عواطفه، ويكبح جماح نفسه، ويلجمها بلجام التقوى، ولا خير في أمر يبدأ بتجاوز الحلال إلى الحرام.
كما ننصح الآباء والأولياء أن يكونوا على بصيرة من أمر بناتهم، فلا يفرطوا فيهن بسهولة باسم الخطبة، والدهر قُلَّب، والقلوب تتغيَّر، والتفريط في بادئ الأمر قد يكون وخيم العاقبة، والوقوف عند حدود الله أحق وأولى:﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ[البقرة: 229]، ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخْشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ[النور: 52].
← العودة لقسم 1- الزواج