2026-07-22
189
أكل مال الزوجة
السؤال
هل يجوز للزوج أن يرسل كلَّ دخله إلى أقربائه في بلده، ويعيش هو في ألمانيا من دخل زوجته؟ (بمعنى أن تدفع هي أجرة المنزل، وتكاليف الطعام والشراب واللباس، إلخ).
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
لا يجوز للرجل أن يلزم المرأة بالنفقة عليه، ويعيش عالة عليها؛ بحيث تنفق هي على طعامه وشرابه، وملبسه ومسكنه، وسائر شؤونه المعيشية، وبم يستحق إذن أن يكون هو ربُّ الأسرة والقوَّام عليها، وقد قال تعالى:﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ﴾[النساء: 34].
ومن المعلوم: أنَّ المرأة ليس عليها أن تنفق على البيت ـ بل ولا على نفسها ـ ولو كانت غنية؛ كما هو مقرر في الشريعة الإسلاميَّة، إلّا إذا فعلت ذلك متبرِّعة وعن طيب نفسٍ منها، لا تورطًا، ولا أخذًا بسيف الحياء، فقد قالوا قديمًا: ما أخذ بسيف الحياء فهو حرام. وفي الحديث عن النبيِّ ﷺ : «لا يحلُّ مالُ امرئ إلَّا بطيبِ نفْسٍ منه»(1).
وأنا لا أحبُّ للرجل المسلم أن يحيا عالة على امرأته، وإن طابت نفسها بذلك، وخصوصًا إذا كان ذا دخل وقدرة، وفي حالتنا المسؤول عنها أشمُّ رائحةً غير طيبة، فما معنى أن يرسل الرجل كل دخله إلى أقربائه في وطنه معوِّلًا على زوجته، ولا يتحمل مسؤولية رب البيت كما شرعها الله ورسوله ﷺ : «الرجل راعٍ في أهل بيته وهو مسؤولٌ عن رعيَّته»(2).
ما أولى هذا الرجل أن يُخاطب بقول الشاعر(3):
دَعِ المكارمَ لا ترحلْ لبُغْيَتِها
واقعدْ فإنَّك أنت الطاعمُ الكاسي!
(1) جزء من حديث طويل: رواه أحمد (20695)، وقال مُخَرِّجوه: صحيح لغيره مقطعًا. وأبو يعلى (1570)، والدارقطني في البيوع (2886)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5621): رواه أبو يعلى. وأبو حرة وثقه أبو داود وضعَّفه ابن معين. وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع (7662)، عن عم أبي حرة الرقاشي.
(2) مُتَّفقٌ عليه: رواه البخاري في الجمعة (893)، ومسلم في الإمارة (1829)، عن ابن عمر.
(3) البيت للحطيئة في هجاء الزبرقان بن بدر، انظر: ديوان الحطيئة بشرح ابن السكيت والسكري والسجستاني صـ 284، تحقيق نعمان أمين طه، نشر مصطفى البابي الحلبي وأولاده.