2026-06-16
69
طاعة الزوج مقدَّمة على طاعة الأبوين
تزوجتُ من عدة أشهر فقط، وكانت الأيام الأولى أيامًا سعيدة مع زوجي، خصوصًا أنِّي أسكن مع أهلي؛ لأنَّنا لم نجد منزلًا حتَّى الآن يليق بنا، ولكن تعكر صفو هذا الزواج الَّذي لم يدم غير شهور قليلة، والسبب هو أسرتي أنا، وليس زوجي، ولا أسرة زوجي، وأسرتي بطبيعتها أسرة دائمة المشاكل، هم يريدون منِّي طاعتهم هم لا طاعة زوجي، يريدون إذا خرجوا للحفلات وللسهرات أن يصحبوني معهم، وأنا أقول لهم: لا، أنا متزوِّجة، ولم يأذن لي زوجي، وأنا محتارة ماذا أفعل؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هذا خطأ من الأهل، المرأة بعد أن تتزوَّج تكون طاعتها لزوجها، تنتقل الطاعة من الأبوين إلى الزوج، فلا يجوز للمرأة أن تعصي زوجها وتطيع أبويها بعد الزواج، ولا يجوز للأهل أن يكلِّفوا المرأة ذلك؛ لأنَّ هذا ضد الشرع، المرأة أصبحت في عصمة رجل آخر، والله تعالى يقول: ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ﴾ [النساء: 34]. خصوصًا أنَّها متفاهمة مع زوجها، وليس بينهما خلاف.
هم يريدون إذا خرجوا للحفلات وللسهرات أن يصحبوها معهم، وهي تقول لهم: لا، أنا متزوجة، ولم يأذن لي زوجي. فينبغي لهم أن يفرحوا بهذه الابنة المهذَّبة، الَّتي تعرف الحقوق والواجبات، كان ينبغي لهم أن يحمدوا الله الَّذي هداها لذلك، ويفتخروا أنَّهم أحسنوا تربية ابنتهم، لكنَّهم للأسف يبدو أن تربيتهم تربية سوء، وأنَّ الأخت السائلة هي الَّتي ربَّت نفسها.
أنا أعجب من هؤلاء الأهل، ومن أمثالهم، ممَّن لا يحبون لبناتهم أن يعشن في سعادة وهناء مع أزواجهن، وبعضهم يتدخل في حياة أبنائهم وحياة بناتهم بعد الزواج.
هذا أمر لا يجوز أن يصدر من عاقل، فضلًا عن أن يصدر من أب أو أم، بل ينبغي أن يفيضوا بالرحمة على أبنائهم وبناتهم وفلذات أكبادهم، فالحق مع الفتاة، وليس مع أسرتها، هذه الأسرة الَّتي تريد أن تفرض على الفتاة إرادتها ورأيها وقراراتها، والفتاة لم تعد ملكًا لهم، أصبح لها زوج.
ولو فرض أنَّها غير متزوجة، ومقيمة في بيت الأب، ولا تريد أن تسهر، أو أن تذهب إلى الحفلات الَّتي يذهبون إليها، هذا من حقها، لماذا يريد الآباء والأمهات أن يستبدُّوا في هذه الأمور؟ قد تكون لكم طبيعة خاصة، والبنت لا تحبُّ إلّا الجِد، لا تحبُّ الهزل، ولا الاختلاط بفئات معينة من الناس، لعل الأسرة تذهب تختلط بنساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، وهي لا تحب هذا، لماذا تفرضون عليها آراءكم؟ فإذا كان هذا في شأن البنت البكر، فما بالك بالمرأة المتزوجة؟!