2026-06-24
179
وصية زوجة الابن بحماتها ووصية الأم بزوجة ابنها
لدي ابنٌ بذلتُ كل ما في وسعي لتربيته، وبعد أن كبرت سنه وتزوج وأنجب أولادًا نسيني، أخذته زوجته وأمها منِّي، وانقلب عليَّ بالكره والعداوة، فهل يجوز لهم ذلك؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
ما أظنُّ أحدًا يجهل أنَّ للأمِّ حقوقًا، ذلك بيِّن لا يحتاج إلى إعادة الكلام فيه، لكنَّ الَّذي أريد أن أقوله هنا: أنَّ ما تقوله الأخت هذا صحيح وواقع فعلًا للأسف، بعض الزوجات وأمهاتهن يستحوذن على الزوج ويحرمنه من أهله، ويحرمن أهله منه، وهذا لا يجوز، الأم تربِّي طوال عمرها، ثمَّ تأتي الزوجة أو الحماة فتأخذ هي خير الولد، وتحرم الأم منه، هذا لا ينبغي، وأحيانًا يكون الأمر بالعكس، تكون الأم هي الَّتي تريد أن تستحوذ على الولد، وهذا أمر أيضًا لا يجوز.
أعرف حالة سئلتُ فيها، على العكس من سؤال أختنا السائلة، شخص يعمل في قطر، وجاء بامرأته، وكانت امرأته تعيش مع أمه وأخته في بلده، وأمه وأخته تؤذيانها أشدَّ الإيذاء، ويسقيانها المر، وخصوصًا أخته، فهي عانس وشرسة سيئة الطباع، ثمَّ جاء الزوج بزوجته إلى قطر في زيارة، واستطاع أن يحوِّل الزيارة إلى إقامة، وعاشت مع زوجها هنا، فأمه وأخته جُنَّ جنونهما، كيف تذهب إليه زوجته زائرة فتبقى مقيمة؟ وهو يبعث لأمه وأخته بمعونة شهرية فيردانها إليه، ويقولان: لا نقبل منك شيئًا، إلّا أن تُرجع لنا زوجتك مرَّة أخرى، كأنَّهما يريدان الانتقام منها، كيف هذا؟!
الأصل أنَّ الزوجة تكون مع زوجها، كيف تبقى الزوجة مع حماتها؟ المرأة تزوَّجت الرجل أم تزوجت أمه؟! وسألني: هل طاعة الوالدة واجبة في هذا؟ قلت له: لا، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فالأم لها حقوق معينة، فتطاع في حدود حقها، لكن لا تعتدي على حق زوجتك، فالزوجة لها حق، والأم لها حق، فلا يجوز للأم أن تعتدي على حق الزوجة، فالمرأة تزوجت لتكون مع زوجها، وليس مع حماتها وأخت زوجها، فإذا أتيحت لها فرصة الإقامة مع زوجها فهذا حقها وحق زوجها، كيف يعيش الرجل من غير امرأته؟! وكيف تعيش المرأة من غير زوجها؟! ما معنى هذا الزواج؟! الزواج لا يتم إلّا أن يكون الرجل مع امرأته، والمرأة مع زوجها، ﴿هُنَّ لِبَاسٌۭ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌۭ لَّهُنَّ﴾[البقرة: 187]. كيف تكون لباسًا له وهو لباس لها إذا كان هو في بلد وامرأته في بلد؟
بعض الأمهات ـ للأسف ـ متجاوزات ومتعدِّيات لحدودهن، ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ﴾ [الطلاق: 1]، ﴿تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ [البقرة: 229]. فبعض الأمهات ظالمات، وبعض الأمهات مظلومات، مثل هذه الأم ـ إن صحَّ ما تقول ـ فالمفتي ليس من مهمته أن يحقِّق في وقائع السؤال، المفتي مهمته أن يكون جوابه على قدر السؤال، لا يحقِّق في الوقائع ولا يستوثق منها، هذه مهمة القاضي، أمَّا المفتي فيفتي بناءً على ما يسأل السائل.
وأقول للابن الَّذي استحوذت عليه زوجته وأمها: إنَّ الرجولة الحقيقيَّة هي العرفان بالجميل، وإعطاءُ كلِّ ذي حقٍّ حقه، وأمك الَّتي حملتك في بطنها تسعة أشهر، وأرضعتك سنتين، وسهرت على راحتك، وأحبتك حبًّا لا يحبك أحد مثله، فلا يجوز أن تقصِّر في حقها، ولا أن تغضبها، ولا أن تُؤْثِر أحدًا عليها، حتَّى زوجتك وأولادك، فاتَّق الله في أمك؛ فإنَّ الجنَّة تحت رجلها، وأقول للزوجة وأمها: اتقيا الله في زوج ابنتكم، وأعينوه على برِّ أمِّه.