2026-06-15
69
زوج سيِّئ العشرة
زوجي كان متزوجًا قبلي بامرأة طلَّقها بعد أن أخذ جميع ما أعطاه لها، ثمَّ تقدَّم لي، فرفضته، ورفضه جميع أهلي، ثمَّ تقدَّم ثانية وثالثة، فأُجْبِرتُ على الزواج منه، هو يكبرني باثنين وأربعين سنة، أنجبنا ولدًا وبنتًا، ولم أجد السعادة معه أبدًا، ولا الراحة، أصدقاؤه سيِّئون، هو نفسه رجل لا يعرف ذكر الله، لا يصلِّي أبدًا، لا جمعة ولا عيدًا، ولا يصوم أبدًا، حتَّى في شهر رمضان، منذ أن تزوَّجنا لم يُهْدِ لي ريالًا واحدًا، آخذ المال من أهلي لأشتري ثيابًا لي وللأطفال، ولأشتري حاجات البيت، كلَّما نظر إليَّ سبَّني وشتمني وجرحني بالكلام، كل يوم نتشاجر.
طلبت منه أن يطلِّقني، فرفض، ثمَّ وافق على أن أدفع له سبعين ألف ريال، وأترك الأطفال له، والَّذي دفعه لي أقل من ربع المبلغ الَّذي يطلبه، وسؤالي: هل ادفع له ما يطلبه مثل زوجته السابقة وأترك الأطفال له؟ أم أنتظر حتَّى يكبر الأطفال؟ وهو كما أخبرتكم لا يعرف الله، ولا يعرف صلاةً ولا صيامًا، ولا شيئًا عن الدين، فكيف سيربِّي الأطفال. وعلى أي منهج؟ وللعلم فقد صبرتُ على هذا العذاب سبع سنوات، فماذا أفعل؟
(خ. أ. ر)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
كان الله في عون هذه الأخت، هذه بلوى ومصيبة ابتلاها الله بها، هناك أناس يبتليهم الله بالمرض، وأناس يبتليهم الله بالفقر، وأحيانًا تُبتلى المرأة بزوجها، أو يُبتلى الرجل بزوجته. والأصل أن تكون الزوجة قرة عين لزوجها، ويكون الزوج قرة عين لزوجته، فمن دعاء عباد الرحمٰن: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍۢ﴾[الفرقان: 74]. وأن تكون الزوجة ستر زوجها وغطاءه، ويكون سترها وغطاءها كما قال تعالى:﴿هُنَّ لِبَاسٌۭ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌۭ لَّهُنَّ﴾[البقرة: 187].
وهذا الزوج ـ للأسف ـ ليس قرة عين لزوجته، ولا مصدر سعادة لها، وهذا في الواقع لا يصلح زوجًا لها، لا دينًا ولا دنيا؛ لأنَّه لا يصلِّي، ماذا عنده من الإسلام؟ حسب كلامها لا يوجد شيء يدل على أنَّه مسلم، حتَّى رمضان لا يصومه، نعرف أنَّ كثيرًا من النَّاس لا يصلون الصلوات الخمس، ولكنَّهم يصومون رمضان، لا يجترئون على إفطار رمضان، رمضان له حرمة حتَّى عند المسلم العاصي، فلا يستبيح انتهاك حرمة هذا الشهر.
فهذا الرجل لو كان عنده بقايا إسلام، يقول: لا إلٰه إلّا الله، محمد رسول الله. ويعترف بخطئه، وأنَّه عاصٍ لله 8 ، قد نقول: إنَّه بقي على الإسلام، ويمكن أن تصبر معه من أجل أولادها، أمَّا إذا لم يكن هناك ما يدل على إسلامه، فلا يحلُّ لها أن تبقى معه، فلترفع دعوى عليه، ولكن كيف ستثبت للقضاء أنَّه رجل لا يصلِّي ولا يصوم؟ هذه قضايا صعب إثباتها، فالمحكمة لا تستطيع الحكم فيها إذا لم يكن هناك أدلة تثبت أنَّه رجل فاسد، لكن تحاول، فممكن إثبات أنَّه ما رآه أحد في مسجد، ولا رآه في صلاة جمعة، ولا رآه حتَّى في صلاة عيد، لو وجدت من يشهد بذلك. وهو كذلك رجل لا أخلاق عنده؛ لأنَّه رجل سبَّاب شتَّام، ليس عنده إلّا كل قبح، وكل إناء بالذي فيه ينضح.
فأختنا عليها أن تستشير من حولها من أهل الرأي وأهل الفضل، ليس هناك ما يجعل هذا زوجًا لها، إنَّه يكبرها باثنين وأربعين سنة، وأيضًا رجل مستغلٌّ، المفروض يتركها تربِّي أولاده، إنَّما يريد أن يستغلها، أن تدفع له أضعاف ما دفع، فنسأل الله الصبر لأختنا هذه.