التبرُّع بالدم ليس كالرضاع في إثبات الأخوة

❓ التبرُّع بالدم ليس كالرضاع في إثبات الأخوة

📅 2026-06-17 👁 75 مشاهدة

نص السؤال:

مرضت امرأة مرضًا خطيرًا، اضطر معه الطبيب أن يحقنها بدم رجل أجنبي عنها، وبعد أن منَّ الله عليها بالشفاء أصبحت هذه المرأة تعامل هذا الرجل معاملة الأخ، من الخلوة، وكشف شعرها أمامه، قياسًا على الأخ من الرضاعة، فهل يجوز لها هذا؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أقول للأخ السائل: لا يجوز لهذه المرأة أن تعامل هذا الرجل معاملة الأخ في الخلوة به، وكشف شعرها أمامه، فهو ليس أخًا لها من الرضاعة كما تعتقد، فللأخ من الرضاع شروط معينة، منها: أن تكون الرضاعة في سنِّ الحَوْلَين، فالله تعالى يقول: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: 233]. وقال النبي  : «لا رضاع إلَّا ما كان في الحَوْلين»(1). وقال: «لا يُحَرِّم من الرضاع، إلَّا ما أنبت اللحم، وأنشز العظم»(2). أي: لا بدَّ أن يكون الرضاع في السنِّ الَّتي يُنبِت اللبن فيها اللحم، وينشز العظم.
ومنها: أن يكون خمس مرَّات على الأقل، وهو مذهب الشافعي(3) وأحمد(4)، وهو المذهب الَّذي أفتي به.
وأنا أرجِّح ما اشترطه بعض الفقهاء من أن يكون الرضاع بطريق الفم؛ لأنَّ هذا معنى الرضاعة، أن تعطيه صدرها فيمتص منه اللبن بفمه، فإن هذا الاحتضان والالتصاق يعطي معنى الأمومة الَّتي تثبت بها البنوة من الرضاعة، وليس مجرَّد أن تعطيه اللبن في فنجان، وهذا مذهب الليث بن سعد، ورواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب الظاهريَّة، ومذهب ابن حزم.
فاللبن والرضاعة بهذه الشروط تثبت به الأخوة من الرضاعة، أمَّا نقل الدم فلا يثبت به شيء من هذا.
لا يجوز للمرأة الخلوة بمن تبرع لها بدمه:
ونقول: من واجب هذ الأخت أن تشكر هذا الرجل الَّذي تبرع لها بدمه، فتسبب هذا في علاجها وشفائها من مرضها، لكن في حدود الشرع، فلا تختلي به، ولا تظهر أمامه شيئًا من زينتها، ولا يرى منها إلّا الوجه والكفين، أمَّا أن تعامله معاملة الأخ الشقيق لها، فلا يجوز، فالمَحْرمية وما يتبعها من تصرفات لا تثبت إلّا بالشرع، ومثل هذه الأمور لا تأتي بمجرد الرأي أو الهوى أو الاستحسان، وهذا الرجل أجنبي عنها، يجوز له أن يتزوجها إن لم تكن متزوجة.
← العودة لقسم 1- الزواج