الحلف بالطلاق: هل يقع؟

❓ الحلف بالطلاق: هل يقع؟

📅 2026-06-15 👁 49 مشاهدة

نص السؤال:

في لحظة «زعل»(1) حلفتُ بالطلاق على زوجتي، على أن تبقى في البيت كذا يوم وألَّا تخرج، وقد قلت حرفيًّا: عليَّ الطلاق ما أنت خارجة لغاية يوم العيد. وكنت أقصد أن أؤدِّبها بهذا العمل، فما هو حكم الإسلام في ذلك، وهناك أمور مهمَّة أريدها أن تخرج لها، فلو خرجت، هل يقع عليّ الطلاق في هذه الحالة؟ وما رأي فضيلتكم في هذا الموضوع؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
لقد أخطأت يا أخي السائل في هذا الحلف، فالحلف في الإسلام ليس بالطلاق، لم يجعل الطلاق ليكون يمينًا، إنَّما الحلف واليمين بالله عز وجل، ولهذا جاء في الحديث: «من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت»(2). فأما أن يجعل الطلاق يمينًا يحلف به؛ فهذا شيء لم يرده الإسلام!
وإنَّما جعل الطلاق علاجًا للأسرة؛ حين تتفكك الروابط بين الزوجين، ولا يجدي وعظ ولا هجر ولا تأديب، ولا تدخُّل الحكمين في إصلاح ما بين الرجل وامرأته، حين ذلك يلجأ إلى الطلاق باعتباره الوسيلة الأخيرة، أو آخر العلاج، فإن لم يكن وفاق ففراق، ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّۭا مِّن سَعَتِهِۦ[النساء: 130]. أمَّا جعل الطلاق يمينًا فهذا هو المحظور!
وإذا كان حرامًا، فهل يقع أو لا يقع؟
اختلف الفقهاء من السلف في ذلك، وأكثر الفقهاء وخاصَّة الأئمَّة الأربعة يرون وقوع الطلاق بمثل هذا، ويرون وقوع الطلاق بالحلف، وبمثل هذه الألفاظ، هذا هو المشهور في المذاهب، وخاصَّة عند المتأخرين.
وجاء بعض الأئمَّة فقالوا: إنَّ الطلاق بمثل هذا لا يقع؛ لأنَّ الله لم يشرع الطلاق بمثل هذه الألفاظ، ولم يشرع الطلاق بمثل هذه الأيمان فإذا كان الطلاق يُراد منه الحمل على شيء أو المنع من شيء؛ فقد خرج عن قصد الطلاق وعن طبيعة الطلاق، وأصبح يمينًا، فاليمين بالطلاق يرى بعض الأئمَّة أنَّه لا يقع أبدًا ولا شيء فيه، وبعضهم كالإمام ابن تيمية يرى أنَّ فيه كفَّارة يمين إذا وقع(3).
أي أنَّه بمثل هذه الحالة ناب الطلاق عن القسم بالله 8 ، فإذا وقع ما حلف عليه؛ كأن خرجت المرأة في مثل سؤال السائل، فإنَّ عليه كفارة يمين، أي يطعم عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وهذا ما أرجِّحه، وما أفتي به.
أي إذا كان لا بدَّ من خروج المرأة كما يقول الأخ السائل، تخرج، ويحنث، وعليه كفارة يمين على الأقل، لأنَّه خرج عن منهج الإسلام الصحيح، بهذا الحلف وبهذا اليمين، فعليه أن يستغفر الله، وأن يكفِّر، وأن يتوب إليه. فإنَّه أشبه بناذر المعصية؛ فإنَّه لا ينعقد نذره، وعليه كفارة يمين كما جاء في الحديث(4).
← العودة لقسم 3- الطلاق