هل يعد الهجر طلاقًا؟

❓ هل يعد الهجر طلاقًا؟

📅 2026-06-15 👁 35 مشاهدة

نص السؤال:

أنا امرأة متزوجة من رجل، يريد الزواج من أخرى، لكنَّني أرفض هذا، غير أنَّ زوجي هدَّدني بالهجر إذا رفضت وعارضت هذا الزواج.
فما حكم الشرع في هذا الأمر؟ وهل يعتبر هذا الهجر بمثابة طلاق؟
وما حكم أن يعزل الرجل عن زوجته خصوصًا؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فلا حرج على الرجل شرعًا أن يتزوَّج بأخرى إذا كان قادرًا على أعباء الزواج من النفقة والإحصان، وكان واثقًا من العدل بين زوجتيه، وإلَّا حرم عليه الزواج بأخرى. قال تعالى:﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً[النساء: 3].
والعدل المطلوب هنا: هو العدل في الأمور الظاهرة مثل: المأكل والمشرب والمسكن والكسوة والمبيت، لا في الميل القلبي الَّذي لا يملكه الإنسان، وفي هذا يقول تعالى:﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ[النساء: 129].
والمعلَّقة هي المهجورة من زوجها، فلا هي مزوَّجة، ولا هي مطلَّقة.
وسواء كان الزوج متزوجًا بأخرى أم غير متزوج، فلا يجوز له شرعًا أن يهجر زوجته هجرًا طويلًا؛ بحيث تكون كالمعلقة. وكما أنَّ للرجل حقًّا على زوجته ألَّا تهجر فراشه، فإنَّ للمرأة حقًّا على زوجها ألَّا يهجرها، ما لم ترضَ هي بذلك، وتُسقط حقها باختيارها.
وقد ترضى بعض النساء بذلك بديلًا عن الطلاق، أو لقلَّة رغبتها في الرجال. كما فعلت أم المؤمنين سودة بنت زمعة، حين تنازلت عن يومها لعائشة # (1).
على أنَّ الزوجة مهما طال هجرها، فهي لا تعتبر مطلقة، وهي زوجة لها كل حقوق الزوجيَّة، ومن حقِّها أن تجالس زوجها، وتأكل معه، وتشرب معه، وتنام معه، ولا حرج عليها في شيء من ذلك.
إنَّما تطلق بطول الهجر، في حالة واحدة وهي: حالة «الإيلاء»: إذا حلف ألَّا يقربها أبدًا، أو لا يقربها مدة أربعة أشهر فصاعدًا. وهي الَّتي جاء فيها قوله تعالى:﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍۢ ۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ٢٢٦ وَإِنْ عَزَمُوا۟ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ[البقرة: 226، 227].
ويجوز للزوج إذا جامع زوجته أن يعزل عنها، ولكن برضاها وإذنها، فقد جاء في الحديث النهي عن العزل عن الحرة إلَّا بإذنها(2). فما دامت الأخت السائلة راضية بذلك فلا إثم عليه ولا عليها. وبالله التوفيق.
وصلى الله على سيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
← العودة لقسم 3- الطلاق