2026-06-15
71
الطلاق الرسمي للزواج بأخرى
حضرتُ إلى هذه البلاد منذ أكثر من 10 سنوات، وتزوجت من امرأة بريطانية مسلمة وما زلنا نعيش سويًّا، ورزقني الله منها بولد، والحمد لله.
قبل عدة سنوات أصاب زوجتي مرض خبيث، واضطر الأطباء أن يستأصلوا رحمها. وهي الآن بخير والحمد لله؛ إلّا أنَّها لا تستطيع الإنجاب، وكذلك لا تشتهي المعاشرة الجنسيَّة.
وتعلمون أنَّ القانون في هذه البلاد لا يسمح للزوج بأكثر من واحدة، وكذلك هو الأمر في بلدي الَّذي أنا فيه. فالسؤال هو: هل يجوز لي أن أذهب مع زوجتي إلى الجهات الرسمية في هذه البلاد ونخبرهم بأنَّنا قد تطلَّقنا حتَّى يعطوني ورقة رسمية يمكنني بها أن أتزوج من امرأة أخرى. علمًا بأنِّي لا أريد تطليق زوجتي الأولى، وهي موافقة على زواجي من امرأة أخرى، وكذلك للذهاب معي إلى المحكمة.
وإذا جاز ذلك فهل تعتبر هذه تطليقة؟ وما هي العدة قبل أن أستطيع الرجوع إلى زوجتي؟
أفتوني جزاكم الله عنا خيرًا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فقد أجاز الإسلام للمسلم أن يتزوج بامرأة أخرى إذا احتاج إلى ذلك، وقدر عليه، ووثق من نفسه بالعدل بين الزوجتين.
وإذا كان قانون البلد الَّذي يعيش فيه الأخ السائل لا يسمح بالزواج من امرأة أخرى بحال، كما هو الشأن في أوربا وبلاد الغرب، وكان الزوج في حاجة ماسة إلى هذا الزواج الثاني، كما في حالة السائل، الَّذي أصبحت زوجته بعد استئصال رحمها غير قادرة على الإنجاب، وغير راغبة في المباشرة الجنسيَّة، وهو حريص على عشرتها وهي حريصة على ذلك، فلا مانع شرعًا من أن يطلِّق هذا الرجل زوجته رسميًّا حتَّى يتمكن من الزواج بامرأة أخرى تشبع رغبته في إطار الحلال المشروع، ولعلَّ الله يرزقه منها أولادًا، والزوجة الأولى موافقة على ذلك.
ولهذا الزوج خارج النطاق الرسمي أن يراجع زوجته في الحال، أو بعد أيام إن شاء، طوال فترة مدة العدة، وهي ثلاث حيض إن كانت ممَّن تحيض أو ثلاثة أشهر إن كانت في سن اليأس. فإن مضت العدة ولم يراجعها، فلا بدَّ من عقد جديد، بمهر جديد.
وقوانين البلاد الغربية لا تمنع الرجل من معاشرة امرأة بغير عقد بينهما، فلا سلطان لها عليه ولا عليها. فهي زوجته فيما بينه وبين الله تعالى، وفيما بينه وبين المسلمين، وإن لم تكن زوجته من الناحية القانونية.
بقي على هذا الزوج أن يحفظ لهذه المرأة حقوقها؛ لأنَّه لو مات لم يمكنها أن ترثه بحكم أنَّها ليست زوجته في الجهات الرسمية؛ فلهذا يجب أن يتدارك هذا بأحكام الوصيَّة، فيوصي لها بما يساوي نصيبها من ميراثه. وبهذا يأخذ كلُّ ذي حقٍّ حقَّه. والحمد لله رب العالمين.