عدَّة الحامل من الزنى

❓ عدَّة الحامل من الزنى

📅 2026-06-15 👁 51 مشاهدة

نص السؤال:

رجل عاش مع امرأة في الحرام، ثمَّ أتى المركز الإسلامي، يريد أن يتزوَّج منها، ليعيش في الحلال، وقد سمع من بعض النَّاس أنَّ عليه أن يبتعد عنها فترة من الزمن تعتدُّ فيها، ثمَّ يتزوجها، فما الحكم الشرعي في ذلك؟ وما الحكم إذا كانت هذه المرأة حُبْلى منه؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الزاني والزانية إذا تابا إلى الله تعالى، وأرادا أن يخرجا من الحرام إلى الحلال، ومن حياة التلوث إلى حياة الطهارة، كما هو الظاهر من سلوك السائل، أنَّه يريد تغيير حياتهما من زنًى محرَّم ليعيشا في الحلال، فزواجهما صحيح بالإجماع، ويجب أن يرحِّب المركز الإسلامي بهما، ويشجِّعهما، ويقوم بما يلزم لإجراء العقد الشرعي بينهما، ثمَّ تأكيده وتسجيله في الدوائر الرسمية، حفظًا لحقوق كلا الطرفين عند النـزاع أو التناكر.
وجمهور الفقهاء لا يشترطون التوبة لصحة النكاح من الزانية، كما روي أنَّ عمر 3 ضرب رجلًا وامرأة في الزنى، وحرص على أن يجمع بينهما(1).
والحنابلة هم الَّذين اشترطوا التوبة، لقوله تعالى:﴿ٱلزَّانِى لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةًۭ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌۭ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ[النور: 3].
والواضح في قضيتنا: أنَّ الرجل والمرأة تائبان، وهكذا يجب أن ننظر إليهما، حملًا لحال المسلم على الصلاح، تحسينًا للظنِّ به، وبدلالة القرائن.
أمَّا موضوع «العِدَّة» وهل يجب على الزانية أن تعتد أو لا؟ ففي هذا خلاف بين الفقهاء.
والذي أختاره هنا هو: ما ذهب إليه الحنفيَّة والشافعيَّة والثوري(2): أنَّ الزانية لا عدَّة لها. ولو كانت حاملًا من الزاني، وهو المروي عن ثلاثة من الصحابة الخلفاء: أبي بكر وعمر وعلي @ . وقد استدلوا بالحديث المتفق عليه: «الولدُ للفراش، وللعاهرِ الحَجَر»(3). ولأنَّ العدة شرعت لاستبراء الرحم حفظًا للنسب، والزنى لا يتعلق به ثبوت النسب، فلا يوجب العدة.
وإذا تزوج الرجل امرأةً حاملًا من الزنى من غيره صح زواجه عند أبي حنيفة وصاحبه محمد، وعليه الفتوى في المذهب الحنفي. ولكن لا يجوز له وطؤها حتَّى تضع. لحديث: «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر: أن يسقي ماءَه زرعَ غيره»(4).
وهذا بخلاف ما إذا كان الحمل من الزاني نفسه؛ فإنَّ نكاحها جائز باتفاق الحنفية ومن يجوزون نكاحها، ويحل وطؤها عندهم جميعًا إذ الزرع زرعه، والحمل منه(5).
← العودة لقسم 3- الطلاق