2026-06-18
91
حكم السبِّ واللعن
هل يجوز للإنسان أن يسبَّ حيوانًا أو جمادًا أو كافرًا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فالأصل في الإسلام: أنَّه يحرِّم على المسلم السبَّ، ويربِّيه على عفَّة اللسان، وعلى نظافة اللسان، فليس المسلم سبَّابًا ولا لعَّانًا، فلا يسبّ الأشخاص، ولا الحيوانات، ولا الأشياء، ولا الظواهر الطبيعية، هكذا يقول النبي ! : «لا تسبُّوا أصحابي»(1).
«لا تسُبَّنَّ أحدًا، ولا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئًا»(2).
«لا تسبُّوا الأموات، فتؤذوا الأحياء»(3).
«لا تَسبُّوا الأموات؛ فإنَّهم قد أفضَوْا إلى ما قدَّموا»(4).
وقال لأمِّ السائب أو المسيب: «لا تَسُبِّي الحمَّى؛ فإنَّها تُذهِب خطايا بني آدم»(5).
«لا تسبُّوا الرِّيحَ»(6).
«لا تسبُّوا الدهرَ؛ فإنَّ الله هو الدهر»(7).
«لا تسبُّوا الديكَ؛ فإنَّه يوقظُ للصلاة»(8).
كلُّ شيء يجعل فيه جانبًا من الخير لا ينبغي أن يُسَبَّ.
وأكثر من ذلك أنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدْوًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍۢ﴾[الأنعام: 108]. لا تسبُّوا الأصنام - الحجارة الَّتي يعبدها المشركون - لا تسبُّوها؛ لأنَّ هذا يُجَرِّئهم على أن يردُّوا على السبِّ بسبٍّ مثله، فيسبُّوا الله 8 ،﴿وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدْوًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍۢ﴾[الأنعام: 108].
وأخطر من ذلك الحديث الشريف الَّذِي يقول: «لا تسبُّوا الشيطانَ، وتعوَّذوا بالله من شرِّه»(9). يعلِّم المسلم الإيجابيَّة، بدل أن تسبَّ الشيطان تعوَّذ بالله من شرِّه، استعذ بالله من الشيطان الرجيم، ليس في القرآن: العنوا الشيطان، أو سُبُّوا الشيطان، إنَّما فيه استعذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾[المؤمنون: 97]، إلى آخر ما في القرآن الكريم.
وبهذا يحرص التوجيه الإسلامي، والتربية الإسلاميَّة، على أن تكون شخصيَّة الإنسان المسلم شخصيَّة إيجابيَّة نافعة، تتَّجه إلى البناء، بدل أن تتَّجه إلى الهدم، وبدل أن تلعن الظلام، تضيء شمعةً في الطريق.
وقد كان النبيُّ ﷺ هو المثل في هذا الخلق، فلم يكن سبَّابًا ولا لعَّانًا.
(1) مُتَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي (3673)، ومسلم في فضائل الصحابة (2540)، عن أبي سعيد الخدري.
(2) رواه أحمد (20635)، وقال مُخَرِّجوه: حديث صحيح. وأبو داود في اللباس (4084)، عن جابر بن سليم.
(3) رواه أحمد (18209)، وقال مخرِّجوه: إسناده صحيح على شرط الشيخين. والترمذي في البر والصلة (1982)، وصحَّحه الألباني في الصحيحة (2397)، عن المغيرة بن شعبة.
(4) رواه البخاري في الجنائز (1393)، عن عائشة.
(5) رواه مسلم في البر والصلة والآداب (2575)، عن جابر.
(6) رواه أحمد (21139)، وقال مُخَرِّجوه: حديث صحيح. والنسائي في الكبرى في عمل اليوم والليلة (10707)، والحاكم في التفسير (2/272)، وصحَّحه على شرطهما، وقال الذهبي: على شرط البخاري. عن أبي بن كعب.
(7) رواه مسلم في الألفاظ من الأدب وغيرها (2246)، وأحمد (9137)، عن أبي هريرة.
(8) رواه أحمد (21679)، وقال مُخَرِّجوه: رجاله ثقات رجال الشيخين. وأبو داود في الأدب (5101)، وابن حبان في الحظر والإباحة (5731)، وصحَّحه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2797)، عن زيد بن خالد الجهني.
(9) رواه أبو طاهر في المخلصيات (1572)، وأبو القاسم تمام الرازي في الفوائد (778)، ورجح الدارقطني في العلل (1936) وقفه. وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع (7318)، عن أبي هريرة.