2026-06-18
65
أعمال القلوب وأعمال الجوارح
قرأت في كتب التصوُّف والسلوك: أنَّ أعمال القلوب أهم من أعمال الجوارح، وأنَّ مدار القبول أو عدمه عند الله 4 هو ما يتعلق بالقلوب، وأنَّ أفضل الطاعات المقربة إلى الله تعالى هي طاعات القلوب، وأنَّ أخطر المعاصي المبعدة عن الله عز وجلهي معاصي القلوب.
هذا مع أنَّنا نعلم من الدين بالضرورة أنَّ الصلاة الَّتي هي عماد الدين، والزكاة الَّتي هي أخت الصلاة، وغيرها، إنَّما هي من الأعمال الظاهرة، أعني من أعمال الجوارح، وكذلك نجد الكبائر الموجبة لسخط الله تعالى وعذابه من المعاصي الظاهرة، مثل القتل، والزِّنَى، وشرب الخمر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، والتولي يوم الزحف، وغيرها.
فهل هذا الَّذِي قاله الصوفيَّة صحيح، أو هو ممَّا دخل على التصوُّف من مؤثرات خارجية؛ مثل بعض المبالغات في الزهد ونحوه؟ وإذا كان ما قرروه صحيحًا، فما الدليل عليه من الكتاب والسُّنَّة؟
أسأل الله أن يبارك في جهودكم في خدمة ديننا الحنيف، وبيان حقائقه للناس وأثابكم الله عنَّا بفضله وكرمه فهو أكرم الأكرمين.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أذكر للأخ السائل أنَّ ما قاله أهل التصوُّف والسلوك من التنبيه على أهمية أعمال القلوب قبل أعمال الجوارح، والتركيز على الباطن قبل الظاهر، والسر قبل العلانية، والجوهر قبل الشكل: هو قول صحيح، وهو من صميم الإسلام ولبِّه، وليس مستوردًا من أيِّ مصدرٍ خارجي، بل مستمده الأساسي من القرآن العزيز والسنة المطهرة. وأحب أن أبين هنا أنَّ الصوفيَّة الأصلاء لا يسقطون أعمال الجوارح، ولا يخرجونها من دائرة الاهتمام، فإنَّ هذا مخالف كل المخالفة للدين أصولًا وفروعًا. فإنَّ الأركان الخمسة الَّتي بني عليها الإسلام كما جاء في حديث ابن عمر(1) وغيره، وأصبحت فعلاً من المعلوم من الدين بالضرورة، كلها من الأعمال الظاهرة: ابتداءً من كلمة الشهادة الَّتي هي مفتاح باب الإسلام، والصلاة الَّتي هي عمود الدين، والزكاة الَّتي هي قنطرة الإسلام، وصيام رمضان، وانتهاءً بحج البيت الحرام.
ومهما بلغ المسلم ما بلغ من السمو الروحي، وارتقى في درجات القرب من الله تعالى، فإنَّه مطالب بهذه الأعمال، ولا تسقط عنه بحال. وقد قال الله تعالى لرسوله:﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾[الحجر: 99].
والمراد باليقين هنا: الموت الَّذِي هو آتٍ لا محالة، كما في قوله تعالى في وصف حال أهل النار يوم القيامة:﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ ٤٦ حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلْيَقِينُ﴾[المدثر: 46، 47].
ولا يتصور من الصوفي الملتزم أن يهمل أمر الفرائض الدينيَّة الظاهرة؛ من الصلاة والزكاة والصيام؛ بل هو لا يكتفي بها حتَّى يضيف إليها النوافل، الَّتي ترفع منزلته عند الله 8 . فالفرائض تبلغه منزلة القرب من الله، والنوافل تبلغه مقام الحبِّ من الله؛ كما يدل على ذلك الحديث القدسي الَّذِي رواه البخاري في صحيحه: «ما تقرَّب إليَّ عبدي بأفضل ممَّا افترضتُه عليه، ولا يزالُ عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافلِ حتَّى أُحِبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الَّذِي يسمعُ به، وبصرَه الَّذِي يبصر به، ويده الَّتي يبطش بها، وقَدَمه الَّتي يسعى بها، ولئن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذَ بي لأعيذنَّه»(2).
وأكثر من ذلك أنَّ من يسلك الطريق إلى الله 2 ، لا بدَّ له أن يحرص على العبادات المكملة الأخرى الظاهرة أيضًا، من الذكر والتسبيح والتهليل، والتكبير والتحميد، والدعاء والاستغفار، وتلاوة القرآن والصلاة على النبيِّ ﷺ ، كما قال تعالى:﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْرًۭا كَثِيرًۭا ٤١ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةًۭ وَأَصِيلًا﴾[الأحزاب: 41، 42].
كما أنَّ الصوفيَّة الأُصَلاء لا يهملون أمر المعاصي الظاهرة؛ بل يحذرون منها أشدَّ التحذير؛ بل لا يكتفون بالتحذير من الكبائر، إنَّما يحذرون من الصغائر، ولا يكتفون بالصغائر، حتَّى يحذروا من الشبهات؛ ولا يكتفون بالتحذير من الشبهات، حتَّى يحذروا من بعض الحلال، كما روي في الحديث الَّذِي رواه الترمذي: «لا يبلغ عبدٌ درجةَ المتَّقين، حتَّى يذَر ما لا بأس به، حذرًا ممَّا به بأس»(3).
ولكنَّهم بجوار ذلك كله يهتمُّون أكبر الاهتمام بطاعات القلوب أكثر من طاعات الأجسام والجوارح، ويخافون ويخوِّفون من معاصي القلوب أكثر من معاصي الجوارح. وهم في هذا يصدرون عن الإسلام الخالص المصفَّى، وهم لم ينفردوا بذلك؛ بل شاركهم كل علماء الإسلام في كل اختصاص، من أثريين وفقهاء ومتكلمين، وإن كان للصوفيَّة القدح المعلَّى في ذلك.
وسرُّ اهتمامهم بما ذكرنا من أعمال القلوب يرجع إلى أمرين:
الأول: أنَّ هذا هو ما جاء به الدين، ودعا إليه وحثَّ عليه؛ بل هذا هو لبُّ الدين وروحه، كما سنبيِّن بعد.
والثاني: أنَّ عوام النَّاس من المتدينين ـ ومنهم بعض المنتسبين للعلم أو للسنة ـ التفتوا إلى الظواهر أكثر من البواطن، وشغلوا كثيرًا بما يطفو على السطح، ولم يعنوا بما يرسب في الأعماق؛ فظاهرهم عامر، وباطنهم خراب، حفظوا المظهر وأضاعوا الجوهر، وهذا هو الغرور القاتل.
وقد بيَّنَتْ الأحاديث الصحاح: أنَّ الرجل قد يرتكب المعصية الظاهرة؛ بل يقترف بعض الكبائر، وربَّما يكرِّرها مرات، ومع هذا تكون جذور الإيمان في قلبه أقوى من رياح المعصية، فلا تستطيع أن تقتلعها، ويظل في أعماقه حب الله ورسوله، برغم ما لوَّث ظاهره من الآثام.
وقد روى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب 3 : أنَّ رجلًا من الصحابة كان يُسمَّى حِمَارًا، وكان يُضحك النبيَّ ﷺ ، وكان يشربُ الخمر، ويجلده النبيُّ ﷺ ، فأُتي به مرَّة، فقال رجل: لعنه الله، ما أكثر ما يُؤتى به إلى النبيِّ ﷺ ! فقال النبيُّ ﷺ : «لا تلعنوه، فواللهِ ما علمتُ: إنَّه يحبُّ الله ورسوله»(4).
لقد نظر المسلم الَّذِي سارع بلعنته إلى ظاهره الملوث بالمعصية والشرب، ولم يلتفت إلى ما وراء هذا الظاهر من قلب عامر يحب الله ورسوله. وهو ما نبَّه عليه الرسول صلوات الله وسلامه عليه.
يقول ابن تيمية بعد ذكره هذا الحديث: «فهذا يُبَيِّن أنَّ المذنب بالشرب وغيره قد يكون محبًّا لله ورسوله، وحبُّ اللهِ ورسوله أوثق عُرى الإيمان»(5).
وفي مقابل هذه الصورة صورة أخرى مناقضة لها: صورة العابد المتبتل، المكثر للصلاة والصيام ونوافل العبادات، ومع هذا تجد باطنه خرابًا من الإيمان الصادق، واليقين الدافق، والحب الواثق، لله ولرسوله.
وهذا ما صحت به الأحاديث واستفاضت عن رسول الله ﷺ ؛ محذِّرة من أولئك الغلاة المتنطعين، الَّذين ازدانت ظواهرهم، وخبثت بواطنهم، وقست قلوبهم من الخوارج المارقين.
وهو ما جاء في حديث علي وأبي سعيدٍ الخُدْري وغيرهما أنَّ النبيَّ ﷺ ذكر الخوارج فقال: «يَحْقِرُ أحدُكم صلاتَه إلى صلاتهم، وصيامه إلى صيامهم، وقراءته إلى قراءتهم، يقرؤون القرآن، لا يجاوزُ حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة»(6).
ولا غرو أن قال الإمام ابن تيمية بعد كلام عن الإيمان والإسلام والصدق والإخلاص: «وهذا الَّذِي ذكرناه ممَّا يُبَيِّن أنَّ أصل الدين في الحقيقة هو الأمور الباطنة من العلوم والأعمال، وأنَّ الأعمال الظاهرة لا تنفع بدونها»(7).
وإنَّما حرصت هنا على نقل كلام ابن تيمية، لظن بعض النَّاس أنَّه لا يهتمُّ إلَّا بالاتباع في المراسم والأعمال الظاهرة، وهذا غير صحيح، ومخالف لسيرة الرجل، فقد كان ربانيًّا مؤمن العقل والقلب، مشرق الروح، عظيم الحبِّ والخشية لله تعالى، إنَّما ظلمه بعض الَّذين يتمسحون به، ويدعون انتماءهم إلى مدرسته من الجفاة الغلاظ، الَّذين لا يعرفون الدين إلَّا رسومًا وشكليات، يمسون ويصبحون وهم يتحدثون عنها ويتحمَّسون لها، ويكادون يقاتلون من أجلها. وإذا دعوتهم إلى توجيه العناية إلى أصول الدين، وحقائقه الكبرى، وهموم أمته، وأعباء صحوته، ومؤامرات خصومه: اتَّهموك بأنَّكَ ضدُّ السُّنَّة المشرفة، وعدوُّ السلف الصالح! غفر الله لنا ولهم، وهدانا وإياهم صراطه المستقيم.
دلائل القرآن والسُّنَّة على العناية بأعمال القلوب:
ولا يخفى على مسلم له علم ـ ولو أنَّه قليل ـ بالقرآن والسُّنَّة: أنَّ أعمال القلوب لها الترجيح والتقديم على أعمال الجوارح، ومن دلائل ذلك:
أولًا: أنَّ أصل الدين هو «الإيمان» بالله تعالى وبرسوله وبلقائه في الآخرة. وهذا الإيمان في أساسه عمل قلبي، كما قال تعالى: ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍۢ مِّنْهُ﴾ [المجادلة: 22]. وقال سبحانه: ﴿قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلْإِيمَٰنُ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14]. ومن هنا أهدر القرآن اعتبار إيمان المنافقين، الَّذين قالوا آمنا بأفواههم؛ ولم تؤمن قلوبهم. وقد حفل القرآن بالكثير من الآيات والسور الَّتي تذمُّهم وتتوعدهم بأشدِّ العذاب، وحسبنا آيات سورة البقرة: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ٨ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ٩ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًۭا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة: 8 ـ 10]. وقد جاء في الحديث: «الإسلام علانيةٌ، والإيمان في القلب»(8).
ثانيًا: أنَّ «الإسلام» وإن كان يقوم على الأعمال والعبادات الظاهرة، كما جاء تفسيره في حديث جبريل المشهور(9)؛ وهي تتمثل في الشهادتين والصلاة والزكاة والصيام والحج. فهو لا يقبل هذه الأعمال ولا يعتد بها ما لم تصحبها النية والإخلاص لله تعالى. كما قال تعالى: ﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ﴾[البينة: 5]، وكما جاء في الحديث الصحيح المشهور: «إنَّما الأعمالُ بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى»(10). فلا قبول لعمل إلَّا بنيَّة، ولا معنى للنيَّة بغير إخلاص، وكلاهما من أعمال القلوب.
يقول ابن عطاء الله في حكمه: الأعمال صورٌ قائمة، ورُوحها وجودُ سرِّ الإخلاص فيها(11). يعني: أنَّ الأعمال بغير الإخلاص كالصور والتماثيل الَّتي لا روح فيها ولا حياة.
ومن هنا كان الترهيب الشديد من «الرياء» الَّذِي يحبط العبادات، ويذهب بأجر الطاعات. وهو ما وصف الله به المنافقين المخادعين:﴿إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلًۭا﴾[النساء: 142].
وفي الحديث الصحيح الَّذِي رواه أبو هُرَيْرة: أنَّ أول من تُسعَّر بهم النار يوم القيامة ثلاثة راءَوْا بأعمالهم النَّاس، ولم يبتغوا بها وجه الله: أحدهم قرأ القرآن وعلم النَّاس ليقولوا عنه: عالم، والثاني: تصدَّق وأنفق ماله ليقولوا عنه: سخي، والثالث: قاتل وجاهد حتَّى قُتل، ليقولوا عنه: شجاع(12)!
ليس المهمُّ ـ إذن ـ صورة العمل، إنَّما المهم روحه. فقد يُؤدَّى العمل شكلًا، ولا يُقبل عند الله مضمونًا؛ لأنَّه حسن الظاهر، زائف الباطن، كالعملة المزيفة، قد تروج عند العامَّة، ولا تروج عند الصيرفي الناقد.
ولهذا جاء في الحديث: «من لم يدعْ قولَ الزُّورِ والعملَ به، فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه»(13)، «رُبَّ صائمٍ ليس له من صيامه إلَّا الجوع، وربَّ قائمٍ ليس له من قيامِه إلَّا السهر»(14).
والقرآن لم يمدح مجرَّد المصلِّين؛ بل﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَٰشِعُونَ﴾[المؤمنون: 2]، ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾[المؤمنون: 9].
وعلَّل الأمر بإقامة الصلاة فقال:﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ ۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ﴾[العنكبوت: 45].
كما علَّل إيتاء الزكاة بقوله:﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةًۭ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾[التوبة: 103].
وعلَّل الصوم بقوله:﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[البقرة: 183].
ثالثًا: أنَّ أعلى مقامات الدِّين هو «الإحسان» وقد سأل جبريلُ عنه النبيَّ ﷺ ، فقال: «الإحسان أن تعبدَ اللهَ كأنَّك تراه، فإن لم تكنْ تراه فإنَّه يراكَ»(15).
وواضح من التفسير النبوي للإحسان أنَّه عمل قلبي خالص، يرقى بالمؤمن إلى مرتبة «الشهود» القلبي لله جل شأنه، شهودًا روحيًّا يجعله كأنَّما يراه بعينه، فإن قصر عن هذه المرتبة فليكن في منزلة «المراقبة»؛ بحيث يستشعر دائمًا أنَّ الله تعالى مطَّلع عليه، وناظر إليه:﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾[الحديد: 4].
مجال الإحسان هو المجال الأول لأهل السلوك والربانية، وفيه يعملون على تربية الشخصيَّة الإيمانية الصادقة، الَّتي تتجلى فيها صفات «المؤمنين المتقين». والمؤمنون المتقون هم أولياء الله حقًّا:﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ❁ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾[يونس: 62، 63].
ومن قرأ القرآن وتدبَّره وجد أنَّه ربط خيري الدنيا والآخرة بالإيمان والتقوى.
ففي خير الدنيا نقرأ قوله تعالى:﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَٰتٍۢ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ﴾[الأعراف: 96]، ﴿وَأَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾[النمل: 53]، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًۭا﴾[الأنفال: 29]، ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًۭا ٢ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾[الطلاق: 2، 3].
وفي خير الآخرة نقرأ:﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَـٰهُمْ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾[المائدة: 65]، ﴿تِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّۭا﴾[مريم: 63]، ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعْظِمْ لَهُۥٓ أَجْرًا﴾[الطلاق: 5].
والإيمان ـ كما ذكرنا ـ عمل قلبي في جوهره، وإن كان له آثار ظاهرة.
والتقوى كذلك عمل قلبي في الأساس وإن كان له ثمار ظاهرة.
ولهذا يضيف القرآن التقوى إلى القلوب:﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾[الحج: 32].
والرسول ﷺ يشير إلى صدره ويقول: «التقوى هاهنا» ويكرِّرها ثلاثًا، لتأكيدها(16).
والقرآن يصف المتَّقين في مطلع سورة البقرة فيقول: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ ٣ وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: 2 ـ 4]. فجعل من أوصافهم الأساسية: الإيمان بالغيب، والإيمان بما أنزل الله على رسوله، وما أنزل على الرسل من قبله، واليقين بالآخرة، وكلها أعمال قلبية، إلى جانب إقامة الصلاة، والإنفاق ممَّا رزقهم الله وهي من الأعمال الظاهرة.
وبالإيمان والتقوى تزكو النفس وتتطهَّر وتستحق الفلاح؛ كما قال تعالى:﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ٩ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾[الشمس: 9، 10]، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾[الأعلى: 14].
رابعًا: أنَّ القرآن يجعل «القلب» السليم والمنيب هو أساس النجاة والفلاح في الآخرة.
انظر ما قصَّه علينا من دعاء إبراهيم خليل الرحمٰن:﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ ٨٧ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌۭ وَلَا بَنُونَ ٨٨ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍۢ سَلِيمٍ﴾[الشعراء: 87 ـ 89].
واقرأ قوله 8 :﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ٣١ هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍۢ ٣٢ مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍۢ مُّنِيبٍ﴾[قۤ: 31 ـ 33].
والرسول ﷺ يجعل محور صلاح الإنسان وفساده هو «القلب» كما في حديث النُّعْمان بن بَشِير في الصحيحين: «ألا إنَّ في الجسدِ مضغةً إذا صلحتْ صلح الجسدُ كلُّه، وإذا فسدت فسد الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلب»(17).
ويروي مسلم في صحيحه عن أبي هُرَيْرة: «إنَّ الله لا ينظر إلى أجسامِكم ولا صُوَركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم»(18).
ونصوص القرآن والسُّنَّة مستفيضة متكاثرة، في مدح القلوب الحية، النابضة بالخشوع واللين والخشية لله، والوجل عند ذكر وعيده، والاطمئنان عند ذكر وعده، والمحبة له، والتوكل عليه، إلخ.
اقرأ مثلًا قوله سبحانه: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّـهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: 16]، ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَٰنًۭا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: 2]، ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًۭا مُّتَشَٰبِهًۭا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ [الزمر: 23]، ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].
وفي مقابل ذلك استفاضت النصوص في ذم القلوب الميتة والمريضة والقاسية والمظلمة والسوداء.
واقرأ قوله تعالى في ذم بني إسرائيل: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةًۭ ۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلْأَنْهَٰرُ ﴾[البقرة: 74]، وقوله:﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةًۭ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُواْ حَظًّۭا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾[المائدة: 13]، وقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌۭ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍ﴾[الزمر: 22]، وقال تعالى في ذمِّ المنافقين: ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًۭا﴾[البقرة: 10]. والمرض هنا مرض الشك. وقال سبحانه: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌۭ﴾[الأحزاب: 32]. والمرض هنا: مرض الشهوة. وقال:﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾[المطففين: 14].
الغاية من الخلق:
خامسًا: أنَّ الله خلق النَّاس ـ بل خلق العالم كله ـ ليعرفوه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، كما دلَّ على ذلك قوله تعالى:﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍۢ وَمِنَ ٱلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ ٱلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًۢا﴾[الطلاق: 12].
ومعرفة الله تعالى ليست من أعمال الجوارح، بل من أعمال القلب.
وهناك إلى جوار الغاية المعرفية: غاية عملية دلَّ عليها قوله تعالى:﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾[الذاريات: 56].
والعبادة نوعان: ظاهرة، وباطنة. والظاهرة، وإن كانت تؤدَّى بالجوارح، لا تقبل إلَّا بعمل القلب؛ وهو الإخلاص كما ذكرنا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «بل إخلاص الدين لله هو الدين الَّذِي لا يقبل الله سواه، وهو الَّذِي بعث الله به الأولين والآخرين من الرسل، وأنزل به جميع الكتب، واتفق عليه أئمَّة أهل الإيمان، وهذا هو خلاصة الدعوة النبويَّة، وهو قطب القرآن الَّذِي تدور عليه رحاه، قال تعالى: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًۭا لَّهُ ٱلدِّينَ ٢ أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ﴾[الزمر: 2، 3]. والسورة كلها عامتها في هذا المعنى»(19).
والباطنة هي لباب الدين: من محبة الله تعالى، والتوكل عليه، والرجاء في رحمته، والخوف من عذابه، والشكر لنعمائه، والصبر على بلائه، والرضا بقضائه، والحبِّ لأوليائه، والبغض لأعدائه، واليقين بلقائه، إلى غير ذلك ممَّا يسمَّى عند الصوفيَّة: «المقامات والأحوال» وكلها من أعمال القلوب. ويلحق بها الزهد في الدنيا وإيثار الآخرة، والرحمة بخلق الله، والشفقة عليهم، وسلامة الصدر من الحسد لهم، والحقد عليهم.
وفي مقابل ذلك نجد أشد المعاصي خطرًا هي معاصي القلوب، مثل: الكبر. والقرآن مليء بذمه والوعيد عليه، وفي الحديث الصحيح: «لا يدخل الجنَّة من كان في قلبه مثقالُ ذرَّةٍ من كِبْر»(20). والحسد، وهو «يأكلُ الحسناتِ كما تأكلُ النارُ الحطب»(21). والبغضاء، وهي كما في الحديث: «الحالقةُ، لا أقول: تحلقُ الشعرَ، ولكنْ تحلق الدِّين»(22). واليأس من روح الله، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّهُۥ لَا يَاْيْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾ [يوسف: 87]. والأمن من مكر الله، وقد قال تعالى: ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَٰسِرُونَ﴾ [الأعراف: 99]. ومثل الشحِّ الَّذِي حذَّر منه القرآن والسُّنَّة: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]. وفي الحديث: «اتَّقوا الشحَّ؛ فإنَّ الشحَّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلُّوا محارمهم»(23). «وإيَّاكم والشحَّ، فإنَّما هلك من كان قبلكم بالشُّحِّ، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا»(24).
ومثل ذلك: اتباع الهوى، وإعجاب المرء بنفسه، وحب الدنيا، وحب المال والجاه، والرياء والغرور وغير ذلك ممَّا ضمنه الإمام أبو حامد الغزالي ربع «المهلكات» من «الإحياء».
وقد قصَّ علينا القرآن قصَّة آدم وإبليس، وأنَّ كلًّا منهما عصى ربه، ولكنَّ معصية آدم كانت معصية جارحة، ومعصية إبليس معصية قلب. معصية آدم سببها الضعف والنسيان: ﴿فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًۭا﴾[طه: 115]. ومعصية إبليس سببها الكبر والكفران:﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لِءَادَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾[البقرة: 34].
ومن هنا كان الخير كل الخير في طاعات القلوب، والخطر كل الخطر في معاصي القلوب. أعاذنا الله تعالى منها، ورزقنا القلب المنيب، القلب السليم، آمين.
(1) مُتَّفَقٌ عليه: رواه البخاري (8)، ومسلم (16)، كلاهما في الإيمان، عن ابن عمر.
(2) سبق تخريجه صـ 456.
(3) رواه الترمذي في صفة القيامة (2451)، وقال: حسن غريب. وابن ماجه في الزهد (4215)، والحاكم في الرقائق (4/319)، وصحَّحه، ووافقه الذهبي، وقال ابن رجب في فتح الباري (1/16): في إسناده بعض المقال. وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي (435)، عن عطية السعدي.
(4) رواه البخاري في الحدود (6780)، عن عمر.
(5) انظر: مجموع الفتاوى (10/8).
(6) مُتَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3344)، ومسلم في الزكاة (1064)، عن أبي سعيد الخدري.
(7) انظر: مجموع الفتاوى (10/15).
(8) رواه أحمد (12381)، وقال مُخَرِّجوه: إسناده ضعيف. وابن أبي شيبة في الإيمان والرؤيا (30955)، وأبو يعلى (2923)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (160): رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجاله رجال الصحيح، ما خلا علي بن مسعدة، وقد وثقه ابن حبان وأبو داود الطيالسي وأبو حاتم وابن معين، وضعفه آخرون. عن أنس.
(9) مُتَّفَقٌ عليه: رواه البخاري (50)، ومسلم (9)، كلاهما في الإيمان، عن أبي هريرة.
(10) مُتَّفَقٌ عليه: رواه البخاري في بدء الوحي (1)، ومسلم في الإمارة (1907)، عن عمر.
(11) حكم ابن عطاء الله بشرح الشيخ زروق صـ 59. تحقيق د. عبد الحليم محمود ود. محمود بن الشريف، نشر دار الشعب، القاهرة.
(12) رواه مسلم في الإمارة (1905)، وأحمد (8277)، عن أبي هريرة.
(13) رواه البخاري في الصوم (1903)، عن أبي هريرة.
(14) رواه أحمد (8856)، وقال مخرِّجوه: إسناده جيد. وابن ماجه (1690)، والحاكم (1/431)، كلاهما في الصوم، وصحَّحه على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع (5801)، عن أبي هريرة.
(15) سبق تخريجه صـ 464.
(16) رواه مسلم في البر والصلة (2564)، وأحمد (7727)، عن أبي هريرة.
(17) سبق تخريجه صـ 29، وفيه: «الحلال بَيِّن والحرام بين».
(18) رواه مسلم في البر والصلة (2564)، وأحمد (7827)، عن أبي هريرة.
(19) مجموع الفتاوى (10/49).
(20) رواه مسلم في الإيمان (91)، وأحمد (3789)، عن ابن مسعود.
(21) رواه أبو داود في الأدب (4903)، وقال الأرناؤوط: حسن لغيره. وضعفه الألباني في الضعيفة (1902)، عن أبي هريرة.
(22) رواه أحمد (1412)، وقال مخرِّجوه: إسناده ضعيف لانقطاعه. والترمذي في صفة القيامة (2510)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (2122)، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3/61): حسن لغيره. عن الزبير بن العوام.
(23) رواه مسلم في البر والصلة (2578)، وأحمد (14461)، عن جابر.
(24) رواه أحمد (6487)، وقال مُخَرِّجوه: إسناده صحيح. وأبو داود في الزكاة (1698)، والنسائي في الكبرى في التفسير (11519)، عن عبد الله بن عمرو.