2026-06-18
47
تضييع وقت العمل بحجَّة الصلاة
ما حكم الَّذين يقيمون الصلاة أثناء دوام العمل لزمن يتجاوز ـ في أحيان كثيرة ـ نصف الساعة، وأحيانًا أخرى تصل إلى الساعة، ممَّا يؤخِّر مصالح النَّاس وأشغالهم؟
ولكم كلُّ التقدير والاحترام.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
من الظواهر المحمودة في دوائر العمل المختلفة، حكوميَّة أو غير حكوميَّة: أن يتاح للعاملين فيها فرصة لأداء الصلاة المفروضة على المسلم والمسلمة، أثناء العمل. وهذا هو الواجب على المجتمع المسلم؛ بالنسبة لفريضة تُعتبر هي عمود الإسلام، وإقامتها من دلائل صلاح الأمة، وصلاح الدولة، كما قال تعالى:﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ﴾[الحج: 41].
وكان سيدنا عمر يقول لوُلاتِه: إنَّ أهم أموركم عندي الصلاة، فمَن ضيَّعها، فهو لما سواها أشدّ تضييعًا(1).
ولكن يجب على المسلم الملتزم بالصلاة: أن يعين إدارة الشركة أو المؤسَّسة على القيام بتيسير الصلاة في مكان العمل، ذلك بتقليل المدَّة الَّتي تستغرقها الصلاة ما أمكن ذلك. وهنا أنصح المسلم الموظف أن يذهب إلى العمل متوضِّئًا؛ ليصلِّي بوضوئه، فإن كان يصعب عليه ذلك، فعليه أن يلبس جوربه على وضوء، فإذا انتقض الوضوء أثناء العمل: أمكنه أن يمسح على الجوربين، دون أن يخلعهما؛ ففي ذلك توفير كثير للوقت. وقد أفتى بجواز ذلك بضعة عشر صحابيًّا، وأنا أفتي بمشروعيَّة ذلك بكلِّ اطمئنان. وحتَّى لا تستغرق الصلاة أكثر من عشر دقائق.
أمَّا التطويل والتمطيط في الوضوء، وفي إقامة الصلاة، وفي ختام الصلاة، وفي إقامة السنن، فهو ليس مطلوبًا في ساحة العمل؛ الَّذِي تحسب فيه كلُّ دقيقة، ولا سيَّما في دائرة الأعمال غير الحكوميَّة وشبه الحكوميَّة. والله المُوَفِّق.
(1) رواه مالك في وقوت الصلاة (9)، تحقيق الأعظمي، وعبد الرزاق في الصلاة (2038).