❓ شرب البيرة

📅 2026-06-18 👁 101 مشاهدة

نص السؤال:

ما حكم شرب «البيرة» في الإسلام؟ وإذا كانت البيرة حرامًا؛ فلماذا تُباع علنًا في المقاهي والبرادات؟ علمًا بأنَّ البيرة الَّتي تُباع الآن والمكتوب عليها «بدون كحول»: أثبت تحليل أحد الخبراء لها أنَّ بها نسبة من الكحول تقدر بـ «3.5 %».
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
أمَّا الشراب الَّذِي يُطلق عليه اسم «البيرة» فليس من مهمَّتي ولا مهمَّة أهل الفتوى: أن يحلِّلوا كل مشروب إلى عناصره الأولية، ويعرفوا ماذا يشتمل عليه.
وكل ما أستطيع أن أقوله هنا: إنَّ الجمعية الدولية لمنع المسكرات، قد أدخلت البيرة ضمن الأشربة الممنوعة الَّتي تحاربها.
وعلى كل حال فإنَّ القاعدة الشرعيَّة: أنَّ كلَّ مسكرٍ خمر، وكل خمر حرام، وأنَّ ما أسكر كثيره فقليله حرام.
وفي الحديث المتفق عليه عن أبي موسى قال: يا رسولَ الله، أفتنا في شرابين كُنَّا نصنعهما باليمن: البِتْع، وهو من العسل، يُنْبَذ حتَّى يشتد. والمِزْر، وهو من الذرة والشعير، يُنْبَذ حتَّى يشتد. قال: وكان رسول الله قد أوتي جوامع الكلم بخواتيمه، فقال: «كلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ»(1).
وعن جابر بن عبد الله أنَّ رجلًا من جَيْشان ـ وجيشان من اليمن ـ سأل النبيَّ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذُّرَة، يقال له: المِزْر؛ فقال: أمسكرٌ هو؟ قال: «نعم». فقال رسول الله : «كلُّ مُسْكِرٍ حرام، إنَّ على الله عهدًا لمن يشرب المسكرَ أن يسقيَه من طِينَةِ الخبال». قالوا: يا رسولَ الله، وما طينة الخبال؟ قال: «عَرَقُ أهلِ النار، وعُصارةُ أهلِ النار»(2).
وإذا كان التحريم مبنيًّا على الإسكار، فإنَّ المادة الفعالة في الإسكار هي «الكحول» كما قرَّر أهل الخبرة والتحليل.
فإذا ثبت أنَّ نوعًا من البيرة خالٍ من الكحول، واطمأنَّ لذلك قلب المسلم؛ فلا بأس بشربه. وإذا ثبت له أنَّ بها قدرًا من الكحول ـ ولو ضئيلًا ـ بحيث يسكر الكثير منها؛ فهي حرام.
وإن شكَّ في ذلك فليدع ما يريبه إلى ما لا يريبه، ومن اتَّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كراعٍ يرعى حول الحِمى يوشك أن يرتع فيه.
ولا يخدعنَّ المسلم عن دينه أنَّ هذه المشروبات لا تُسمَّى خمرًا؛ فإنَّه لا عبرة بالأسماء متى وضحت المسمَّيات.
روى أحمد وأبو داود، عن أبي مالك الأشعري: أنَّه سمع النبيَّ يقول: «ليشربَنَّ أناسٌ من أُمَّتي الخمر، ويُسمُّونها بغير اسمها»(3).
وروى النَّسائي بسنده، عن رجلٍ من الصحابة، عن النبيِّ قال: «يشربُ ناسٌ من أُمَّتي الخمر، ويُسمُّونها بغير اسمها»(4).
وأودُّ أن أقول للأخ السائل: إنَّ في عصير الفواكه المتنوعة، وألوان المياه الغازية المختلفة الَّتي تغمر الأسواق: ما يغني عن هذه البيرة المشبوهة، ومن فضل الله على عباده أن يسَّر لهم من ألوان الحلال الطيِّب ما يغني عن المحرَّمات والمشتبهات.
← العودة لقسم 1- العلاقات الاجتماعية