2026-06-18
111
حكم التدخين
تعلمون فضيلتكم أنَّ الدخان (تعاطيًا له وصناعةً وبيعًا وشراءً) كثر حوله الجدل في أوساط عامَّة الناس؛ نظرًا لتباين أراء وأقوال العلماء في ذلك؛ بين قائل بالتحريم، وآخر بالكراهة، وما بين ذلك؛ بل ربَّما تناقل النَّاس عن بعض أهل العلم ورجال الدعوة أنَّهم يتعاطون شرب الدخان، فنرجو من فضيلتكم أن تمدَّنا بالحكم الشرعي الواضح حول هذه المسألة، وذلك في مختلف جوانبها، وبما يشفي الغليل، ويجيب عن كافة التساؤلات والجزئيات العالقة في الأذهان؛ حول بيع وشراء وصناعة وشرب الدخان بأصنافه المختلفة.
نسأل الله تعالى أن يتولَّاكم ويسدِّد خطاكم، وأن يبارك لنا فيكم وفي علمكم، وأن يعلِّمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم
عبد الجبار هائل سعيد
اليمن ـ تعز
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فالتدخين حرام؛ لأنَّه مضرٌّ بالصحة، مسببٌ للسرطان، وهو قتل بطيء للنفس، والله تعالى يقول:﴿وَلَا تَقْتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًۭا﴾[النساء: 29].
وهو حرام؛ لأنَّه يضر بمن يجالس المدخن، ويشركه في التدخين رغمًا عنه، والحديث النبوي يقول: «لا ضررَ، ولا ضرارَ»(1).
وهو حرام؛ لأنَّه يضر بالضرورات الخمس الَّتي اتفقت كل الشرائع على حفظها: يضر بالدين، ويضر بالنفس، ويضر بالنسل، ويضر بالعقل، ويضر بالمال.
وهو حرام؛ لأنَّه يجعل المسلم أسيرًا أو عبدًا لهذه العادة، ولا سيَّما عند إدمانها، والإسلام يريد المسلم حرًّا.
وهو حرام؛ لأنَّه ضرر على متعاطيه من كل وجه، والمستفيد الأول منه هو الشركات العالميَّة الاستعمارية، الَّتي تكسب المليارات من ورائه.
لهذا كان تعاطيه محرَّمًا، وزراعته محرَّمة، وصناعته محرَّمة، واستيراده محرَّمًا، وبيعه محرَّمًا، والترويج له والإعلان عنه محرَّمًا، وكل إسهام في ترويجه بصورة ما محرَّمًا.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك. آمين
وللمزيد راجع فتوانا المفصَّلة «أحكام التدخين في ضوء النصوص والقواعد الشرعيَّة».
(1) سبق تخريجه صـ 324.