حكم تمثيل الصحابة في الأفلام

❓ حكم تمثيل الصحابة في الأفلام

📅 2026-06-18 👁 93 مشاهدة

نص السؤال:

نحيطكم علمًا بأنَّنا سنقوم إن شاء الله بعمل مسلسل تاريخي عن الصحابي الجليل خالد بن الوليد 3 ، حيث يتناول هذا المسلسل سيرة البطل والصحابي خالد بن الوليد منذ ما قبل إسلامه وحتَّى وفاته.
فنرجو من سيادتكم إعطاءنا فتوى عن الآتي:
أولًا: حكم ظهور الصحابة في المسلسلات أو الأفلام؟
ثانيًا: مَن الصحابة المحظور ظهورهم في التمثيل؟
ثالثًا: هل محظور ظهور المبشرين بالجنة والخلفاء الراشدين؟
فنرجو من سيادتكم إعطاءنا الفتوى الشرعيَّة وفق منهج أهل السنة والجماعة.
وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام.
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فهذا سؤال لم يعرض على الأئمَّة والفقهاء السابقين في عصور الاجتهاد، ولا من بعدهم. ولذا لا نجد إجابته في كتبنا الفقهية التراثية، حيث لم يعرف المسلمون في عهود حضارتهم فنَّ التمثيل الَّذِي اشتهر عند اليونان. كما لم يعرف النَّاس فنَّ التصوير إلَّا في عصرنا.
وقد أصبح التمثيل في عصرنا من مميِّزات الحياة المعاصرة، وأصبحت له معاهده وكلياته وخريجوه، وصار له عشاقه ومريدوه، وغدت له صور شتَّى في المسرح وفي الأفلام وفي المسلسلات وغيرها. كما غدا يطرق أبواب الحياة الفردية والأسرية والاجتماعيَّة، والسياسية والدولية وغيرها. وأمسى له تأثيراته الهائلة في حياة النَّاس إيجابًا وسلبًا.
وقد وجد في بعض الأوقات من علماء المسلمين من يمنع التمثيل من أصله، ولا يجيزه، ويعتبره ضربًا من الكذب!
ثم استقر الأمر عند الأكثرين على جواز التمثيل بصفة عامة، إذا كان من ورائه عظة وعبرة للناس، ولم يشتمل على منكر يُحرِّمه الشرع، من قول أو فعل، أو مشهد.
ولكنَّ علماءَ العصر الَّذين أجازوا التمثيل في الجملة: لم يجيزوا تمثيل بعض الفئات لما لها من مكانة دينية خاصَّة في نفوس المؤمنين، قد يُشَوِّش عليها ظهورهم على المسرح أو الشاشة مُمَثّلِين في أشخاص قد لا يحسنون تجسيد شخصيتهم، وربَّما يكون هؤلاء الممثلون لهم أو عليهم اعتراضات في سلوكياتهم، طوال تاريخهم الفني، لا تتفق مع من يمثِّلونه من هؤلاء العظماء، إلى غير ذلك من الاعتبارات.
على أنَّ هناك اعتبارًا له أهميته الخاصَّة في هذه القضيَّة: وهو أنَّ المسلم قد رسم في مخيلته لهذه الشخصيات العظيمة: صورة مثالية، قد تتأثر بتمثيلها على المسرح أو الشاشة وتهتز قيمتها الراسخة عند المسلم العادي.
والشخصيات الَّتي حرَّم العلماء تمثيلها، هم:
أولًا: الرسل والأنبياء، المذكورون في القرآن الكريم، وخصوصًا أولي العزم من الرسل: نوح وإبراهيم وموسى والمسيح عيسى ابن مريم ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
ثانيًا: أمهات المؤمنين من أزواج رسول الله اللاتي قال فيهن القرآن: ﴿ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمْ[الأحزاب: 6]. مثل: خديجة وعائشة وحفصة وزينب وأم سلمة وغيرهن رضي الله عنهن.
ثالثًا: العشرة المبشرون بالجنة من الصحابة @ ، ولا سيَّما الخلفاء الراشدون منهم: أبو بكر وعمر عثمان وعلي @ .
وبعضهم أضاف إليهم: الحسن والحسين من آل البيت @ .
وقد ظهر في فيلم «الرسالة» الشهير صورة أسد الله وأسد رسول الله سيدنا حمزة 3 ، واستنكره في أول الأمر كثير من النَّاس، ثمَّ أساغوه بعد ذلك، وقد أصبح لهذا الفيلم شهرة كبيرة، وسمعة حسنة لدى النَّاس، وإن لم يتح لي أن أراه.
وأمَّا من دون هؤلاء من الصحابة: أمثال خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان، وحسان بن ثابت وأمثالهم فلا حرج في تمثيلهم.
وقد ظهر من قديم في مصر فيلم عن سيدنا «خالد بن الوليد» 3 ، مثَّله وأخرجه الممثل المعروف المحبوب: حسين صدقي، وأحسب أنَّه لم يلقَ اعتراضًا ولا إنكارًا من العلماء في حينه.
ومن ثمَّ لا أرى بأسًا من القيام بعمل درامي تمثَّل فيه شخصيَّة سيدنا «خالد» 3 ، كل ما نوصي به: أن يلتزم بالتاريخ الحق، وخصوصًا في المواطن الَّتي تحتاج إلى تمحيص وتحقيق، مثل عزل عمر لخالد وبواعثه، وأن تأخذ الشخصيَّة حقَّها في إبراز الخصائص وتجسيد الفضائل، وأن يقوم بالتمثيل شخصيَّة محببة لا اعتراض عليها. والحمد لله أولًا وآخرًا.
← العودة لقسم 1- العلاقات الاجتماعية