2026-06-18
67
استقدام العمال غير المسلمين
يعمل عندي أشخاص غير مسلمين، فهل عليَّ إثم في هذا؟ وإذا كانت أجرة المسلم غالية، وأجرة غير المسلم أقل، فماذا أفعل؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الأصل كما قال النبي ﷺ : «لا تصاحبْ إلَّا مؤمنًا، ولا يأكلْ طعامَك إلَّا تَقِيٌّ»(1). يعني: حاول أن تصاحب المؤمنين، وأن يجاورك المؤمنون، وأن يكون كل خلطائك مؤمنين، لم يقل: لا تصاحب إلَّا مسلمًا. بل قال: إلَّا مؤمنًا، والإيمان أخصُّ من الإسلام، وأعمق من مجرد الإسلام الظاهر. «ولا يأكلْ طعامَكَ إلَّا تقيٌّ». لم يقل أيضًا: لا يأكل طعامك إلَّا مسلم. لا، بل مسلم صالح من أهل الحق والخير.
هذا ما يأمر به الإسلام، الَّذِي يأكل زادك وينتفع بمالك ينبغي أن يكون صالحًا تقيًّا؛ لأنَّك تعينه بهذا على الصلاح والاستقامة والتقوى.
هذا هو الأصل، ولكنَّ النَّاس تساهلوا في هذا الأمر، وجاؤوا بغير المسلمين وغير المسلمات، وأصبحت هذه الأقليات في بعض بلاد المسلمين أكثر من أهل البلد من المسلمين والمسلمات، بل أصبحت هذه الأقليَّات في بعض البلاد تشكِّل خطرًا.
فأقول: الأصل أنَّك تشغِّل عندك مسلمًا، بل مسلمًا تقيًّا، فلو عمل عندك مسلم لا يصلِّي أو مسلم سيئ السلوك، حاول أن تتخلَّص منه، حاول أن لا يعمل عندك إلَّا المسلم الصالح.
لكن إذا دعت الضرورة أن يعمل عندك غير مسلم فالضرورات تبيح المحظورات، ولكن حاول أن تختار، فغير المسلم العربي أفضل من غير المسلم غير العربي؛ لأنَّه على الأقل يشاركك في اللغة وفي العروبة وفي الثقافة العامة. وغير ذلك، وغير المسلم الَّذِي من بلاد لا تُعادي المسلمين أفضل من غير المسلم الَّذِي هو من بلاد تعادي المسلمين؛ لأنَّك إن عمل عندك إنسان وبلده تحارب الإسلام وتضطهد المسلمين، فمعنى هذا أنَّك تساهم في قتل إخوانك المسلمين، فهذه الأموال الَّتي يقبضها منك، يرسلها إلى أهله ودولته في صورة تحويلات وضرائب، فكأنَّك تعطيهم من الأموال ما يضطهدون به إخوانك، فحاول أن تتخيَّر إن كان لا بد.
ثم لو فُرِضَ أنَّ الخادمة غير المسلمة بخمسمائة ريال، والخادمة المسلمة بستمائة أو سبعمائة، فهل تفضِّل غير المسلمة على المسلمة من أجل مائتي ريال؟! تترك أولادك مع خادمة غير مسلمة فيتشبعون بطباعها وأخلاقها ومعتقداتها من أجل مائة ريال أو مائتي ريال؟! فينبغي أن يوضع هذا في الاعتبار، خاصَّة مع المربيات والمعلمات والخادمات.
(1) رواه أحمد (11337)، وقال مُخَرِّجوه: إسناده حسن. وأبو داود في الأدب (4832)، والترمذي في الزهد (2395) وقال: حسن. وابن حبان في البر والإحسان (554)، والحاكم في الأطعمة (4/128)، وصحَّحه، ووافقه الذهبي. وحسَّنه الألباني في مشكاة المصابيح (5018)، عن أبي سعيد الخدري.