2026-06-18
97
إخفاء العمل من أجل الحصول على إعانة البطالة
أنا أعيش في أوربا، وعندنا صندوق يُسَمَّى: صندوق الضمان الاجتماعي، يغطي حاجة العامل عند البطالة، أو عند العجز عن العمل، والذي أسأل عنه: أنَّ هناك بعض إخواننا من المسلمين يتقاضون إعانة البطالة هذه، وهو يعمل في عمل آخر خفية، حتَّى لا تقطع عنه إعانة البطالة، وحتَّى لا يدفع ضريبة عن العمل الَّذِي يعمله، فهل هذا العمل جائز شرعًا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
المسلم دخل هذه البلاد مستأمِنًا، على أن يحترم نظامها وقوانينها، وعلى هذا صُرِّح له بالإقامة هناك، فلا بدَّ أن يحترم النظام والقوانين، وما سأل عنه الأخ من أخذ بعض المسلمين إعانة البطالة وإخفاء أنَّه يعمل، لا يجوز، وهو من أكل المال بغير حق، ومن أكل المال بالباطل، ويجب على المسلم أن يحترم القوانين المنظمة لتلك البلاد الَّتي يعيش فيها، وألَّا يغشَّ النَّاس، ولا يكذب عليهم. والله تعالى يقول: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]. ويقول سبحانه: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ [التوبة: 119].
وأقول: هذا التصرف بالإضافة إلى أنَّه غش وخيانة وتدليس، يسيء إلى الإسلام، ويُظهر المسلمين لصوصًا يستحلون الأموال؛ لقد عاب القرآن على اليهود أنَّهم كانوا يستحلون أموال غيرهم، كما حكى الله عنهم:﴿وَمِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍۢ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍۢ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًۭا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِى ٱلْأُمِّيِّۦنَ سَبِيلٌۭ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ٧٥ بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾[آل عمران: 75 ـ 76].
يجب على المسلم احترام نظام البلد الَّذِي يقيم فيه، فإذا كان يعمل والدولة تأخذ ضرائب على الراتب: عليه أن يدفع هذه الضرائب، وإذا كان يتاجر يدفع ضرائب التجارة، كما يفعل غيره. فكما يستفيد من أنظمة البلد، ويستفيد من خدماتها، من تعليم وصحة، ومواصلات وخدمات مختلفة، عليه أن يدفع الضرائب الَّتي عليه، البلد تؤدي خدمات كثيرة، وأنت تستفيد من تلك الخدمات، بدليل أنَّك لمَّا تعطَّلت عن العمل أعطوك راتبًا، ولمَّا عجزت أعطوك، تريد أن يكون لك الغُنم وليس عليك الغُرم؟! الغُرم بالغُنم، هذا هو العدل.
والإسلام يعلِّمنا أنَّ السرقة والغش، وخيانة الأمانة والتدليس، وأكل مال النَّاس بغير حق حرام، سواء أكان ذلك مع مسلم أم مع غير مسلم، ذمي أو مستأمن أو معاهد.
فأنا لا أجيز للمسلم أبدًا أن يأخذ معونة البطالة وهو يعمل، ولا أجيز له أن يتهرَّب من الضريبة.
وعلى جميع المسلمين الَّذِي يعيشون أقلياتٍ في الغرب أو البلاد غير الإسلاميَّة، أن يكونوا سفراء لإسلامهم، لا أن يصدوا النَّاس عن الإسلام، وكم من بلد انتشر فيها الإسلام بحسن أخلاق المسلمين، والتزامهم بقيم الإسلام وأخلاقه، فإندونيسيا أكبر بلد إسلامي من حيث عدد السكان، دخلها الإسلام عن طريق التجارة، رأى النَّاس أخلاق التجار المسلمين، وصدقهم وأمانتهم، وحسن تعاملهم، وحبِّهم الخير للناس، فدخل النَّاس في دين الله أفواجًا.