اتِّكال الأمهات على الخادمات

❓ اتِّكال الأمهات على الخادمات

📅 2026-06-18 👁 75 مشاهدة

نص السؤال:

هل يجوز للمرأة أن تترك أولادها مع خادمة؛ لأنَّها تكون مشغولة بأعمال في خارج المنزل، مثل الطب والتعليم والدعوة؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
إذا كانت الخادمة مأمونة، وتستطيع أن تقوم بالدور التربوي الَّذي تقوم به الأم أو قريبًا منه؛ فلا مانع، أمَّا إذا كان الأولاد سيضيعون، فإنَّ العمل الأول للمرأة هو البيت والأولاد، الشاعر حافظ إبراهيم له بيت معروف مشهور يحفظه الخواصُّ والعوامُّ يقول:
الأمُّ مدرسةٌ إذا أعددتَها
أعددتَ شعبًا طيِّبَ الأعراقِ(1)
المدرسة الأولى الَّتي يتعلَّم فيها الطفل هي الأم، وخصوصًا في السنوات الأولى، لأنَّ السنوات الأولى هذه هي الَّتي تغرس فيها البذرة الأساسية، وتتكون فيها الصفات والأخلاق والعادات، فإذا كان عمل الأم سيكون على حساب أبنائها، ستكسب منه المال وتضيِّع الأولاد، فإنَّ هذه خسارة كبرى لا تعوَّض بالأموال ولو بالملايين، فعلى الأم أن توازن، وإذا كان عملها سيضيع أولادها منها، فبئس العمل، ولا يجوز لها ذلك، فالأولاد هم أولى بالرعاية من كل شيء، والنبي قال: «ألا كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيته، فالإمام الَّذي على النَّاس راعٍ، وهو مسؤولٌ عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته، وهو مسؤولٌ عن رعيته، والمرأة راعيةٌ على أهل بيت زوجها وولده، وهي مسؤولة عنهم، وعبدُ الرجل راعٍ على مال سيِّده، وهو مسؤول عنه، ألا فكلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيته»(2).
فإذا ما كبر الأولاد قليلًا، واستطاعوا أن يتحمَّلوا مسؤولية أنفسهم، فقد تخفُّ مسؤولية الأم.
وللأسف، فإنَّ كثيرًا من الأمهات غير العاملات يعتمدن على الخادمات، وهذا من الظواهر الاجتماعيَّة في بلاد الخليج، فتجد الأم غير العاملة، ربة البيت ـ لا هي طبيبة، ولا هي معلمة، ولا هي مشغولة بالدعوة، كما تقول الأخت ـ تترك أولادها عند الخادمة الهندية أو الفلبينية أو الإندونيسية، وتنشغل بأشياء تافهة، وتهمل أولادها.
الولد فِلذة الكبد، وهو قرة العين، ومهجة الفؤاد، وأنتِ مسؤولة عنه أمام الله، الأب مسؤول، والأم مسؤولة، وفي السنوات الأولى الأم مسؤولة أكثر؛ فالأب في عمله، والأم هي الَّتي تعايش الأولاد ليلًا ونهارًا، فيجب على الأم في هذه الحالة أن ترعى أولادها، ولا تنشغل عنهم بأيِّ شيءٍ مهما كان.
← العودة لقسم 1- العلاقات الاجتماعية