2026-06-22
151
تأجير عمارة لبنك ربوي
نحن إخوة ورثنا عمارة؛ وهي معدَّة للتجارة، وقد عرض علينا أحد البنوك الربويَّة تأجير جزء صغير منها لاستخدامه في الصرافة الآلية؛ فهل يجوز تأجيره لهذا الغرض لنفس البنك الربوي؟ أفتونا مأجورين.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فقد حرَّم الإسلام الربا تحريمًا شديدًا، ولم يصدر فيه الوعيد على معصية ما صدر في الربا، حيث قال الله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾[البقرة: 279]، وقد لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله، وكاتبه وشاهديه(1).
وهذا لأنَّ فلسفة الإسلام أنَّه إذا حرَّم أمرًا، حرَّم كلَّ ما يساعد عليه ويفضي إليه، حتَّى يحاصره في أضيق نطاق.
ولهذا لا يجوز للمسلم أن يعاون «بنكًا» يقوم على الربا بتأجير مقرٍّ له كليٍّ أو جزئيٍّ؛ لأنَّ هذا معاونة على المعصية؛ وخصوصًا إذا كان المسلم ميسور الحال وكان عنده أكثر من فرصة لتأجير ما عنده حلالًا زُلالًا لا شبهة فيه.
وفي الحديث النبوي الشريف: «دعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ»(2)، وقال: «ومن اتَّقى الشبهات فقد استبرأ لدِينِه وعِرْضه»(3).
أسأل الله تعالى أن يكفيكم بحلاله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته، وبفضله عمَّن سواه.
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم.
(1) سبق تخريجه صـ 815.
(2) رواه أحمد (1723)، وقال مُخَرِّجوه: إسناده صحيح. والترمذي في صفة القيامة والرقائق (2518)، وقال: صحيح. والنسائي في الأشربة (5711)، وصحح إسناده الحافظ في التغليق (3/211)، وصحَّحه الألباني في الإرواء (12)، عن الحسن بن علي.
(3) سبق تخريجه صـ 29.