إيداع المؤسسات الخيريَّة أموالها في بنوك ربويَّة عند الضرورة

❓ إيداع المؤسسات الخيريَّة أموالها في بنوك ربويَّة عند الضرورة

📅 2026-06-22 👁 133 مشاهدة

نص السؤال:

فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
بعض المؤسسات الخيريَّة في لبنان تضطرُّ هذه الأيام لإيداع أموالها في بنوك غير إسلاميَّة، للضرورات الآتية:
1 ـ التشديد على حركة التحويلات ومرور الأموال، ووجود تسهيلات أكبر لدى بعض البنوك الربويَّة في هذا الشأن، وهذا الأمر ـ كما تعلمون ـ هو عصب عمل هذه المؤسسات.
2 ـ تقتضي الحكمة توزيع أموال هذه المؤسسات في أكثر من بنك.
3 ـ قطاع البنوك الإسلاميَّة في لبنان قطاع ناشئ، وما زال ضعيفًا حتَّى يومنا هذا، والاختيارات فيه محدودة.
فهل يجوز لمثل هذه الجمعيات أن تستفيد من الفوائد البنكية؟ أم عليها أن ترفض تلقِّي هذه الفائدة؟
وكنَّا قد اطَّلعنا على فتاوى لفضيلتكم: تجيز للمضطرِّ أن يودع أمواله في بنك غير إسلامي، على أن يأخذ مبلغ الفائدة ويدفعه إلى مصارف فيها منفعة عامَّة للمسلمين، وهذا حكم الأفراد، فما حكم المؤسسات؟
إن كان أخذ مبلغ الفائدة جائزًا لمثل هذه الجمعيات، فهل هناك شروط محدَّدة لإنفاقه؟ وإن كان أخذ مبلغ الفائدة محرَّمًا لها، فما الحكم في أيَّة مبالغ سبق أن أخذتها، أو أُودعت في حسابها من قِبَل البنوك قبل أن تنبه للأمر، وتتَّفق معهم على عدم احتساب أيَّة فوائد على أرصدتها؟
وجزاكم الله عن هذه الأمة خير الجزاء، وحفظكم لها ذخرًا.
أبناؤك في مؤسسة القدس الدوليَّة
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فإنَّ الضرورات الَّتي وردت في السؤال، لإيداع بعض المؤسسات الخيريَّة في لبنان أموالها في بنوك غير إسلاميَّة، يبدو أنَّها ضرورات واقعية لها اعتبارها، ومقتضى ذلك: أنَّ وضع هذه الأموال في هذه البنوك جائز شرعًا، بحكم الضرورات الَّتي تبيح المحظورات، كما قال تعالى:﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ[البقرة: 173].
وأمَّا الفائدة الَّتي تنتج من وراء وضع هذه الأموال في البنوك، فقد أصدرنا فتوى من قديم: أنَّ الفوائد المحرَّمة حرام على الشخص، حلال للجهات الخيريَّة.
ومن المقرَّر: أنَّ المال الحرام لا يجوز لصاحبه الَّذِي اكتسبه من جهة محرَّمة أن ينتفع به: لنفسه، أو لأهله وولده؛ بل الواجب أن يُصرف للفقراء وجهات الخير.
ولا ريب أنَّ مؤسَّسة القدس جهة من جهات الخير، الَّتي تستحقُّ أن تُصرف إليها المكاسب الخبيثة؛ بل هي أولى بها من غيرها لشدَّة حاجتها إلى المال، لإنقاذ القدس والمقدسيِّين، وتثبيتهم في أرضهم، وإعانتهم على ضروريات حياتهم وبقائهم. ولا سيَّما أنَّ المال الَّذِي تولَّد من الفوائد هو مالها في الأصل، فهي أولى بفائدته، ويجوز صرفه في كلِّ ما يحتاج إليه المقدسيون، وخصوصًا الفقراء وذوي الحاجة منهم.
هذا وبالله التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
← العودة لقسم 2- المعاملات المالية