من مات وعليه دين

❓ من مات وعليه دين

📅 2026-06-22 👁 131 مشاهدة

نص السؤال:

إذا تُوُفِّي شخص وعليه دين، ولا يوجد عنده مال لوفاء هذا الدين، فما حكمه؟ هل يسامحه الله عز وجل؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
هذا حسب نيَّته عندما اقترض الدين، إذا كانت نيته أنَّه سيفي بدينه، واجتهد في هذا ولكنَّه عجز، فسيعفو الله عنه، النبي يقول: «من أخذ أموالَ النَّاسِ يريد أداءَها، أدَّى اللهُ عنه، ومن أخذها يريدُ إتلافَها، أتلفه اللهُ»(1). فمن اقترض أموالاً من النَّاس وهو ينوي أداءها، أعانه على ذلك بحسن نيته، فييسِّر الله له، ويوسِّع عليه، وإن مات ولم يتيسَّر له أداؤه، فالمرجو من الله الكريم أن يُرضي خصمه.
ومن استقرض من غير احتياج، ولم يكن في نيته أداء ما عليه، لم يعنه ولم يوسع رزقه، بل يتلف ماله؛ لأنَّه قصد إتلاف مال مسلم. وعلى المسلم ألَّا يقترض إلَّا لحاجة، فإذا اضطر للاقتراض، فعليه أن ينوي أداء الدين ويحرص عليه، فنحن نعلم أنَّ النبيَّ كان يستعيذ بالله من الدين، فإنَّ الدين في نظر الرجل الحرِّ همٌّ بالليل ومذِلَّة بالنهار، وكان النبي يستعيذ بالله منه ويقول: «اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من ضِلَعِ الدَّيْنِ (أي: ثقله) وغَلَبَةِ الرجال»(2). وقال: «أعوذُ باللهِ من الكفر والدَّيْن». فقال رجل: أتعدل الكفر بالدَّيْن يا رسولَ الله؟ قال: «نعم»(3).
وكان يقول في صلاته كثيرًا: «اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من المأثم والمغرم». فقيل له: إنَّك تستعيذ من المغرم كثيرًا يا رسولَ الله! فقال: «إنَّ الرجلَ إذا غَرِمَ حدَّث فكذب ووعد فأخلف»(4). والمغرم هو الدَّيْن.
وقال: «يُغفر للشهيدِ كلُّ شيءٍ إلَّا الدَّيْن»(5).
وفي ضوء هذه التوجيهات، لا يلجأ المسلم إلى الدين إلَّا للحاجة الشديدة، وهو حين يلجأ إليه لا تفارقه نيَّة الوفاء أبدًا، فإن احتاج إلى الديون لسبب من الأسباب، فالإسلام يعينه على قضاء الدين، فمن مصارف الإسلام الثمانية مصرف الغارمين، والغارم هو المدين الَّذِي لا يستطيع وفاء دينه، والله تعالى يقول:﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ[التوبة: 60].
فالإسلام يساعد المدين على أداء الدين، سواء أكانت الديون شخصيَّة عجز عنها، أو ديون في مصالح المسلمين، كمن تحمَّل حمالة، يعني تكفَّل بدفع ديات عن النَّاس ليصالح بين المتقاتلين، أو تكفل بديون وغرامات عن بعض النَّاس لينقذهم من الحبس، فالإسلام أباح له أن يأخذ من الزكاة، وأن يسأل النَّاس، قال رسول الله : «إنَّ المسألةَ لا تحلُّ إلَّا لأحدِ ثلاثةٍ: رجل تحمَّل حمالة، فحلَّت له المسألة حتَّى يصيبها ثمَّ يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلَّت له المسألة حتَّى يصيب قوامًا من عَيْش، ورجل أصابته فاقة حتَّى يقول ثلاثة من ذوي الحِجَا من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة! فحلَّت له المسألة، حتَّى يصيب قوامًا من عيش»(6).
وعلى المسلم أن يحرص على أن يسدِّد ديونه ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، فعن جابر، قال: كان رسول الله لا يصلِّي على رجل مات وعليه دين، فأُتِيَ بميِّت، فقال: «أعليه دين؟». قالوا: نعم، ديناران. قال: «صلُّوا على صاحبكم». فقال أبو قتادة الأنصاري: هما عليَّ يا رسولَ الله، فصلَّى عليه رسول الله . فلمَّا فتح الله على رسوله قال: «أنا أولى بكلِّ مؤمن من نفسه، فمن ترك دَيْنًا فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته»(7).
← العودة لقسم 2- المعاملات المالية