الجمعيات الخيريَّة ليس عليها زكاة، ولا تطالب بتطهير أرباح الأسهم...

❓ الجمعيات الخيريَّة ليس عليها زكاة، ولا تطالب بتطهير أرباح الأسهم في الشركات الَّتي تساهم فيها

📅 2026-06-22 👁 159 مشاهدة

نص السؤال:

ما حكم مساهمة جمعية قطر الخيريَّة بما عندها من رصيد من التبرعات في شركات أصل نشاطها التجاري حلال لكنَّها تتعامل مع البنوك الربويَّة، وكيف تُطهَّر أرباح الأسهم الَّتي يحصلون عليها.
يوسف بن أحمد الكواري
الرئيس التنفيذي لجمعية قطر الخيريَّة
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
فقد عني الإسلام بالجانب المالي والاقتصادي عنايةً بالغةً، وحثَّ المسلمين على استثمار أموالهم بالطرق الَّتي تنمِّي هذه الأموال وتعود بالنفع على الأمة؛ حتَّى إنَّ الناظر إلى أبواب الفقه يجد جُلَّها في أبواب المعاملات لا العبادات. وحتَّى بعض العبادات مالية، كالزكاة وصدقة الفطر.
وقد أفتيت من قبل بجواز المساهمة في الشركات المختلطة الَّتي أصلها حلال، ولكنَّها تتعامل مع البنوك الربويَّة، وفق ضوابط وشروط، وفي حدود معينة لا تتجاوز الثلث، وذلك لعموم البلوى، الَّتي هي من أسباب التخفيف.
وهو رأي فريق من علماء العصر، منهم: الشيخ تقي العثماني من علماء باكستان، والشيخ ابن عثيمين من علماء المملكة، والدكتور علي القرداغي من علماء العراق وقطر، والدكتور عبد الستار أبو غدة من علماء الشام، وغيرهم، وأنا معهم.
وذلك حتَّى لا نحرم جمهور المتدينين من المشاركة في الشركات الكبرى الَّتي فيها جلُّ اقتصاد البلاد؛ لأنَّ منعهم من ذلك يضرُّهم، ويجعل غير المتدينين يستفيدون وحدهم من عائدات وأرباح هذه الشركات، ولعلَّ هؤلاء المتدينين إذا ساهموا فيها بقوة أن يترشَّحوا لمجالس إداراتها، ثمَّ يضغطوا على مجلس الإدارة ويحاولوا تغيير المسار إلى الأفضل.
ومن المعلوم شرعًا أنَّ الجمعيات الخيريَّة لا تجب الزكاة في أموالها؛ لأنَّها من الجهات الَّتي تأتيها أموال الزكاة والصدقات، وهي الَّتي تقوم على إيصالها من باذليها إلى مستحقيها.
وكذلك لا يلزمها تطهير أرباح الأسهم المختلطة الَّتي تمتلكها شرعًا؛ لأنَّ الجمعية الخيريَّة من مهامها أن تأخذ هذه الأموال وتنفقها في مصارفها من وجوه الخير؛ بل يجوز لها أن تأخذ أموال الرِّبَا الصريح، وكل مال حرام، وتدفعها إلى المحتاجين.
لذا، فلا يجب تطهير الأسهم الَّتي تمتلكها الجمعية، وإنَّما يجب عليها الابتعاد عن كل ما فيه شبهة، إلَّا إذا منحت لها بأيِّ طريقٍ من الطرق المعروفة، من الوقف ونحوه.
وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم.
← العودة لقسم 2- المعاملات المالية