الاستعانة بالمشرك في الحرب

❓ الاستعانة بالمشرك في الحرب

📅 2026-06-22 👁 109 مشاهدة

نص السؤال:

في أثناء غزو العراق للكويت حدث خلاف بين علماء الشريعة الإسلاميَّة حول شرعيَّة الاستعانة عسكريًّا بدولة غير إسلاميَّة، فما رأي فضيلتكم في ذلك؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الحق أنَّ الفقهاء قد اختلفوا كثيرًا في موضوع استعانة المسلم بغير المسلم في القتال المشروع، فذهب جماعة من الفقهاء إلى أنَّه لا يجوز الاستعانة بكافر في القتال؛ واستدلوا بقول النبي : «إنَّا لا نَستعينُ بمُشرِكٍ»(1). ولأنَّ الكافر لا يؤمَن أن يخون المسلمين أو يغدر بهم، ويُطلع عدوَّهم على عوراتهم.
والقتال في الإسلام ديني الهدف والصبغة، وهو من أرقى ما يتعبَّد به المسلم لربه، بل هو أفضل ما يتطوَّع به، فلا يخلص فيه إلَّا أهل الدين أنفسهم، والكفر كله ملة واحدة، قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: 73]، فكيف يخلص كافر في حرب كافر مثله، لحساب أهل الإسلام؟!
وحكى في «البحر» عن العِتْرة وأبي حنيفة جواز الاستعانة بالكفار، مستدلين بأنَّ النبي استعان بصفوان بن أمية يوم حنين، وكان لا يزال على الشرك، استعار النبي منه دروعًا(2). وقال صفوان: لأَن يَرُبَّني رجل من قريش أحب إليَّ من أن يَرُبَّني رجل من هوازن(3). وخرجت خزاعة مع النبي على قريش عام الفتح، وهم مشركون. وفي حديث ذي مِخْمَرٍ: «ستصالحون الرُّوم صلحًا آمنًا، وتغزون أنتم وهم عدوًّا من ورائكم» الحديث(4).
والذي يترجَّح لي أنَّه يجوز الاستعانة بغير المسلم في القتال المشروع بضوابط وشروط منها:
أن تتحقَّق الحاجة إلى ذلك، فإذا لم توجد هذه الحاجة، بأن كان المسلمون من العدد والعدة والقوة، بحيث يمكنهم الظفر بأعدائهم، فلا مبرِّر للجوء إلى ذلك عملًا بحديث: «دَع ما يَريبك إلى ما لا يَريبك»(5).
ومنها الاطمئنان إلى حسن ولاء المُستَعان بهم للمسلمين، وعداوتهم لأعدائهم، وإلَّا كانوا أخطر عليهم من عدوهم المحارب.
وألَّا يكون داعية إلى دينه أو نحلته، فيفسد عقول المسلمين، أو يبلبل أفكارهم، في وقت أحوج ما يكونون فيه إلى صلابة الإيمان، وقوة اليقين، ووحدة الصف.
وألَّا يكون في مركز قيادي يوجه فيه المسلمين ويأمرهم، ويحرِّكهم كما يشاء، بل يكون تحت سلطان أهل الإسلام.
ومع هذا كله ينبغي أن يقتصر استخدامهم على موضع الضرورة أو الحاجة، أخذًا بالحذر، وعملًا بالأحوط، مع دوام اليقظة والاحتراس.
أمَّا استعانة المسلم بغير المسلم على أخيه، فهذه استعانة لا يتوفر فيها أي شرط ممَّا اشترطه الفقهاء لجواز الاستعانة بغير المسلمين.
أولًا: لأنَّها استعانة بالكافر على المسلم.
وثانيًا: أنَّ هذا الكافر غير مأمون على المسلمين، فله مصالحه وأهدافه الإستراتيجية الخاصة في ديار المسلمين.
وثالثًا: أنَّه ليس تحت سلطان المسلمين، ولا خادمًا لهم، بل الواقع أنَّ المسلمين هم الذين كانوا تحت إمرته وسلطانه.
ورابعًا: أنَّ تسمية هذا النوع من التعامل «استعانة بالكافر» هو لون من الخداع للنفس، فالمستعين لا بدَّ أن يكون أصلًا، والمستعان به فرعًا مكمِّلًا. وفي وضع حرب الخليج لم يكن الأمر كذلك البتة. وربَّما يقال: في الواقع إنَّه هو الَّذي استعان بنا، ولم نستعن نحن به.
← العودة لقسم 3- السياسة والحكم