توقيع الدولة الإسلاميَّة على لائحة حقوق الإنسان

❓ توقيع الدولة الإسلاميَّة على لائحة حقوق الإنسان

📅 2026-06-22 👁 135 مشاهدة

نص السؤال:

هل يعتبر توقيع الدول الإسلاميَّة على لائحة حقوق الإنسان ملزمًا بتنفيذ موادها داخل هذه الدول، حتَّى لو كانت تعارض القوانين، أو أحكام الشريعة الإسلاميَّة، مثل الحرية الجنسيَّة، أو حرية المعتقد الَّتي قد تؤدي إلى الردَّة عن الإسلام؟
وهل كان لكم موقف تجاه مؤتمر السكان في القاهرة سنة 1994م، ومؤتمر المرأة في بكين سنة 1995م؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
نعم كان لي موقف معارض لهذين المؤتمرين، وفي مصر ألقيتُ عدة محاضرات في بعض النقابات المهنية حول هذا الموضوع، وفي قطر خطبتُ خطبة جمعة في مسجد عمر بن الخطاب عن مؤتمر القاهرة، وعن مؤتمر بكين.
وأقول: نحن نقرُّ من لائحة حقوق الإنسان ما يوافق ديننا ومعتقداتنا، نقرُّ حرية الرأي، وحرية القول، وحرية النقد، وحرية التنقل، والحريات المدنيَّة، كحرية اختيار الإنسان عملَه، وحرية الإنسان داخل مسكنه، وهذه الحريات سبق به الإسلام، وقد كلفتني اللجنة الثقافية لمنظمة المؤتمر الإسلامي، فوضعتُ ميثاق حقوق الإنسان في الإسلام، وكان ذلك بمناسبة قدوم القرن الخامس عشر الهجري، وقدَّمتُ هذا المشروع، وعُدِّلت فيه بعض التعديلات، وأُخذ ببعضه، ولم يؤخذ ببعضه الآخر، فنحن مع حقوق الإنسان جملة.
أمَّا ما يراه غيرنا حقوقًا للإنسان، ونرى فيه مخالفة لديننا ومعتقداتنا وشريعتنا، وأخلاقنا وقيمنا، فنعارضه، كدعوتهم إلى المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة، بحيث تضيع قوامة الرجل على الأسرة، ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ[النساء: 34]. أو تجعل المرأة ترث كما يرث الرجل، أو تحرِّم على الرجل الطلاق، أو تحرِّم عليه تعدد الزوجات، فهذه لا نقبلها؛ لأنَّها تحرِّم ما أحل الله، وتحل ما حرِّم الله.
ولذلك وقفنا ضدَّ مؤتمر السكان في القاهرة؛ لأنَّه كان يدعو إلى الإباحية الجنسيَّة، يريد أن ينشأ أبناؤنا على الإباحة الجنسيَّة، وليس للآباء أن يتدخلوا، ولا للأمهات أن يتدخلن، رفضنا ذلك، ورفضه الأزهر، ورفضته الكنيسة، ورفضه الفاتيكان، وكذلك الإجهاض، أراد مؤتمر القاهرة أن يكون مباحًا إباحة مطلقة، ووقفنا جميعًا ضده.
ولذلك نحن مع حريَّة الإنسان، ومع حقوق الإنسان، ومع كرامة الإنسان، ومع كل ما تقرِّره الأمم المتحدة، وما تقرِّره الدساتير الحديثة، وما تقرِّره مواثيق حقوق الإنسان، إلَّا ما حرَّم حلالًا، أو أحل حرامًا، أو أسقط واجبًا، فنحن لا نقبله؛ لأنَّنا نعلم أنَّ الله لا يحرِّم إلَّا ما فيه ضرر على الناس، ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلْأَغْلَٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157]. ولا يوجب الله على النَّاس إلَّا ما فيه منفعتهم في دينهم ودنياهم، وفي أولاهم وأخراهم، فما خالف ذلك وناقضه فنحن لا نقبله بحال.
← العودة لقسم 3- السياسة والحكم