تأجير الرحم

❓ تأجير الرحم

📅 2026-06-22 👁 63 مشاهدة

نص السؤال:

ما رأي الشرع في استئجار امرأة متزوِّجة رَحِمَ امرأةٍ أجنبيَّة، بحيث يؤخذ الحيوان المنوي من زوج المرأة، وبويضة الزوجة، ثم يزرع في رحم المرأة الأجنبيَّة؟
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
لقد بحث هذا الموضوع في إحدى الندوات الَّتي تعقدها «المنظمة الإسلاميَّة للعلوم الطبيَّة» في الكويت، والتي تجمع عادة بين نخبة من علماء الفقه وأخرى من علماء الطب، وبعد البحث والدراسة صدرت الفتوى بأنَّه يشرع للزوجين أحدهما أو كليهما، أن يستفيدا من إمكانات العلم المتاحة اليوم للمساعدة في تحقيق الإنجاب، بشرط أن يكون «الحيوان المنويُّ» من الزوج، و«البويضة» من الزوجة، ولا يدخل أيُّ طرفٍ ثالثٍ بينهما. وهو ما عرف عند النَّاس باسم «أطفال الأنابيب».
فلو كانت النطفة (أي الحيوان المنوي) من رجل غير الزوج، معروف أو مجهول، كان ذلك حرامًا بلا شكٍّ، وكذلك لو كانت «البويضة» من امرأةٍ أخرى غير الزوجة، مُنِعَ ذلك بلا ريب.
ومثلها لو كانت «البويضة» من الزوجة، ولكنَّ «الرحم» من امرأةٍ أخرى، فهذه الصورة أيضًا غير جائزة.
إذ السؤال المحيِّر هنا: من تكون هي الأم؟ أهي صاحبة البويضة الَّتي تحمل الخصـائص الوراثيَّة «الجينات» أم هي الَّتي عانت من الحمل والطلق والولادة، وهنًا على وهن، حملته كرهًا، ووضعته كرهًا؟
وحتى ولو كانت المرأة الأخرى ضرَّتها، أي زوجة رجلها نفسه، فهو أيضًا لا يجوز؛ لضياع حقيقة الأمومة بين الزوجتين، فأيُّهما الأمُّ حقيقة؟ من الَّذي سينسب الطفل إليها: صاحبة البويضة، أم صاحبة الرحم؟
والفقهاء أنفسهم اختلفوا في ذلك إذا وقع بالفعل، فمنهم من قال: هي صاحبة البويضة، وأنا أقرب إليهم، ومنهم من قال: هي الَّتي حملت وولدت. وظاهر القرآن مع هؤلاء، لقوله تعالى:﴿إِنْ أُمَّهَٰتُهُمْ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔى وَلَدْنَهُمْ[المجادلة: 2].
على كلِّ حال، فجميع الفقهاء يمنعون ذلك، ولا يجيزونه، وإذا كانت بـعض النساء قد ابتُلِيَتْ بأنَّها لا تنتج البويضات، فشأنها شأن المرأة الَّتي لا رحم لها، أو الرجل الَّذي لا ينتج حيوانات منوية، أو ينتجها ميتة أو شبه ميتة، فهؤلاء هم الذين ابتلوا بالعقم الَّذي ذكره الله تعالى في كتابه حين قال:﴿لِّلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثًۭا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًۭا وَإِنَٰثًۭا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۭ قَدِيرٌۭ[الشورى: 49، 50].
فهناك من شاء الله تعالى أن يجعله عقيمًا، ولا رادَّ لمشيئته عز وجل، ولا دواء لهذا إلَّا الصبر على بلاء الله، والرضا بقضائه، وممارسة الأبوة والأمومة في كفالة اليتامى، ورعاية اللقطاء، وفي هذا أجرٌ جزيل، وثوابٌ عظيم، كما في الحديث الصحيح: «أنا وكافلُ اليتيم في الجنَّة كهاتين»(1) وأشار بأصبعيه: السبابة والوسطى.
وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.
← العودة لقسم 4- الطب والصحة