2026-06-22
103
الإقرار بنسب الولد من الزِّنَى
إنَّني مغربي، أعيش في فرنسا، وعمري ستَّة وعشرون سنة، ولي ابن من الحرام من امرأةٍ كتابية، عمره تسعة عشر شهرًا، فقد كنت أعاشر هذه المرأة بغير عقد أيام الغفلة والمعصية، الَّتي تاب الله عليَّ منها، وقد تزوجت من هذه المرأة بعد أن حملت، فهل يعتبر هذا الطفل ابني أم لا؟ وما حكم الدين في ذلك؟ وماذا يجب عليَّ أن أفعل الآن؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
الإمام ابن تيمية وابن القيِّم وبعض السلف، قالوا: إنَّ نسب ولد الزِّنَى يثبت إذا استلحقه الزاني ولم ينازعه فيه أحد. ونسب ابن القيِّم هذا القول في «زاد المعاد» للحسن البصري، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، قال ابن القيِّم: «قالا: أيُّما رجلٍ أتى إلى غلام، يزعم أنَّه ابن له، وأنَّه زنَى بأمه، ولم يدَّعِ ذلك الغلام أحد، فهو ابنه. واحتج سليمان بأنَّ عمر بن الخطاب كان يُليط أولادَ الجاهليَّة (أي: يلحقهم) بمن ادَّعاهم في الإسلام، وهذا المذهب كما تراه قوَّة ووضوحًا»(1).
وهذا المذهب هو الَّذي أرتضيه وأختاره؛ حفاظًا على الابن من أن يُرمى في الطريق، وبخاصَّة أنَّ السائل يعرف أنَّه من صلبه ويعترف به.
والجمهور قالوا: يجوز أن يُقرَّ إنسان بنسب إنسان، ووضعوا لذلك شروطًا، وهي: أن يكون المقر به مجهول النسب، وألَّا ينازعه فيه منازع؛ لأنَّه إن نازعه فيه غيره تعارضا، فلم يكن إلحاقه بأحدهما أولى من الآخر، وأن يمكن صدقه بأن يحتمل أن يولد مثله لمثله، فلا يكون ـ مثلًا ـ عمره ثلاثين سنة ثم يأتي واحد عمره خمسة وعشرين سنة ويقول: هو ابني، كيف يكون ابنك والفرق بينكما خمس سنين؟! ومن الشروط أن يكون الملحَق ممَّن لا قول له، كالصغير والمجنون، أو يصدِّق المُقِر إن كان عاقلًا راشدًا.
فإقرار السائل بنسب هذا الطفل يجعله ابنه، وهذا هو الَّذي ينبغي عليه في هذه الحالة، ولا حرج عليه إن شاء الله، وندعو الله تعالى أن يغفر له ما مضى، المهم أن يصحح العلاقة بهذه المرأة بعقد شرعي صحيح، يُشهد عليه بعض الناس، بحيث تنقلب العلاقة المحرَّمة إلى علاقة مشروعة، بأن يعقد على المرأة، ويدفع لها مهرًا، ويُشهد على هذا العقد، وعفا الله عمَّا سلف، وغفر له ما مضى، ما دام قد تاب إلى الله، وأصبح ملتزمًا بتعاليم الدين، مؤدِّيًا للفرائض، مجتنبًا للمحرَّمات.
(1) زاد المعاد في هدي خير العباد (5/381).