المرض والصيام

المرض والصيام


📁 مقالات الإمام📅 2026-02-25 16:15:00👁 2,140 مشاهدة

أثبت القرآن الرخصة في الفطر للمريض والمسافر، رحمة من الله بعباده المؤمنين وتيسيرًا عليهم لضعفهم، قال تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة:185). 

والمريض المراد هنا هو المريض العادي الذي يرجى برؤه وفقًا لسنة الله تعالى في الأسباب والمسببات. أما المريض الذي لا يرجى برؤه فله حكم آخر، نفرد له حديثًا خاصًّا.

ومن المعروف في عصرنا أن الإنسان قد يكون لديه عدة أمراض، وهو لا يدري، وقد يفحصه الطبيب، فيجد عنده مجموعة من الأمراض التي توجد لدى كثير من الناس، ولكنهم يعيشون بها ويتعايشون معها دون مشقة شديدة. فهذه الأمراض «الساكنة» أو «المتعايشة» مع أصحابها، ليست هي المقصودة هنا، ولا تبيح لحاملها الإفطار؛ لأن أكثر الناس لا يخلون من شيء يعتبره الطب الحديث مرضًا.

على أن هناك أمراضًا يكون الصوم علاجا لها، مثل الإسهال والأمراض الناشئة عن السمنة والتخمة وكثرة الأكل، وغير ذلك. فالمرض الموجب للرخصة هو الذي يسبب للصائم مشقة وألمًا، أو يكون الصيام سببًا لزيادته، أو تأخر شفائه منه.

وإنما يعرف ذلك بغلبة الظن، فهي كافية في الأحكام العملية. وغلبة الظن تعرف هنا بأمرين:

1 ـ إما بالتجربة ـ تجربته هو ـ بأن يكون جرب الصوم يومًا أو أكثر. فشق عليه، أو زاد وجعه، أو تجربة غيره، ممن يثق به وحاله كحاله، ممن يعاني نفس المرض.

2 ـ وإما بإخبار طبيب مسلم ثقة في دينه، ثقة في طبه، بأن يكون من أهل الاختصاص في هذا المرض، فلا يكفي أن يكون طبيبًا وماهرًا، بل لا بد أن يكون مختصًّا، فقد عرف عصرنا التخصص الدقيق في الطب إلى حد يجعل بعض الأطباء الحاذقين أشبه بالعوام في الاختصاصات الدقيقة الأخرى.

والفطر رخصة للمريض، كما هي للمسافر، ولكن لو تحامل المريض على نفسه وصام أجزأه الصوم، ولا قضاء عليه. غير أنه إذا شق عليه الصوم مشقة شديدة، فليس من البر الصوم، بل ربما كان المرض أولى من السفر بهذا؛ لأن المسافر الذي يشق عليه السفر يجب عليه الفطر خشية المرض، فالمرض أشد خطرًا، ولهذا قدم في القرآن على السفر.

ومن علماء السلف من أجاز الفطر لأي مرض كان، مهما خف وصغر، ولو كان وجع الإصبع، يروى ذلك عن ابن سيرين من التابعين.  وعلى المريض القضاء بعدد الأيام التي أفطرها بعد أن يعافى، لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.

مقالات مرتبطة بالمحتوي

مقالات الإمام 📅 2026-02-27 12:58:00👁 0 مشاهدة
مقالات الإمام 📅 2018-05-23 23:11:43👁 0 مشاهدة
الأكثر مشاهدة في مقالات الإمام