معنى الصيام الشرعي

معنى الصيام الشرعي


📁 مقالات الإمام📅 2026-02-16 19:00:00👁 2,167 مشاهدة

خلق الله سبحانه الناس ليعرفوه ويعبدوه، قيامًا بحق ربوبيته وألوهيته، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].

لهذا جعل الإسلام التعبد لله تعالى هو أول ما يطالب به المسلم، وكانت أركان الإسلام ومبانيه العظام تتمثل في عبادات لله تعالى، هي ـ بعد الشهادتين ـ إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام.

وقد نَوَّع الإسلام في عباداته التي شرعها:

فمنها: العبادة التي يؤديها المسلم بجهده البدني، كالصلاة والصيام، وتُسمى العبادة البدنية.

ومنها: ما يؤديه بذلًا من ماله لله، كالزكاة والصدقات، وتُسمى العبادة المالية.

ومنها: ما يجمع بينهما، كالحج والعمرة.

كما أن منها: ما يتمثل في الفعل، كالصلاة والزكاة والحج.

ومنها: ما يتمثل في الترك والكف، وهو الصيام.

على أن هذا الكف والترك ليس أمرًا سلبيًّا، فإن الذي جعله عبادة هو أن المسلم يقوم بذلك بإرادته واختياره، قاصدًا التقرب إلى الله تعالى، فهو بهذا عمل بدني، ونفسي إيجابي، له ثقله في ميزان الحق.

الصيام المأمور به، والمُرغَّب فيه في القرآن والسنة إنما هو ترك وكف وحرمان، وبعبارة أخرى: إمساك وامتناع عن الاستجابة لما كان مباحًا من شهوة البطن وشهوة الفرج، بنية التقرب إلى الله تعالى.

فهذا هو الصوم الشرعي: إمساك وامتناع إرادي عن الطعام والشراب ومباشرة النساء وما في حكمها، خلال يوم كامل؛ أي من تَبَيُّن الفجر إلى غروب الشمس، بنية الامتثال والتقرب إلى الله تبارك وتعالى.

والدليل على أن الصيام الشرعي هو الإمساك عن الشهوتين كما ذكرنا، قوله تعالى في بيان أحكام الصيام في سورة البقرة: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَٱلْـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ﴾ [البقرة: 187].

فقد بينت هذه الآية الكريمة حقيقة الصيام المأمور به في الآيات قبلها، وبينت مدته كذلك. فقد أباحت الآية المباشرة بين الرجال والنساء، أي الأزواج والزوجات، معللة ذلك بقوله: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾، كما أباحت الأكل والشرب كذلك طوال الليل حتى يتبين الفجر، ثم أمرت بإتمام الصيام من الفجر إلى الليل، ويدخل بغروب الشمس، كما سيأتي.

يؤكد ذلك من الحديث الصحيح قوله ﷺ، فيما يرويه عن ربه عزَّ وجلَّ: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوته من أجلي». وفي بعض روايات الحديث: «يدع طعامه من أجلي، ويدع شرابه من أجلي، ويدع شهوته من أجلي، ويدع زوجته من أجلي».

ويبدو أن هذا المعنى للصوم كان معروفًا لدى العرب قبل الإسلام، فقد صح أنهم كانوا يصومون عاشوراء في الجاهلية تعظيما له، ولهذا لما أمرهم النبي ﷺ بصيام عاشوراء، ثم أمرهم بصيام رمضان، كما في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183]، فهموا المعنى المقصود، وبادروا إلى تنفيذه.

ولما سأل الأعرابي النبي ﷺ عن الإسلام، فذكر له الصلوات الخمس وصوم رمضان، لم يسأله عن معنى الصوم؛ لأنه كان معلومًا لديه، ولكن سأله: هل عليَّ غيره؟

هذا الصوم الإسلامي هو أفضل أنواع الصيام التي عرفها البشر، فبعض أصحاب الأديان يصومون عن كل ذي روح فقط، ويأكلون ما لذَّ وطاب من ألوان الطعام والشراب، كما لا يصومون عن شهوة الفرج. وبعضهم يصوم صيامًا يمتد أيامًا، فيجهد البدن، ويشق على النفس، ولا يقدر عليه إلا الخاصَّة، أما الصيام الواجب في الإسلام فهو لكل المسلمين المكلفين، خاصتهم وعامتهم.  

 

مقالات مرتبطة بالمحتوي

مقالات الإمام 📅 2026-02-25 16:15:00👁 0 مشاهدة
مقالات الإمام 📅 2025-03-02 23:11:00👁 0 مشاهدة
مقالات الإمام 📅 2024-04-04 23:13:47👁 0 مشاهدة
مقالات الإمام 📅 2019-03-06 23:14:27👁 0 مشاهدة
الأكثر مشاهدة في مقالات الإمام