زيارة العلَّامة المودودي لمصر

زيارة العلَّامة المودودي لمصر


📁 مقالات الإمام📅 2026-01-26 06:30:00👁 2,082 مشاهدة

صفحة من مذكرات سماحة الشيخ القرضاوي: 

في هذه الفترة (1959) زار مصر الأستاذ الكبير العلامة أبو الأعلى المودودي، أمير «الجماعة الإسلاميَّة» ومؤسِّسها في باكستان والهند، وصاحب الكتب والرسائل الَّتي قرأها المسلمون في لغات شتى.

وكان يكتب تفسيره الشهير: «تفهيم القرآن»، وكان يجتهد أن يتعرَّف على الأماكن الَّتي ذُكرت في القرآن في مواقعها، ومنها «مصر» الَّتي ذكرت في القرآن أربع مرات، ومنها: الطور، أو طور سيناء، أو طور سينين، وهل يمكن معرفة أين فلق البحر بعصا موسى؟ وأين مجمع البحرين؟ وأين أرض التيه؟ إلى غير ذلك من الأماكن الَّتي ذكرت في القرآن ولها علاقة بمصر، وقد سافر الشيخ إلى سيناء وغيرها من بلاد مصر.

وكان من برنامج الإمام المودودي: زيارة الشيخ شلتوت شيخ الأزهر، والعالِم المجدد في فتاواه وبحوثه، والدكتور محمَّد البهي المعروف بوقوفه في وجه الملاحدة والماديين والعلمانيين.

ورحَّب به الدكتور البهي الَّذي يعرفه ويعرف فكره ومكانته، وطلب إليَّ أن أصحبه ليزور إدارات الأزهر المختلفة، وكانت فرصة ذهبية لي أن ألتقي بالشيخ المودودي وجهًا لوجه، بعد أن قرأت كثيرًا من كتبه ورسائله الَّتي تُرجمت إلى العربيَّة منذ سنوات، وكان فضل ترجمتها والتنويه بقيمتها يرجع إلى «لجنة الشباب المسلم»، الَّتي انبثقت من داخل جماعة الإخوان، لتركِّز على جانب العلم والفكر والثقافة، أكثر من جانب الجهاد والتربية العسكريَّة، الَّتي كانت موضع اهتمام النظام الخاص.

ثم قابل المودودي الشيخ شلتوت في مكتبه، ورحَّب به كثيرًا، وأشاد بفضله ومنزلته في تجديد الفكر الإسلامي، وكان الشيخ شلتوت قد علَّق في إحدى مقالاته على رسالة: «نظرية الإسلام السياسيَّة» للأستاذ المودودي، وقد أودعناها كتابه: «من توجيهات الإسلام».

ودعاه الشيخ شلتوت إلى زيارته في بيته، ومن الجميل: أن الشيخ شلتوت عند زيارته له: طلب منه أن يفسِّر له سورة الفاتحة، وحاول المودودي أن يعتذر، فأصرَّ الشيخ، وفسَّرها الضيف تفسيرًا مختَصَرًا جميلًا. وهذا من أدب العلماء الكبار بعضهم مع بعض.

وأذكر أنِّي صحبتُ المودودي، لأمرَّ به على إدارات الأزهر المختلفة، وكان ممَّن مرَرْنا بهم: مدير مجلَّة الأزهر الأستاذ أحمد حسن الزيات الأديب المعروف، ومؤسس مجلَّة «الرسالة»، الَّتي كانت المجلة الأدبيَّة الأولى في العالَم العربي.

وكان ممَّا فاجأني به: أنِّي لما قدمتُ الأستاذ المودودي إلى الأستاذ الزيات، وجدتُه لا يعرف عنه أي شيء! فوقفتُ أشرح له مكانة الأستاذ المودودي مؤسِّس «الجماعة الإسلاميَّة» في باكستان والهند، وصاحب الكتب والرسائل الَّتي شرقت وغربت، وتُرجِمت إلى لغات شتَّى في أنحاء العالَم، ومنها إلى اللغة العربيَّة، وأن له مواقف كذا وكذا.. وأنا في خجل أن يكون مثقَّف كبير في مصر مثل الزيَّات لا يعرف عن المودودي وجماعته شيئًا.

وكان مع المودودي الأستاذ عاصم حداد، مترجم كتبه إلى العربيَّة، وقد بقي مدة في مصر، ثمَّ عاد إلى باكستان. 

 

مقالات مرتبطة بالمحتوي

مقالات الإمام 📅 2025-12-15 06:00:00👁 0 مشاهدة
الأكثر مشاهدة في مقالات الإمام