تحوُّل الذئب الكاسر إلى حمل وديع
في الأشهر الأخيرة لنا في السجن الحربي رأينا عجبًا، رأينا حمزة البسيوني المتكبِّر الجبَّار، الَّذي كان يتحدَّى الله جل جلاله فوق عرشه، يحاول التودُّد إلى الإخوان، والتقرُّب منهم، والظهور بمظهر الحمل الوديع، وهو الَّذي كان يحمل وجه خنزير، وقلبَ وحش، وأنياب كلبٍ عقور.
فليت شعري ما هذه الوداعة الَّتي هبطت فجأة عليه؟ وما هذا اللطف الَّذي يُبديه لنا حين يكاد يمر يوميًّا لزيارتنا؟ وكيف تحول الذئب الكاسر إلى هرٍّ أليف؟ وما تفسير ذلك يا أولي الألباب؟
يبدو أنَّ حمزة البسيوني حين شعر بأنَّ الأزمة قد بدأت تنفرج، وأنَّ الإفراج عن المعتقلين قد بات وشيكًا، وأنَّ هذا الحصن الَّذي يختبئ فيه لن يدوم له، وأنَّ دوام الحال من المحال، أنَّ الليل مهما يطُلْ فلا بدَّ له من فجر، وكان يخشى هو هذا الفجر أن تشرق أنواره، وأن يزول الظلام الَّذي يحتمي به، ويختفي في مسوحه السوداء.
كان البسيوني يخاف ممَّا اقترفت يداه من مظالم، وما ارتكبه هو وجنوده من مآثم: أن يحل به القصاص على أيدي من ظلمهم من الإخوان، ولا يلوم أحد المظلوم إذا اقتصَّ من ظالمه؛ لذا حاول أن يسترضي الإخوان ليسامحوه ويعفوا عنه، ولا يفكروا في الانتقام منه.
ونسي البسيوني هنا أمورًا هامَّة كان يجب أن يعلمها أو يتعلمها:
أولًا: أن الإخوان لم يفكِّروا يومًا أن ينتقموا من ظالميهم؛ فإنَّهم وهبوا ما أصابهم لله وفي سبيله، واحتسبوه عند الله، راجين منه تعالى أن يجعله كفارةً لسيئاتهم، وزيادة في حسناتهم، ورفعة لدرجاتهم.
وقد أصيب الإخوان في عهد الملكيَّة بما أصيبوا، فلم يثأروا من أحد، وتركوا ثأرهم من ظالميهم للحَكَم العَدْل الَّذي لا يظلم مثقال ذرة.
الثاني: أنَّ الإخوان لو عفَوْا وصفحوا في حقِّ أنفسهم باعتبارهم أفرادًا، وتنازلوا عن حقوقهم الفرديَّة، فأين حق الله تعالى، وحق الدعوة، وحق الإسلام؟ ومن يملك أن يتنازل عن هذه الحقوق؟ وقد تطاول البسيوني على الله الواحد القهَّار، وعلى دِينه، وعلى دعوته.
الثالث: أنَّ الإخوان قد اعتادوا ألَّا ينتقموا لأنفسهم، وإنَّما يَدَعون الانتقام للرب الأعلى الَّذي لا يظلم أحدًا، ولا يحابي أحدًا، وهو يُملي للظالم، حتَّى إذا أخذه لم يفلته، {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} (هود:102).
ولقد ترك الإخوان البسيوني لسلطان القدر الأعلى، فماذا فعل به؟
لقد قُتل شرَّ قِتْلة بغير أيدي الإخوان. كان يسوق سيارته من الإسكندريَّة إلى القاهرة، وفي جُنح الليل دخلت سيارته في سيَّارة كبيرة أمامها تحمل أسياخًا من الحديد، فمزَّقت الرجل الجبَّار شرَّ ممزَّق، وقطَّعت جسده أشلاء، وكان ذلك أمام قرية من قرى المنوفية، فلما عرف النَّاس صاحب السيارة أمطروه بلعناتهم، {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} (إبراهيم:47).
صفحة من مذكرات سماحة الشيخ القرضاوي: بعد أن وافقت الجهات الأمنية في مصر على سفري مُعَارًا إلى قطر، انزاحت العقبة الكأداء الَّتي كانت تقف في
صفحة من مذكرات سماحة الشيخ القرضاوي: كان أمامي - وقد تخرجت في كُلِّيَّة أصول الدِّين - تخصصان عليَّ أن أختار أحدهما: الأوَّل: وهو تخصُّص الدعو
صفحة من مذكرات سماحة الشيخ القرضاوي: عُدتُ إلى قريتي «صفط تراب» بعد غياب أشهر (في معتقل الطور)، وجاء النَّاس إلى دارنا، ليسلِّمُوا عليَّ ويه
صفحة من مذكرات سماحة الشيخ القرضاوي: في السنة الأولى من المرحلة الابتدائيَّة حدثت لي حادثت?...
د. يوسف القرضاوي كتب بعض المفكرين المسلمين كتابًا وأسماه «الظاهرة القرآنيَّة»، وذكر فيه أن...