من أهداف التشريع في الإسلام

من أهداف التشريع في الإسلام


📁 مقالات الإمام📅 2025-12-21 06:30:00👁 2,106 مشاهدة

للتشريع في الإسلام أهداف سامية، ومقاصد عليا، يحرص الشارع الحكيم على تحقيقها في حياة الناس. وهذا يدلُّنا على أن أحكام الشرع معلَّلة ومفهومة ومربوطة بمصالح الخلق، وهذا متَّفق عليه بين المسلمين كافة، إلا فئة قليلة من أهل الظاهر ومَن سلك سبيلهم.

والدليل على هذا آيات لا تحصى من كتاب الله، وأحاديث لا تحصى من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلُّها تعلِّل الأوامر والنواهي والأحكام، حتى العبادات نفسها، فالصلاة: {تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} (العنكبوت:45)..

والزكاة تؤخذ من أصحاب المال: {تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} (التوبة:103)، والصيام كتب على الذين آمنوا: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة:183)، والحج قد أُذِّن به فيهم: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ} (الحج:28).

وهذا - وغيره كثير - يدلُّنا على أن للشرع حِكَمًا ومقاصد فيما شرع يجب أن يُبحث عنها، وأن تُراعى. ومن هذه المقاصد:

1- أن تقوم المعاملات بين الناس على أساس العدل، الذي قامت به السماوات والأرض، فلا تحيُّز لغني ضدَّ فقير، ولا محاباة لقوي على ضعيف، ولا يفضل عربي على عجمي، ولا أبيض على أسود، إلا بالتقوى.

وهذا العدل هو هدف الرسالات السماوية جميعًا، كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} (الحديد:25).

2- أن يقوم الإخاء بين الناس، وتمتد جسور الثقة والتفاهم، وتزول أسباب التخاصم والنزاع، وذلك بتحديد الحقوق والواجبات، وتوضيح أركان وشروط المعاملات، ومنع الظلم والغرر والجهالات، وبذلك يُعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، فتطمئن الأنفس، وتصان الحرمات والدماء والأعراض والأموال، ويستقر التعامل على أساس مكين.

3- المحافظة على مصالح الخلق، بمراتبها الثلاث: الضرورية التي لا يعيش الإنسان بدونها. والحاجية التي بدونها يكون الإنسان في حرج وضيق. والتحسينية التي بها تكتمل حياة الإنسان وتترفَّه، وتمضي على أفضل المسالك، وأحسن العادات والأحوال.

4- أن يفرغ الناس - بعد أن يطمئنوا في معاملاتهم ومبادلاتهم، وسائر علاقاتهم المادية والبشرية - لأداء رسالتهم على الأرض: عبادة لله تعالى، وعمارة لأرضه، وقيامًا بخلافته فيها، ودعوة للعالم إلى رسالته التي جعلها رحمة للعالمين.

وهي رسالة غايتها: الحق والخير ومكارم الأخلاق. وسبيلها: الإيمان وعمل الصالحات، والتواصي بالحق وبالصبر. وبهذا ينجو الإنسان - فردًا ومجتمعًا - من خسران الدنيا والآخرة. وهذا ما لخَّصته سورة العصر من كتاب الله في هذه الكلمات الموجزة:

{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} (العصر:1-3).

 

مقالات مرتبطة بالمحتوي

مقالات الإمام 📅 2026-02-23 07:00:00👁 0 مشاهدة
الأكثر مشاهدة في مقالات الإمام