خصائص الأخلاق الإسلامية
شاء الله أن تتميز الأخلاق في الإسلام بخصائص انفردت بها عن اليهودية أو المسيحية أو كليهما، وهي الخصائص التي جعلتها صالحة لكلِّ الأفراد، وكلِّ الطبقات، وكلِّ الأجناس، وكلِّ البيئات، وكلِّ الأزمان، وكلِّ الأحوال.
1- أخلاق معلَّلة مفهومة:
أُولى هذه الخصائص أنها برئت من الطابع التعبُّدي التحكمي الذي عرفت به اليهودية، والذي ظنَّه بعض الباحثين في الأخلاق لازمًا ذاتيًّا لأسلوب الدعوة الأخلاقية في الأديان جميعًا، وجهل هؤلاء أن الإسلام على عكس ذلك تمامًا. إنما يعتمد دائمًا على الحِكَم المعقولة، والعلل المقبولة، مخاطبًا العقل القويم، والوجدان السليم، مبينًا المصالح من وراء ما يأمر به، والمفاسد من جراء ما ينهى عنه، مفصَّلًا تارة، ومجْملًا أخرى.
اقرأ في التعليل التفصيلي: {وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ} (العنكبوت:45)، {كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} (البقرة:183)، {وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞكَأَنَّهُۥوَلِيٌّحَمِيمٞ} (فصلت:34).
وفي التعليل الإجمالي: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (الجمعة:9)، {أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖفَإِنَّهُۥرِجۡسٌ} (الأنعام:145).
2- أخلاق عالمية:
والأخلاق في الإسلام إنسانية عالمية، لا تبيح لجنس ما تحرِّمه على آخر، العرب والعجم فيها سواء، بل المسلمون وغيرهم أمام أخلاقها سواسية، الربا حرام مع المسلم والكافر، والسرقة حرام لمال المسلم والكافر، والزنا حرام بالمسلمة وغير المسلمة، والعدل واجب مع المسلم وغير المسلم، والعدوان حرام على المسلم وغير المسلم. وفي هذا يقول القرآن:{وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنََٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ} (المائدة:8).
وبهذا تنزَّهت الأخلاق الإسلامية عن النزعة العنصرية القومية التي اتَّسمت بها الأخلاق اليهودية، والأخلاق القبلية والبدائية على وجه العموم.
3- ملاءمة الفطرة:
جاء الإسلام في مجال الأخلاق بما يلائم الفطرة والطبيعة البشرية ويكمِّلها، لا بما يصادرها ويصدمها، فما كان الله ليخلق الإنسان على طبيعة ثم يكلِّفه أن يقهرها ويقتلها، أو يبطل أثرها ويجمِّدها.
ومن هنا اعترف الإسلام بالكائن الإنساني، كما خلقه الله، بدوافعه النفسية، وميوله الفطرية، وكل ما صنعه أنه هذَّبها وسما بها، ووضع لها الحدود التي تُصان بها مصلحة المجتمع، ومصلحة الفرد ذاته. ولهذا أباحت الشريعة التمتع بالطيبات والزينة، وشرعت المِلكية الخاصة، ولم تنظر للغرائز على أنها رجس من الشيطان.
رغَّب الإسلام في النظافة والزينة، وجعلهما من مقدمات الصلاة وشروطها: {خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ} (الأعراف:31).
أنكر القرآن بشدة على الذين يحرمون {زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِ} (الأعراف:32).
فإذا كانت المسيحية ترى أن الغني لا يدخل ملكوت السماوات، فالإسلام يقول: «نعم المال الصالح للرجل الصالح»
وإذا كانت المسيحية قد أنشأت نظام الرهبانية العاتي بما فيه من قسوة على الجسد، ومصادرة للنوازع الفطرية، فالإسلام ينهى عن التبتُّل، ويحضُّ على الزواج، ويرى أن «الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة»، بل يعتبر السعي على العيال والقيام على شؤونهم ضربًا من الجهاد في سبيل الله.
ولكن الإسلام في كلِّ ما أباحه - مراعيًا الطبيعة البشرية - قد وضع له الضوابط والحدود التي تقف عند حدِّ الاعتدال، ولا يستحيل بالإفراط والغلو إلى انطلاق حيواني ذميم.
الشمول من الخصائص التي تميز بها الإسلام عن كل ما عرفه الناس، من الأديان والفلسفات والمذاهب، بكل ما تتضمنه كلمة الشمول من معانٍ وأبعاد. إنه ش
كما ربط الإسلام الاقتصاد بالأخلاق، ربط بها السياسة أيضًا، فليست السياسة الإسلامية سياسة «ميكافيلية» ترى أن الغاية تبرر الوسيلة أيًّا كانت
العبادات الإسلامية الكبرى ذات أهداف أخلاقية واضحة. فالصلاة وهي العبادة اليومية الأولى في حياة المسلم، لها وظيفة مرموقة في تكوين الوازع الذ
للأخلاق الإسلامية مجالها وعملها في شؤون المال والاقتصاد، سواء في ميدان الإنتاج أم التداول أم التوزيع أم الاستهلاك. فليس للاقتصاد أن ينطلق -
العقائد الإسلامية أساسها التوحيد، وضده الشرك. وهنا نجد الإسلام يضفي على التوحيد صبغة خُلُقية، فيعتبره من باب «العدل» وهو فضيلة خلقية، كما ي