زيارة القدس الشريف

زيارة القدس الشريف


📁 مقالات الإمام📅 2025-12-15 06:00:00👁 2,135 مشاهدة

صفحة من مذكرات سماحة الشيخ القرضاوي:

سافرتُ إلى القدس (عام 1952) ونُظِّمت لي محاضرة فيها شهدها جم غفير، وبتُّ بها، وصليتُ في المسجد الأقصى، لأوَّل مرَّة في حياتي. كما زرتُ مسجد قبة الصخرة، وهو تحفة فنية رائعة حقًّا، وصليتُ فيه.

وزرتُ رئيس الهيئة العلميَّة الإسلاميَّة في رحاب المسجد، الشيخ عبد الله غوشة، وسُرَّ الرجل بلقائي. كما زرتُ مسجد عمر بن الخطاب، وصليتُ فيه ركعتين، ثمَّ زرتُ كنيسة القيامة، وأهم معالم المدينة العربيَّة الإسلاميَّة، ورأيتُ السلكَ الشائك الحاجز بين القُدْسين الشَّرقية والغربيَّة، ولكن على قرب المسافة بينهما، ما كان أعظم الفرق بينهما في اليقظة والحذر والإعداد والتخطيط للمستقبل؟

كان أهل القدس الشرقيَّة يمارسون حياتهم العادية، يغدون ويروحون، ويبيعون ويشترون، وهم في غفلة عمَّا يجري من حولهم، وما يُدبَّر لهم من مكايد العدو الَّذي يحيط بهم إحاطة السوار بالْمِعْصَم، وكان أهل القدس الغربيَّة في عمل دائب، وسهر دائم، يواصلون الليل، لبناء المستقبل على أنقاض فِلَسْطِين والفِلَسْطِينيين.

وكان اليهود المغتصبون للأرض يعملون لأهداف حددوها، في ضوء تخطيط واضح الطريق، بَيِّن المراحل. كانوا يعملون للحاضر مستشرفين المستقبل، وكنَّا - نحن العرب والمسلمين - مشغولين بتوافه الأمور عن كبارها، وبأعراضها عن جواهرها، حتَّى فوجئنا يومًا باجتياحنا واغتصاب القدس منا، واحتلالها بجيوشه، حتَّى غدونا لا نستطيع أن نقيم صلاتنا في مسجدنا الأقصى إلا بإذنٍ منهم.

زيارة المخيمات «الكرامة وعقبة جبر»:

بعد ذلك رتَّب لي الإخوان زيارة للمخيمات الكبيرة الَّتي تضم اللاجئين الَّذين فقدوا ديارهم، وأخرجوا منها بغير حق، وقد زرتُ من قبل مخيم «العرُّوب» بجوار الخليل، والآن ننوي زيارة مخيمي عقبة جبر والكرامة، ولا أذكر أيهما زرته أولًا، وأيهما ختمتُ به، والأرجح أنِّي ختمت بـ«الكرامة»، وقد وُلِد لأحد الإخوة هناك مولود ذكر سمَّوْه: «يوسف».

وقد لقيني مرَّةً في إحدى رحلاتي الدعوية، وقال لي: أنا يوسف، الَّذي سُمِّيتُ على اسمك حين زرتَ مخيَّم الكرامة سنة (1952م). ولقد لاحظتُ ما يعانيه الإخوة اللاجئون، في مأكلهم ومشْرَبهم ومسكنهم وعلاجهم وتعليمهم ورعاية أطفالهم، في هذه المخيمات الَّتي لا توفر الحد الأدنى للعيش الآدمي الكريم، الَّذي يليق بالبشر في عصر يتشدَّق بحقوق الإنسان.

ولقد خرجتُ من زيارة هذه المخيمات حاملًا أمرين: أولهما: هَمٌّ ثقيل وقلق شديد لمعاناة هؤلاء الإخوة وعائلاتهم. والثاني: عدوى حُمَّى الملاريا، الَّتي بدأتُ أشعر بها، ثمَّ اشتدتْ عليَّ بعد عودتي إلى عمَّان، وأصابتني الرعشة الشديدة المصاحبة عادة للملاريا. 

 

مقالات مرتبطة بالمحتوي

مقالات الإمام 📅 2025-02-16 23:13:36👁 0 مشاهدة
الأكثر مشاهدة في مقالات الإمام