الشيخ المراغي

الشيخ المراغي


📁 مقالات الإمام📅 2025-10-31 03:00:00👁 2,137 مشاهدة

صفحة من مذكرات سماحة الشيخ القرضاوي:  

كان أعظم وأبرز من تولَّى مشيخة الأزهر في هذا العصر، وقد تولَّى مشيخة الأزهر مرَّتين: مرَّة سنة (1929م)، ولم يطل مقامه، والأخرى سنة (1935م)، وظل عشر سنوات، وجاء في المرة الثانية بعد ثورة من طلاب الأزهر وعلمائه.

كان الشيخ المراغي من الرجال المصلحين المجدِّدين، ولكن التيار المحافظ كان لم يزل قويًّا، وهو الَّذي وقف في وجه الشيخ الإمام محمَّد عبده، واتَّهمه بقلَّة الدين وضعف اليقين. وهو الَّذي قاوم المراغي وما اعتزمه من تجديد، سواء في داخل الأزهر أم خارجه.

وكان للشيخ دور في إصلاح الأزهر، وإن لم يبلغ به المدى المطلوب، ولكنَّه بدأ الطريق. وتبيَّن من كلام الدكتور محمَّد البهي أنه لم يكن راضيًا عمَّا أداه للأزهر، وأنه لو كان في عمره بقية، لسار بالأمر مسيرة أخرى، عاملًا لرسالة الإيمان، مثلما عمل لمصلحة مشايخ الأزهر.

كما كان له دور في إصلاح قوانين الأحوال الشخصيَّة، وهو الجزء الَّذي بقي للشعب المصري من التشريع الإسلامي، وكانت القوانين محصورة في أوَّل الأمر في المذهب الحنفي لا تحيد عنه، ثمَّ جاءت خطوة أخرى تُجيز الخروج منه إلى أحد المذاهب الأربعة.

ثمَّ كانت الخطوة الأخيرة، الَّتي أجازت التحرُّر من المذاهب الأربعة نفسها إلى مذاهب الصحابة والتابعين والأتباع والمذاهب الأخرى المتبوعة والمنقرضة، مثل: مذهب الثوري، ومذهب الأوزاعي، ومذهب الطبري، وغيرهم من السلف، فقد نجد في هذه المذاهب والأقوال من السعة والمرونة والتيسير ما لا نجده في المذاهب الأربعة، فلماذا نُضيِّق على الأمة وقد وسَّع الله عليها؟

وربَّما كان المذهب الميسَّر أقوى دليلًا، وأقوم قيلًا، ومنها ما رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه المحقِّق ابن القيم من أحكامٍ تقيِّد إيقاع الطلاق، فلا توقع طلاقَ السكران ولا الغضبان، ولا ما أريد به الحمل على شيء أو المنع منه (أي حين يستخدم الطلاق استخدام اليمين)، وكذا إيقاعه الطلاق الثلاث في لفظة واحدة طلقة واحدة رجعية، وليست ثلاثًا، إلى آخر هذه الإصلاحات الَّتي أنقذت الأسرة المسلمة.

وقد ثار المشايخ المقلِّدون للمذاهب، والمتعصِّبون لها، على إصلاحات الشيخ، واشتدَّ إنكارهم عليه، وكتب في ذلك ردودًا مفصَّلة نُشِرت في مجلَّة الأزهر، ثمَّ جُمعتْ بعد ذلك في كتاب تحت عنوان: «بحوث في التَّشْريع الإسلامي»، طبع في مطبعة الأزهر.

وكان ممَّا أورده مشايخ المذاهب على الشيخ: أن هذه الاختيارات والإصلاحات تقتضي أن يكون من اختارها حاصلًا على رتبة «الاجتهاد»، وقد انقطع من زمن لعدم وجود من يستجمع شروطه في زمننا.

وردَّ عليهم الشيخ: أن الاجتهاد في زماننا أيسَر من الزمن الماضي، وفي علماء الأزهر الحاليِّين من يستجمع هذه الشروط من معرفة القرآن والسنة واللغة العربيَّة ومواضع الإجماع، وإذا لم تؤهل معاهد الأزهر وكلِّيَّاته طالبها بعد الدراسات الطويلة للاجتهاد في بعض المسائل وترجيحها، فلا معنى لبقاء هذه المعاهد. وفي النهاية انتصر توجُّه الشيخ، وأصبح المعمولَ به.

مات الشيخ في عطلة الصيف، والطلبة في إجازاتهم، ولو كان موته في أيَّام الدراسة لتجمع طلاب الأزهر من جميع أنحاء مصر للمشاركة في جنازته.

وحينما بدأ العام الدراسي، أقيم له حفل تأبين في طنطا، شارك فيه عدد من الخطباء والشعراء، الَّذين نوهوا بفضائل الشيخ، ودوره البارز في الأزهر وفي المجتمع المصري عامَّة.

 

 

مقالات مرتبطة بالمحتوي

مقالات الإمام 📅 2025-09-20 23:06:42👁 0 مشاهدة
الأكثر مشاهدة في مقالات الإمام