العبادة ابتلاء إلهي يُصقل الإنسان
الحياة التي نحياها هذه - طالت أو قصرت - ليست هي الغاية ولا إليها المنتهى، وما هي إلا محطة انتقال إلى حياة أخرى ودار أخرى: حياة البقاء، ودار الخلود. وفي بعض الآثار: «إنكم خُلقتم للأبد، وإنما تنقلون من دار إلى دار»، وقال الشاعر:
وما الموتُ إلا رحلةٌ غيرَ أنها ** من المنزلِ الفاني إلى المنزلِ الباقي
فالمعوَّل عليه إذن إنما هو الدار الأخرى: {وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ} (العنكبوت:64).
والإنسان في هذه الدار الفانية إنما يستصلح لتلك الدار الباقية، يستخلفه الله هنا ليُعَد ويصقل للخلود هناك، ولا شيء يصقله ويهذِّبه ويُعدُّه مثل الابتلاء، فهو البوتقة التي تُصهر فيها النفس ويصفو الروح.
فقد شاء الله أن يخلق الإنسان نوعًا متميزًا على غيره، بما ركَّب فيه من عناصر مزدوجة، يمكن أن تصعد به إلى السماء، وأن يهبط بها إلى الأرض، ففيه الغريزة والشهوة، وفيه العقل والإرادة، فيه المادة، وفيه الروح.
العبادة هي حقٌّ الخالق - جلَّ شأنه - على خلقه. وفي ذلك روى البخاري ومسلم، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنتُ رديف النبي صلى الله عليه وسلم، ع
إن شمول معنى العبادة في الإسلام - كما شرحناه - له آثار مباركة في النفس والحياة، يحسُّها الإنسان في ذاته، ويلمسها في غيره، ويرى ظلالها في الحي
لماذا فرض الله علينا عبادته وطاعته وهو الغني عنا؟ وما الغاية من تكليفنا هذه العبادة؟ هل يعود عليه - سبحانه - نفع من عبادتنا له، وخشوعنا لوجهه
صفحة من مذكرات سماحة الشيخ القرضاوي: كانت الحياة قد بدأت تغلو قليلًا قليلًا، وبدأ النَّاس يشكون من زحف الغلاء سنة بعد أخرى. وكان هذا الغلاء ا
سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن قول الله عزَّ وجلَّ: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ} [البقرة:21]، ما العبادة؟ وما فروعها؟ وهل مجمو