العبادة حق الله على عباده
العبادة هي حقٌّ الخالق - جلَّ شأنه - على خلقه. وفي ذلك روى البخاري ومسلم، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنتُ رديف النبي صلى الله عليه وسلم، على حمار، فقال لي: «يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد؟». قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا».
وليس بمستنكر أن يكون لله علينا حقُّ عبادته وحده سبحانه، بل المستنكر أن يكون غير هذا. المستنكر أن نعبد ما دون الله أو من دون الله، فنؤدِّي الحقَّ لغير أهله، أو نزعم لأنفسنا الاستقلال عن الله فنجحد عبوديتنا له بغير حقٍّ.
إننا لم نكن شيئًا مذكورًا ثم كنا، خرجنا من ظلمة العدم إلى نور الوجود. ثم كنا نوعًا مكرَّمًا من الخليقة، خُلِقْنَا في أحسن تقويم، وصُوِّرْنا في أحسن صورة، وعُلمنا البيان، وأوتينا العقل والإرادة، وسُخِّرت الكائنات حولنا لخدمتنا: الأرض لنا مهاد وفراش، والسماء لنا سقف وبناء، والشمس تمدنا بالضوء والحرارة، والكواكب تهدينا وتزين سقفنا، والبحار تجري فيها سفائننا بأرزاقنا، والماء ينزل من السماء ليكون لنا شرابًا طهورًا، ونسقي منه أنعامًا وأناسي كثيرًا.
ترى مَن الذي فعل ذلك كلَّه؟ أما نحن فلم نخلق أنفسنا، ولم نصنع ذرة مما حولنا، ولم يَدَّعِ بشر ولا جنٌّ ولا ملاك: أنه صانع ذلك ومدبره. فمَن هو صاحب العلم الواسع، والحكمة البالغة والقدرة القاهرة والإرادة الفعالة، الذي صنع هذا الكون الدقيق فأحكمه، ورتَّبه فأحسنه؟ والذي خلق الإنسان فأحسن خلقه، وسخَّر له ما في السماوات وما في الأرض، وأسبغ عليه النعم ظاهرة وباطنة؟
إنه الله الذي شهدت بربوبيته الفطر السليمة، وأقرَّت بوجوده وكماله ووحدانيته العقول النيرة.
فلا عجب أن يكون لهذا الخالق المنعم حقَّ العبادة له، والاستعانة به، والابتهال إليه، والوقوف ببابه الكريم موقف الضراعة والتسليم والانقياد: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى} (الأعلى:1-5)..
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ..} (البقرة:21-22).
إذا كان صوم رمضان فرضًا عينيًّا وركنًا دينيًّا، فيلزمنا أن نحدد بالضبط على من يجب الصيام وجوبًا غير مخير. والذي لا خلاف فيه: أنه يجب وجوبًا ف
الحياة التي نحياها هذه - طالت أو قصرت - ليست هي الغاية ولا إليها المنتهى، وما هي إلا محطة انتقال إلى حياة أخرى ودار أخرى: حياة البقاء، ودار الخ
إن شمول معنى العبادة في الإسلام - كما شرحناه - له آثار مباركة في النفس والحياة، يحسُّها الإنسان في ذاته، ويلمسها في غيره، ويرى ظلالها في الحي
لماذا فرض الله علينا عبادته وطاعته وهو الغني عنا؟ وما الغاية من تكليفنا هذه العبادة؟ هل يعود عليه - سبحانه - نفع من عبادتنا له، وخشوعنا لوجهه
سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن قول الله عزَّ وجلَّ: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ} [البقرة:21]، ما العبادة؟ وما فروعها؟ وهل مجمو