(9) صورة عن أسرتنا

(9) صورة عن أسرتنا


📁 سيرة ومسيرة • 📅 2026-09-18 00:28:11 • 👁 45 مشاهدة
د. يوسف القرضاوي:
كانت أسرتنا «القرضاويَّة» أسرة صغيرة في عددها، حيث تتكوَّن جميعها من ذرية رجل واحد هو جدي الَّذي اشتهر باسم: «الحاج علي القرضاوي». وقد كان من الحجَّاج القليلين في القرية، حيث كان الحج في هذا الزمن مكلِّفًا من ناحية، ومحفوفًا بالمخاطر من ناحية أخرى. ويبدو أنَّ كَسْبه من تجارته مكَّنه من الحجِّ في ذلك الزمان.
ورُبَّما دلَّ هذا على أنَّ الأسرة مهاجرة من بلدة أخرى. وقد سمعتُ عَمِّي أحمد يقول: يُقال: إنَّ أصولنا من بلدة تُسَمَّى: «القَرَضة»، وننسب إليها فيقال: القرَضاوي ـ بفتح الراء. وليس كما ينطقه بعض إخواننا من أهل الشام بسكون الراء (القَرْضاوي).
وقد رأيت هذه القرية «القَرَضة» في رحلاتي الدعوية، وهي تابعة لمركز «كفر الشيخ»، كانت من أعمال الغربيَّة قديمًا، ثمَّ انفصلت «كفر الشيخ» وغدت محافظة مستقلة.
وعائلة «القرضاوي» عائلة منتَشِرة في قرًى شتَّى من مصْر، بل وجدتُ قرضاويِّين في بني غازي في ليبيا، ولا أدري هل أصولهم مصريَّة أو لا؟
وأشهر فروع القرضاويَّة في قرية «سنهور المدينة» مركز دسوق، وهي بلدة لم أسعد بزيارتها، على كثرة زياراتي لقُرًى وبلاد كثيرة في مِصْر. ويُعَدُّ آل القرضاوي فيها من أعيان البلدة، وفيهم العُمدية، ومنهم أعضاء بمجلس النواب، وموظَّفون كبار، وأناسٌ ذوو شأن.
وقد راسلني بعض أبناء هذه العائلة العريقة من قديم، منذ بدأ اسمي يظهر، وقال: إنَّ جذور القرضاويَّة ترجع إلى قرية «القرضة». ويقال: إنَّ أصلهم من عائلة عون، وهي عائلة شريفة حسينيَّة الأصل والنسب. فالله أعلم.
المهمُّ هنا: أنَّ أصل عائلتنا في صفط تراب هو جَدِّي علي أو الحاجّ علي، وقد كان له أخ اسمه محمَّد، ولكنَّه هاجر من البلدة، ويقال: إنَّه استوطن مدينة «كفر الزيَّات»، ولم يبق من نسله إلَّا امرأة كان اسمها: فاطمة، حاولتُ أن أعرف عنها شيئًا، فلم أهتدِ إليه، ويبدو أنَّها لم تنجب.
وكان لجَدِّي أُختان تزوَّجتا في القرية، إحداهما تزوَّجت من آل البحيري، وكان من شيوخ البلد، ومن وجهاء الطبقة الوسطى، ومن نسله الحاجة فطُّومة البحيري أم آل يحيى: الحاج عبد القادر وعبد الوهاب وغيرهما. وأذكر أنَّ الحاجة غِنَى يحيى جاءت إلى منزلنا غاضبة من زوجها، وبقيت عندنا عدة أسابيع، حتَّى صولحت على أهلها.
والأخت الأخرى لجدِّي تزوجت الشيخ حسن العزُّوني، وكان له أبناء عدة في حارتنا ومن جيراننا، منهم: أحمد، والششتاوي، وعبَّاس، ومحمَّد، وقد شهدتُ بعضهم.
أمَّا جَدِّي علي: فقد تزوج في أوَّل أمره من امرأة، وأنجب منها ولدًا سمَّاه: محمَّدًا، وهو بِكره، ثمَّ فارقها، لا أدري بوفاة أو طلاق. وتزوَّج جدتي عائشة عجيز، وأنجب منها سائر أولاده: وهم خمسة أبناء وابنتان.
أمَّا الابنتان (عَمَّتاي) فقد تزوَّجتا أخوين من الطبقة الوسطى في البلد من آل النجَّار: الشيخ سعد النجار، وكان شيخًا للبلد، وقد تُوفِّيت زوجته بعد أن أنجب منها ابنين. وشقيقه عبد الله النجار، وقد تزوَّج عمَّتي «خضرة» الَّتي رأيتها وكانت تُحبُّني كثيرًا، وقد أنجبت خمسة أبناء، وبنتًا واحدة. ولا أدري أصل اسم «خضرة»: أهو مؤنث «خضر»؟ وقد كان من الرجال من يسمى: «خضرًا»، باسم: «الخضر» 0 : ! أم هي مؤنث أخضر، وأصلها: «خضْراء» خفَّفها العامَّة، فقالوا: «خضرة».
وأمَّا الأبناء فكانوا على الترتيب: عبد العزيز، ويوسف، وأحمد، وعبد الله، وسعد، ومعنى هذا: أنَّ جَدِّي كان له ستَّة أبناء ذكور، محمَّد وهؤلاء الخمسة، مات ثلاثة منهم دون أن ينجبوا، منهم من لم يتزوج مثل عمي الأكبر محمد، وعمي الأصغر سعد، فقد ماتا شابين دون أن يتاح لهما الزواج.
وأمَّا عمِّي يوسف فقد تزوَّج ولم يُقدَّر له أن ينجب، ثمَّ تُوُفِّيَ، وقد رأيت زوجته جوهرة الَّتي كانت تزور بيتنا من حين لآخر، وتحمل للأسرة مودَّة عميقة، وتحبُّنا كأنَّنا أولادها رحمها الله.
وأمَّا الَّذين أنجبوا فهم: عَمِّي عبد العزيز الَّذي أنجب محمدًا وكاملًا، وعمي أحمد الَّذي أنجب عليًّا وإبراهيم وخضرة، وهو عمِّي الوحيد الَّذي بقي بعد وفاة أبي، وأبي: عبد الله، الَّذي لم ينجب غيري.
كان عمِّي عبد العزيز من حُفَّاظ القرآن، وكأنَّه التحق قليلًا بالأزهر ولم يستمرَّ، ولذا ظلَّ في الأسرة شوق إلى أن يتمِّم أحد أبنائها ما بدأه عمِّي عبد العزيز. وكان عمي أحمد يشتغل بالزراعة.
وكان أبي ـ كما حدَّثوني ـ نصف فلاح، ونصف تاجر.
وكانت أسرتنا ـ برغم منزلتها الاجتماعيَّة الَّتي تتجلَّى في مصاهرتها وروابطها ـ لا تملك شيئًا من الأطيان، على خلاف كل من حولنا من أهل الحارة، الَّذين لكل منهم طينه وأرضه.
ويبدو أنَّ جدي أيَّام تجارته لم يسند ظهره بشراء شيء من الأطيان، يرجع إليها، وتكون له رصيدًا إذا خسرت تجارته، أو كسدت، أو توقَّفت، كما يفعل كثير من التجَّار الواعين، يحسبون حسابهم لنوازل الزمن.
حتى سمعت أحد مُلَّاك الأطيان يسأل عَمِّي أحمد يومًا عمَّا يملك، فقال: لا أملك شيئًا! فقال الرجل: والله يا عم أحمد، كنت أحسبك من ذوي الأطيان، فإن عيشتكم ومظهركم تدلُّ على ذلك. فقال له: الحمد لله على الستر.
كلُّ ما كان للأسرة نحو نصف فدان ملك امرأة عمِّي، وكانت الأسرة تعيش على الأرض المستأجرة تزرعها وتأكل من ثمرتها، وتدفع منها الإيجار.
وكان هذا يتطلَّب من الأسرة أن تكدح وتتعب وتعرق حتَّى تحقِّق الكفاية ـ ولو في حدِّها الأدنى ـ لأفرادها، فلا مجال في الأسرة للهو ولا عبث.
زواج أبي بأمي:
تزوج أبي من امرأة قبل أُمِّي، ولم ينجب منها، ثمَّ افترقا بالطلاق على ما أظنُّ.
ثم تزوَّج أمي، وكانت ثيِّبًا، فقد تزوجَّت ابن عمَّتها، وهي صغيرة، وكان يعيش في القاهرة، ويحيا حياة غير ملتزمة، فقد كان يشرب الخمر، ثمَّ يعود إليها في الليل سكرانَ، ويَهْرِف بما لا يعرف، ويهذي بالكلام، وأُمِّي فتاة ريفيَّة غريبة عن هذا الجوِّ، فتلقى زوجها مذعورة خائفة. وقد زارها جَدِّي لأُمِّي مرَّةً، ورآها على تلك الحال، فطلَّقها من زوجها ـ وهو ابن أخته ـ وعاد بها في الحال، وقد كانت حاملًا، فوضعت بنتًا سمتها: «روحيَّة»، وهي أختي لأُمِّي، تكبرني بنحو ثماني سنين. وقد رُبِّيَتْ في بيت جَدِّي ثمَّ خالي، حتَّى زُوِّجت في مدينة زفتا من ابن عمٍّ لها، وأنجبت أبناء وبنات، لها منهم أحفاد وحفيدات، وتوفِّيت منذ سنوات رحمها الله.
تقدَّم أبي لأُمِّي لطلب الزواج منها، بعد نحو سبع سنوات من إنجابها لطفلتها، وبعد أن أصبحت البنت قادرة على أن تستقلَّ بنفسها، وتبقى مع جَدَّتها وجَدِّها. وتَمَّ الزواج، وسرعان ما حملت أمي بي، واتَّفق عند ولادتي على تسميتي بـ «يوسف» على اسم عمِّي 5 الَّذي مات ولم يُنجب، وهو سُمِّي على اسم جدِّه. فأنا يوسف بن عبد الله بن علي بن يوسف.
وفي الثانية من عمري مرض والدي، أحسبه كان مرضًا من أمراض البول، ومن مضاعفات البلهارسيا، ونظرًا لقصور الطبِّ في تلك الأيام، وقلَّة ذات اليد، فقد كان الكثيرون يموتون بأمراض نجد علاجها اليوم يسيرًا.
كفالة عَمِّي أحمد:
بعد موت أبي كفلني عَمِّي أحمد، وهو الوحيد الباقي من أعمامي الخمسة. وكان فلاحًا أُمِّيًّا لا يقرأ ولا يكتب، ولكنَّه كان حكيمًا عاقلًا غير مُتَهَوِّر، وكان عطوفًا رقيق القلب، وكان محترَمًا بين الناس، برغم أنَّه لم يكن يملك أطيانًا، وهي الَّتي تجعل للإنسان قيمة في الريف.
كان طويل القامة، قمحي اللون، حسنَ الصورة، يلبس جلبابًا وعمامة على رأسه، غير عمامة العلماء والقُرَّاء، فعمامتهم لفة على طربوش أحمر ذي زرٍّ أسود أو أزرق، أمَّا عمامته وعمائم أمثاله فكانت لفَّة على «لبدة» بيضاء.
وكان قوي الجسم، متين البنيان، برغم أنَّه كان فوق الخمسين في أوائل طفولتي، وكان يساهم في العمل الزراعي مع ابنَي عمِّي، لم أره يشكو من مرض من الأمراض الشائعة بين الناس، فقد كانت الحركة له بركة، وكان سعيه وكدحه في سبيل عيشه من أسباب تمتُّعه بالصحَّة.
وكان يُصَلِّي الصلوات ـ حتَّى الفجر ـ في المسجد، وتلك سُنَّة حسنة توارثها الخلف عن السلف.
وكان قنوعًا بعِيشتنا المتواضعة، وهي عيشة الفلَّاحين في مصْر في ذلك العهد، يزرعون ويكدحون طَوَال اليوم، وطَوَال العام، لا يعرفون إجازة ولا راحة؛ لأنَّ الأرض والبهائم تحتاج إلى خدمة دائمة، ومع هذا العناء لا يجنون إلَّا القليل من الثمرة. ولكنَّه كان يأكل الخبز الجاف ـ ومعظمه من الذرة ـ ويأدمه بالجبن القريش، أو الجبن القديم بالمشِّ يتناثر منه الدود، ثمَّ يشرب من القُلَّة المصنوعة من الفُخَّار، ويقول: الحمد لله، اللهمَّ أدمها نعمة، واحفظها من الزوال.
وهكذا كان عموم أهل القرية، أو قُلْ: عموم أهل مصر، قانعين بما رزقهم الله، مؤمنين بالحديث النبوي القائل: «ارضَ بما قسم الله لك؛ تكُنْ أغنى النَّاس»(1)، ومُرَدِّدين أحيانًا قول الشاعر:
إذا ما كنتَ ذا قَلْبٍ قَنُوعٍ
فأَنْتَ ومالِكُ الدُّنْيا سَوَاءُ(2)!
وكان عَمِّي برغم أمِّيَّته يحكي لنا بعض القصص المسلِّيَة، ويمتحنني ببعض الألغاز، مثل قوله: عمَّتُك أخت أبيك، خال ابنها يقرب لك إيه؟ ففكرت سريعًا في عَمَّتي وخال ابنها، وقلتُ له: أبي أو عمِّي.
ثم يحكي لي نكاتِ «جُحا» وحكمه ومواقفه المضحكة، ومنها: أنَّه جمع مبلغًا من المال، وذهب إلى سوق الحمير، ليشتري حمارًا، فسأله بعضهم، إلى أين تذهب يا جُحا؟ قال: إلى السوق لأشتري حمارًا. وقال له السائل: قل: إن شاء الله. قال: ولماذا «إن شاء الله»؟! الفلوس في جيبي، والحَمِير في السوق! فذهب إلى السوق، وترصده بعض اللصوص، فسرقوا منه الفلوس! فلما رجع، سأله نفس السائل: اشتريت الحمار يا جحا؟ قال: إن شاء الله الفلوس سُرقت!
كان «جحا» فيلسوف الشعب، وحكيم المجتمع، ومن حكاياته وكلماته يأخذ النَّاس مواقفهم، أو يسُوغونها على الأقل.
رعاية أمي:
مات أبي وأنا في الثانية من عمري، وبقيت أُمِّي في بيت العائلة، حيث لها ابن له مِلْك في الدار، في حارتنا المشتهرة بحارة «أبو سمك». وكان لنا من الدار حجرتان إحداهما شتويَّة، في الدور الأوَّل، ويسمُّونها: القاعة، وفيها فرن يوضع فيه بعض الحطب في الشتاء لتدفئة المكان، وحجرة في الدور الثاني في الصيف.
ومن حسن تفكير والدتي: أنَّها وجدت القاعة الَّتي نعيش فيها في الشتاء ليس لها نوافذ إلَّا الباب، فإذا أُغلق الباب كانت مظلمة تمامًا في عز النهار. ولا تدخلها أشعَّة الشمس ولا الهواء. وكانت هذه الحجرة ليس عليها أي بنيان فوقها، فجاءت بنجار وصنع لها نافذة في السقف يدخل منها الضوء والهواء.
أسرة والدتي:
وعلى ذكر والدتي، أعطي لمحةً عن أسرتها، فهي من «أسرة الحَجَر»، وهي أسرة تشتغل بالتجارة، وتشتهر بالذكاء. وكانت أُمِّي وخالاتي ماهرات في الحساب بدون كتابة، وكانت ابنة عمِّ أُمَّي فاطمة الحَجَر كأن رأسها آلة حاسبة، تجمع الأرقام الكبيرة والمعقَّدة وتخرج نتائجها بسرعة مذهلة.
وكان جَدِّي واسمه: عليّ أيضًا، على اسم جَدِّي لأبي، يعمل تاجرًا، يتاجر في الفواكه في فصل الصيف، وهو تاجر جملة وقطاعي، وفي فصل الشتاء يتحوَّل إلى تاجر حبوب، حيث لا توجد فواكه في الشتاء.
وكانت عمَّتُه متزوِّجة من آل زغلول، وهم من وجهاء البلد من الطبقة الوسطى الَّتي تحدَّثنا عنها.
وقد غلط جَدِّي لأُمِّي غلطة جَدِّي لأبي، فلم يشدَّ أزره بشِراء بعض الأرض الَّتي تسنده إذا تغيَّر الزمان ودارت الأيام. بل أشير عليه بذلك في بعض الأوقات، فقال: الجنيه في يدي أفضل من فدَّان في يد غيري.
وكان يمكنه أن يكون تاجرًا كبيرًا ذا شأن لو تنبَّه للتغيُّر الَّذي طرأ على المنطقة وغيَّر موقعه، فبعد أن أنشئت مصانع شركة الغزل والنسيج بالمحلَّة الكبرى أصبحت المحلَّة مركزًا تجاريًّا له شأنه، وبدأ ينمو بسرعة وقوَّة، فلو تنبَّه جدي لهذا التغيُّر، وأخذ بالمحلَّة ـ ولو دكانًا صغيرًا بالإيجار ـ لتغيَّر حاله، ولكنَّه بقي في حدود صفط، ولم يعد قادرًا على توزيع الفاكهة من صفط إلى البلاد الَّتي حولها، كما كان من قبل.
كان جَدِّي تاجرًا مستقيمًا، لا يكذب، ولا يغشُّ، ولا يحلف، ولا يبيع إلَّا البضاعة السليمة والطيِّبة.
وكان له أخت تزوَّجت من آل عجوة بصفط، وأخرى تزوجت في «شبشير» بالقرب من صفط في طريق طنطا، وكان ابنها من التُّجَّار الناجحين الصالحين، الحاج حسنين الدواخلي، وقد رأيته مرارًا، وعزيت فيه عند موته، وألقيت كلمة في عزائه.
وقد أنجب جَدِّي من جَدَّتي ـ واسمها: عائشة أيضًا، كاسم جَدَّتي لأبي ـ وهي من آل اليزيدي، ابنين وخمس بنات، مات أحد الابنين في طفولته وبقي الآخر، وهو خالي الوحيد عبد الحميد.
وكان خالي هذا آية في الذكاء، وحضور البديهة، وقوة الذاكرة، وله حضور وفصاحة وجرأة وشخصيَّة، ولو قُدِّر له أن يكمل تعليمه لكان له شأن إذا ساعده القدر. وكان يدرس في المدرسة الأولية بـ «محلة روح»، المجاورة لنا، على بُعد حوالي أربعة أو خمسة كيلو مترات يذهب إليها يوميًّا على حمار. ولكن جدي أخرج خالي من تعليمه الموفَّق فيه، لحاجته إليه ليساعده في تجارته، ولم يكن له ابن غيره.
وقد ورث خالي التجارة من أبيه، وظل يعمل بها جُلَّ عمره، ولكنَّه ـ برغم فرط ذكائه ـ لم يكن له فيها حظ، ظل «محلك سر»، لا يتقدم خطوة إلى الأمام، ممَّا يدل على أنَّ الرزق لا يأتي بالذكاء وحده، ولكن هناك أشياء تتحكَّم في مجرى حياة الإنسان، لا يعرفها، ولا يستطيع أن يتحكَّم في سيرها، إنَّما يحكمها القدر الإلٰهي وحده.
وهذا ما جعل النَّاس يشكون قديمًا من فقر الأذكياء والعلماء، وثراء الأغبياء والجهال. وفي هذا يقول أبو تمَّام:
يَنَالُ الفَتَى طِيبَ الغِنَى وهْوَ جَاهِلُ
ويَشْقَى الْفَتَى فِي فَقْرِهِ وهْوَ عَالِمُ
وَلَوْ كَانَتِ الْأَرْزَاقُ تَأْتِي عَلَى الحِجَا
هَلَكْنَ إِذَنْ مِنْ جَهْلِهِنَّ البَهَائِمُ(3)!
كان جَدِّي رجل أسرة، يحب أن يجمع بناته حوله كلَّما تيسر ذلك، وخصوصًا في الأعياد والمواسم والمناسبات، فكنا نلتقي أنا وأولاد خالاتي في بيت جدي الَّذي يجمعنا، وكان لعبنا في دار جدي أكثر منه في «دار القرضاوي»؛ لأن أولاد عمي ليس فيهم أحد قريب من سِنِّي، بخلاف أولاد خالتي.
وكان جَدِّي يُحِبُّنا جدًّا (أولاد بناته)، ويعزني بشكل خاص، لعلَّ ذلك لظروف يُتمي المبكِّر، ولكنَّه كان رجلًا جادًّا، وكان إذا غضب صاح صيحة تكاد تهتزُّ لها جدران المنزل، وقد غلطت أنا وابن خالتي محمَّد مراد مرَّة، فأصرَّ على ضربنا، ثمَّ شفعت لنا جدتي، على ألَّا نعود إلى ذلك مرَّة أخرى، فصفح عنا على هذا الشرط.
وقد تُوفِّيَ جدي وأنا في السابعة من عمري تقريبًا، وحضرت جنازته، وسمعتُ النَّاس يثنون عليه، ويقولون: كان رجلًا صالحًا، لم يُعرف عنه موقف سوء. وجاء النَّاس من البلاد الَّتي حولنا يعزُّون فيه.
وكانت جدَّتي تحبُّنا نحن أولاد بناتها، وتخصني بمزيد من الحب والعناية، وكانت تخبِّئ لي الأشياء الطيبة، لآكلها عند حضوري عندها.
وكانت خالاتي يحبِبْنَني حبًّا جمًّا، كأنِّي ابنٌ لكل واحدة منهن، وزاد ذلك الحب والاهتمام بعد موت أمي وأنا في الخامسة عشرة من عمري، فأصبحْنَ جميعًا أمهاتٍ لي بعد أمي، وازدادت عناية جدتي بي.
أسرتنا القرضاويَّة:
كانت أسرتنا القرضاويَّة ـ برغم محدودية دخلها ـ مستورة الحال، مكتفية بما يرزقها الله من الأرض الَّتي تزرعها، ما لم تنزل بها نازلة من نوازل الدهر، والَّتي قلَّما يسلم منها أحد. وهذه طبيعة الدنيا، الَّتي وصفها أبو الحسن التهامي بقوله:
جُبِلَتْ عَلَى كَدَرٍ، وأنت تُرِيدُهَا
صَفْوًا مِنَ الْآلَامِ وَالْأَكْدَارِ
ومُكَلِّفُ الأيَّام ضدَّ طِبَاعِهَا
مُتَطَلِّبٌ في المَاءِ جَذْوَةَ نَارِ(4)
ومن النوازل الَّتي طالما نزلت بالناس في بعض السنين: أن تأكل «الدودة» القطن، ولا تُبقي منه شيئًا يجنى منه محصول، وهذه كارثة كبيرة على الفلَّاحين. فالقطن هو «الذهب الأبيض»، الَّذي يترقب النَّاس محصوله بفارغ الصبر، ليدفعوا منه الأجور، ويقضوا الديون، ويزوِّجوا الأولاد، ويوسعوا على أنفسهم بعض الشيء.
وأفدح ما تكون هذه الكارثة على المستأجرين للأرض، الَّذين لا يرحمهم الْمُلَّاك، فيضعون عنهم الأجرة كلها أو جُلَّها، رأفة بهم، وقد أمر النبي ﷺ في مثل هذه الحال بوضع الجوائح(5). ويقصد بالجوائح: الآفات الَّتي تنزل بالزرع أو الشجر، فتهلكه، وتذهب بثمرته، والواجب على النَّاس أن يتواسَوْا في هذه الحال: فيخسَر المالك الأُجرة، ويخسر الفلاح جهده وتعبه. أمَّا أن يخسر الفلاح جهده، ويُكَلَّف بدفع الأجرة، فهذه قسوة، وهذا جور لا يرضاه الله تعالى.
ومن النوازل الَّتي تنزل بالأسرة: موت الجاموسة. فالجاموسة رأس مال الفلاح، وثمنها باهظ، وكثيرًا ما كانت تصاب هذه الأنعام في فصل الربيع حيث تأكل البهيمة أكثر ممَّا يلزم، فيصيبها ما يصيبها، وتتعرض لحالة لا ينقذها إلَّا السكين، فتباع لحمًا بأرخص الأثمان.
وقد حدثت لأسرتنا هذه البلوى أكثر من مرَّة، شهدتها بنفْسِي، ولمستُ وقعها على أهلي، وأثرها على حياتهم، فليس من السهل على الفلاح أن يجد ما يشتري به الجاموسة البديلة للهالكة، وكان لدينا جاموستان أو جاموسة وبقرة، وهو ما يحتاج إليه الفلاح، لخدمة الأرض بالحراثة وغيرها، فهي تحتاج إلى ماشيتين عادة.
ولذا كان النَّاس في القرية يُعزُّون الفلاح إذا فقد جاموسته، كأنه فقد بعض أهله، وكثيرًا ما رأيتُ بعض الفلَّاحين يبكون الجاموسة كأنَّها واحدة منهم، فقد عاشوا من خيرها، وشربوا من لبنها، وانتفعوا بمساعدتها.
وفعلًا كنت أشعر بأنَّ هذه الأنعام إنَّما سُمِّيت: «أنعامًا»؛ لأنَّها تُعَدُّ نعمة من الله على عباده، كما قال تعالى:﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعَٰمًۭا فَهُمْ لَهَا مَٰلِكُونَ ٧١ وَذَلَّلْنَٰهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ٧٢ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾[يس: 71 ـ 73].
كان لبن الجاموسة في البيت بديلًا عن اللحم الَّذي لا نملك ثمنه باستمرار، إلَّا في كل يوم أربعاء، يوم السوق. فكان اللبن الرايب، والقشدة، والجبن، والجبنة القديمة، والمِشّ، والزبدة، والسمن، كلُّ هذه مصادر خير ورزق للأسرة.
وأنا شخصيًّا كان لي أوفر حظٌّ من هذا الخير، فقد كان لي «مِثْرَد» (وعاء فخَّاري) صغير، يحلب لي فيه من ضرع الجاموسة أو البقرة، ثمَّ آخذ من الخبز الْمُقدَّد من «السحَّارة»، وأفُتُّه، وأضعه في هذا الحليب، وأفطر عليه خالصًا طيبًا للآكلين.
ولم يكن يحتاج إلى تسخين، فهو معقَّم تعقيمًا ربانيًّا؛ لأنَّه من ضرع الماشية إلى مِثْردي. ولم يكن في حاجة إلى سكَّر؛ لأنَّ اللبن الطبيعي لا يحتاج إلى سكر، فإنَّ الله تعالى قال:﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِى ٱلْأَنْعَٰمِ لَعِبْرَةًۭ ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيْنِ فَرْثٍۢ وَدَمٍۢ لَّبَنًا خَالِصًۭا سَآئِغًۭا لِّلشَّٰرِبِينَ﴾[النحل: 66].
على أنَّ السُّكَّر لم يكن منتَشِرًا بين النَّاس في ذلك الزمن، ولم يكن النَّاس يستعملونه إلَّا في المناسبات لعمل الشَّرْبات والأرز باللبن، والرش على الكنافة ونحوها. وكان النَّاس يستغنون عن السُّكَّر بالعسل الأسود، وهو بالقطع أكثر نفعًا من السُّكَّر، وأبعد عن الأذى منه.
ولهذا نشأت على شرب اللبن بدون سكر، بل لا أحبُّه إذا خالطه السُّكَّر.
وأحيانًا يكون إفطاري على «اللبن الرايب»، وهو اللبن المنزوع قشدته، وكثيرًا ما يوضع معه بعض القشدة مع شيء من الجبنة، ليكون طعمه ألذَّ.
وكثيرًا ما كنا نأكل الجبن القريش، أو الجبنة القديمة.
وكانت امرأة عمي متخصِّصة في عمل «فطيرة الذرة»، وخصوصًا المحشوة بالقشدة والجبنة، وكانت لذيذة جدًّا، بشَرْط أن تؤكل ساخنة، فإذا بردت فلا نستطيع أن نبتلعها. ويكاد يكون هذا النوع من الفطير المصْري الأصيل قد انقرض، ولم يبق إلَّا الفطير «المشلتت» الَّذي قامت محلات لصناعته في المدن وغيرها، بل صُدِّر إلى بلاد الخليج.
وكان من خيرات اللبن عمل «القُرَص» الَّتي تؤكل في الصباح، دون أن تحتاج إلى إدام، وكذلك خبز «البَتَّاوي» الَّذي يعجن باللبن، ولا يحتاج إلى خميرة، ويكون سهل التناول.
وتمضي أمور الأسرة سهلة ميسرة على هذا المنوال. فمطالب النَّاس محدودة، وحاجاتهم قليلة، إلَّا أن تأتي أشياء تتطلب مالًا خاصًّا، كالزواج أو المرض، فهنا ترتبك الأسرة، ولا تجد لمشكلتها حلًّا، وبخاصَّة أنَّ أسرتنا اشتهرت بعِزَّة النفس، وعدم طأطأة الرأس، والاعتزاز بالكرامة إلى حد بعيد، فلا يسهل عليها أن تستدين من أحد، أو تسأل أحدًا المساعدة في مُلِمَّة. ولهذا تأخَّر ابنا عمي في الزواج، لعدم القدرة المادِّيَّة الَّتي تمكِّنُهما من الزواج.
على أنَّ النَّاس عادة في ذلك الزمن لم يكونوا في سعة حتَّى يقرضوك، ثمَّ إذا أقرضك من أقرضك، وقبلت أن تحمل عبء الدَّيْن، وهو هَمٌّ بالليل، ومذلة بالنهار، فمن أي مورد ستدفعه بعد ذلك، إلَّا بأن تستدين لتُسدِّد دينًا بدين، والشاعر يقول:
إِذَا مَا قَضَيْتَ الدَّيْنَ بالدَّيْنِ لَمْ يَكُنْ
وَفَاءً، وَلَكِنْ كَانَ غُرْمًا عَلَى غُرْمِ(6)!
وهذا الضيق النسبي في المعيشة كان من عوائق تقديمي لدخول الأزهر، كما سنفصله بعد ذلك.
للناس بيت ولي بيتان:
كان ممَّا أكرمني الله به: أن لي بيتين، أولهما: بيت العائلة عندنا، وهو البيت الَّذي أقيم فيه مع عمي وأولاد عمي، ومعي والدتي. والآخر: هو بيت جدي لأمي الَّذي كنتُ أذهب إليه كثيرًا، وأقيم فيه طويلًا، لسببين: أنس والدتي بأهلها، وقربها من أمِّها وأبيها وإخوتها. والآخر: أنَّ لي أولادَ خالة قريبين من سِنِّي. فكانت فرصة لنلعب معًا، ولم يكن في أولاد عمِّي ولا عمَّتي قريبون من سِنِّي.
فكثيرًا ما نقضي معظم اليوم في بيت جدي ولا نعود إلَّا بعد العِشاء والعَشاء.
وكان بيت جَدِّي أيسر حالًا من بيت عَمِّي؛ إذ كان جدِّي تاجرًا، وعمِّي فلاحًا، والتجَّار كانوا أكثر يُسرًا من الفلَّاحين الَّذين يعانون في معيشتهم.
ولذا كان بيت جَدِّي أقرب إلى المدنية من بيتنا، فهم يستخدمون «وابور الجاز» مع الكانون أيضًا.
وهم يستخدمون الكنب «الإستانبولي» والكراسي الخيزران، في حين نحن لا نستخدم في بيتنا غير «المصطبة» المبنيَّة بجوار الحائط، فهي كنبتنا المفضَّلة، أو قُل: الوحيدة.
وكان بيت جَدِّي يطبخ اللحم مرَّتين في الأسبوع، ونحن في بيتنا لا نعرف اللحم إلَّا يوم السوق. كما أنَّ نوعيَّة اللحم عند جَدِّي كانت أجود وأرقى، فهي من نوع «الكندوز» أو «البتلُّو» أي لحوم العجول الصغيرة، وثمنها أغلى، أمَّا اللحم في بيتنا فكان من لحم الجاموس الكبير، وهو رخيص عادة بالنسبة إلى اللحم الآخر.
وكان بيت جَدِّي يهتمُّ بالفواكه، بوصف جَدِّي تاجرًا كبيرًا من تُجَّار الفاكهة، وفي بيتنا ـ كمعظم الفلَّاحين ـ لا يعرفون من الفواكه إلَّا الجُمَّيْز والتوت والبطيخ والعجُّور، ونحوها.
فكان بيت جَدِّي فسحة لي، أستمتع بطيِّباته، وأنعم بخيراته. وبعد أن مات جَدِّي، أصبح البيت بيت خالي، وبعد أن كنتُ أقول: أذهب إلى دار جَدِّي ـ أو بتعبير قريتنا: دار سيدي ـ أصبحت أقول: أذهب إلى دار خالي.
طفولتي الأولى سليمة:
كانت طفولتي ـ بحمد الله ـ سليمة من الناحية الصحيَّة، لولا ما أُصِبت به ممَّا يصاب به عامَّة المصْريِّين من الأمراض المتوطنة: (البلهارسيا، والإنكلستوما، والإسكارس ـ ثعابين البطن).
ولا أذكر أنِّي أُصِبْتُ بمرض خطير في طفولتي، إلَّا ما يصيب الأطفال من سخونة عارضة، لعلَّها نتيجة ما عرف بعد باسم: «الإنفلونزا»، وإن كان كثير من أهل القرية يجعلون سبب ذلك هو «العين» الَّتي قد تُدخل الجَمَل القِدْر، والرجل القبر، ويعبرون عنها عادة بـ «الحسد». فإذا أصبت بشَيْء من ذلك قالوا: الولد محسود. ولا سيَّما أنِّي كنت ناميًا حسن النمو، وموفَّقًا في الكُتَّاب والمدرسة، فمثلي يُحسَد في نظرهم.
وعندهم رقية متوارثة للمصاب بالعين أو بالحسد. وهي عبارة عن وعاء فيه جمرات متقدة، توضع عليها قطع من «الشَّبَّة والفسوخة»، ويطلب من المحسود أن يمر من فوقها سبع مرات، في سبع خطوات. والراقية ـ وقد تكون أمي أو جدتي أو خالتي ـ تقول: الأوّلة(7) (أي: الأولى) باسم الله، والثانية: باسم الله، إلى السادسة. والسابعة: «رقية محمَّد بن عبد الله، الَّذي رقى واسترقى، من كل عين بيضا، وكل عين زرقا، رقيتك من عين «الراجل» في عينه مناجل، ومن عين المَرَة (أي: المرأة) في عينها شرشرة، من عين الجارة في عينها نارة، ومن عين اللي شافتك من الحارة ولا صلَّت على النبي، استعنت عليهم بالله القوي».
إلى آخر هذه الرقية، وهي طويلة، ولا أريد أن أطيل على القارئ بذكرها، وإن كان فيها ما يُتحفَّظ عليه، مثل القول بأن محمَّد بن عبد الله رقى واسترقى. أمَّا أنَّه رقى ! ، فهو ثابت بأحاديثَ صحاحٍ مستفيضة، ووردت عنه ألفاظ من الرُّقى معروفة محفوظة. وأمَّا أنَّه استرقى: أي طلب الرقية من غيره، فلم يثبت ذلك عنه، بل وصف الَّذين يدخلون الجنة بغير حساب بأنَّهم الذين: «لا يتطيَّرون، ولا يكتوون، ولا يسترقون، وعلى ربِّهم يتوكَّلون». متَّفق عليه(8).
هذا، ولا شكَّ في أنَّ العين حقٌّ، كما جاء في الحديث(9)، وقد علَّل المفسِّرون قول يعقوب 0 : لبنيه:﴿يَٰبَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍۢ وَٰحِدٍۢ وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبٍۢ مُّتَفَرِّقَةٍۢ﴾[يوسف: 67]. بأنه كان يخشى عليهم العين(10).
وهذا أمر معروف لدى الأمم من قديم، ولا زال النَّاس يعتقدون ذلك في عصرنا. وفي بلاد الخليج ذكروا لنا أن بعض الأسر أو القبائل مشهورة بأنَّ «عيونها حارَّة»، ينطلق الشرر منها كأنَّها السهم المسموم.
ولكن آفة هذه الأمور هي المبالغة فيها، بحيث تحيل كل بلوى تصيبك إليها، ولا تفكر في السبب الحقيقي الَّذي أدى إلى هذه النتيجة، وقد يترك بعض المرضى دون علاج حتَّى يقضوا نحبهم، اعتقادًا بأنَّهم مَعْيُونون أو محسودون، دون بحث عن الأسباب المادِّيَّة وراء ذلك. والإسلام شرع التداوي بالأدوية المادِّيَّة، مع الاستعانة بالأدوية الروحية مثل: الرُّقَى، والأدعية، والأذكار، الَّتي لا يجحد أحد أثرها في نفس المريض.
على أنَّه لا يجوز أن نتَّقي العين ونحوها بالتمائم والحرازات (ما يسمى: الخمسة وخميسة) ونحوها، حتَّى عند الغربيين يعلقون «حذوة الحصان» على الأبواب ونحوها.

لا توجد أخبار حاليًا