المقالات

❓ تفسير قوله تعالى:﴿لَوَّاحَةٌۭ لِّلْبَشَرِ﴾

📅 2026-06-02 👁 353 مشاهدة

نص السؤال:

ما معنى قول الله تعالى: ﴿لَوَّاحَةٌۭ لِّلْبَشَرِ﴾[المدثر: 29]؟ وهل هي المرأة الَّتي ترقص في الطبول والأفراح، كما يفهمه بعض الناس؟

الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
ليس ما نقلته عن بعض النَّاس من أنَّ معنى: ﴿لَوَّاحَةٌۭ لِّلْبَشَرِ﴾، هي المرأة الَّتي ترقص في الأفراح صحيحًا، فالآية تصف جهنم، تصف سقر، وهو اسم من أسماء جهنم، والَّذي يقرأ سياق الآية يدرك ذلك، يقول تعالى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لَا تُبْقِى وَلَا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠ وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَـٰٓئِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِيمَـٰنًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْكَـٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِىَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾[المدثر: 26 ـ 31].
وهذا جاء في وعيد الله 4 للوليد بن المغيرة، الَّذي قال الله فيه: ﴿ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًۭا ١١ وَجَعَلْتُ لَهُۥ مَالًۭا مَّمْدُودًۭا ١٢ وَبَنِينَ شُهُودًۭا ١٣ وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمْهِيدًۭا ١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ١٥ كَلَّآ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِءَايَٰتِنَا عَنِيدًۭا ١٦ سَأُرْهِقُهُۥ صَعُودًا ١٧ إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَٱسْتَكْبَرَ ٢٣ فَقَالَ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ يُؤْثَرُ ٢٤ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا قَوْلُ ٱلْبَشَرِ ٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سَقَرُ ٢٧ لَا تُبْقِى وَلَا تَذَرُ ٢٨ لَوَّاحَةٌۭ لِّلْبَشَرِ ٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾[المدثر: 11 ـ 30].
فهذا وصف لجهنم، والتسعة عشر هم خزنة النار، فالكلام عن النَّار.
ومعنى: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾، أي مُغَيِّرة، من لاحه: إذا غيَّره. وهي نعت لـ «سَقَرَ» في قوله: ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سَقَرُ﴾.
والعرب تقول: لاحه البَرْد والحرُّ والسُّقم والحُزْن: إذا غيَّره؛ ومنه قول الشاعر:
تَقولُ ما لَاحَكَ يا مُسافِرُ
يَا ابْنةَ عَمِّي لاحَنِي الْهَواجِرُ(1)
وقال آخرُ:
وتَعْجَبُ هِنْدٌ أَنْ رَأَتْنِي شاحِبًا
تقول لِشَيْءٍ لَوَّحَتْه السَّمائمُ
وقيل: إنَّ اللَّوْحَ شدةُ العطَش؛ يقال: لاحه العطشُ ولوَّحه: أي غيَّره. والمعنى أنَّها مُعَطِّشة للبشر، أي: لأهلها؛ قاله الأخفش، وأنشد:
سَقْتنِي على لَوْحٍ منَ الماء شَرْبَةً
سقاها بها اللهُ الرِّهامَ الغَواديا(2)
يعني باللَّوْح: شدَّةَ العطش. والْتَاحَ: أي عَطِش. والرِّهام: جمع رِهْمة، بالكسر وهي: الأمطار الضعيفة، وأرْهَمَت السَّحابةُ: أتَتْ بالرِّهام.
وقال ابن عبَّاس: ﴿لَوَّاحَةٌ﴾ أي تلوح للبشر من مسيرة خمسمائة عام.
وقال الحسن وابن كَيْسان: تلوح لهم جهنمُ حتَّى يَرَوْها عِيانًا. نظيره: ﴿وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾[الشعراء: 91].
وفي (البَشَر) وجهان:
أحدهما: أنَّه الإنس من أهل النار؛ قاله الأخفش والأكثرون.
الثَّاني: أنَّه جمع بَشَرة، وهي جِلْدة الإنسان الظاهرة؛ قاله مجاهد وقتادة.
وجمع البَشَر أبشار، وهذا على التفسير الأوَّل، وأما على تفسير ابن عبَّاس فلا يستقيم فيه إلَّا الناسُ لا الجلود؛ لأنَّه من لاح الشيءُ يَلُوح: إذا لمع(3).
والله تعالى أعلم.
← العودة لقسم تفسير القرآن