المقالات

❓ الحكمة من ذكر النساء بعد ذكر الغائط

📅 2026-06-02 👁 299 مشاهدة

نص السؤال:

ما الحكمة من ذكر النساء بعد ذكر كلمة: ﴿ٱلْغَآئِطِ﴾ في قول الله تعالى في سورة النساء في آية الغسل: ﴿أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾[النساء: 43]. وفي المائدة في آية الوضوء: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءًۭ فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًۭا طَيِّبًۭا﴾؟

الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
كأن السَّائل يفهم أن كلمة: ﴿ٱلْغَآئِطِ﴾، يعني البَرَاز، كما هو شائع عند النَّاس، فيقولون: فلان يتبول أو يتغوط. وكأنها فهمت أيضًا أن ذكر النساء بعد «الغائط» فيه تحقير للمرأة، لكنَّ الغائطَ ليس معناه البَراز، بل هو المكان المنخفض من الأرض، وكان كثيرٌ من العرب ليست في بيوتهم مراحيض، ما كانوا يعرفون هذا، فكانوا يذهبون إلى الفضاء والصحراء يقضون فيها حاجتهم، خصوصًا البراز، فقول الله: ﴿أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ﴾، هذا كناية عن الحدث الأصغر. ﴿أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾، هذا كناية عن الحدث الأكبر، وكما يقول ابن عبَّاس: اللمس والمسُّ والملامسة في القرآن كناية عن الجماع، ولكنَّ اللهَ حييٌّ كريم، يَكْنِي عمَّا شاء بما شاء(1).
فالقول الصحيح هنا في قوله:﴿لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ، وهو رأي ابن عبَّاس، ورأي الأحناف وغيرهم: أنَّ المرادَ بالملامسة الجماع.
فالآيتان ذكرتا الحدث الأصغر وهو «إتيان الغائط»، وذكرتا الجنابة أو الحدث الأكبر وهو ملامسة النساء، فالمعنى إذا أحدث أحدكم حدثًا أصغر بأن قضى حاجته، وأراد الوضوء، أو أحدث حدثًا أكبر بأن جامع امرأته وأراد الغسل من الجنابة، ولم يجد ماء للوضوء أو للاغتسال فليتيمم، وكذا من كان به مرض يمنعه من الوضوء أو الغسل، وليس في الآية ـ كما ظنَّ السّائلُ ـ انتقاصٌ من المرأة.
← العودة لقسم آيات أسيء فهمها