2026-06-13
955
إمامة المرأة الرجال في الصلاة
قرأت في جريدة الراية القطرية في عدد: 13 مايو 2006م بأن د. حسن الترابي في السودان يصرُّ على أحقيَّة المرأة بإمامة الرجل، فما رأي فضيلتكم؟
أم وليد
من الدوحة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
شكر الله للأخت أم وليد غيرتها وتحرِّيها أن تعرف الحقيقة، كنتُ قرأت هذا الكلام، وربَّما في أوَّل الأمر ظننتُ فيه ضربًا من المبالغة أو التشنيع على د. الترابي، وخصوصًا أنَّه زعيم سياسي، وله خصوم ومعارضون، وفي المعركة السياسيَّة يتقوّل المتقوِّلون، ويتزيَّد المتزيِّدون، ولكنَّ بعض الإخوة قالوا: إنَّهم سمعوه شخصيًّا، وشاهدوه على الجزيرة مباشرة يقول هذا الكلام.
والدكتور حسن الترابي رجل لا ننكر فضله وجهوده في الدعوة الإسلاميَّة، وفي الحركة الإسلاميَّة في السودان، وفي مقاومة العِلمانيَّة واللادينيَّة، ولكنَّه ليس معصومًا، وخصوصًا أنَّ لديه شطحات ننكرها عليه جميعًا، منها إباحته إمامة المرأة للرجال بإطلاق، وقد أنكرنا قيام أمينة ودود أستاذة الدراسات الإسلاميَّة بجامعة «فيرجينيا كومنولث» الأمريكية بالخطبة في المسلمين وإمامتهم في صلاة الجمعة، الَّذي قال الدكتور الترابي بجوازه، ولنا فتوى مفصلة في هذا الأمر فلتراجع.
وأقول هنا: لم يقلْ أحدٌ من أهل العلم قاطبة، بجواز إمامة المرأة للرجال بإطلاق، ولكن بعض أهل العلم أجازوا أن تؤمَّ المرأة أهل دارها ومحارمها إن كانت حافظةً متقنةً في الصلوات العادية، وقد جاء في الحديث الَّذي رواه أبو داود وأحمد وغيرهما، عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث: أنَّ النبيَّ ﷺ جعل لها مؤذنًا يؤذِّن لها، وأمرها أن تؤُمَّ أهل دارها(1) (وقد كان منهم الرجال والنساء).
فإذا كانت المرأة حافظة للقرآن وقارئة له، محسنة لتلاوته، وليس زوجها ولا ابنها ممَّن يحسن ذلك، فلا مانع أن تصلِّي بأهل دارها، تصلي بهم الظهر أو العصر، أو تصلي بهم المغرب أو العشاء، خصوصًا الصلاة الجهرية، لتقرأ القرآن، ولا حرج أن يسمعوها؛ لأنَّها محرم لأهل دارها، وتؤمُّهم في بعض النوافل كصلاة التراويح، أمَّا أن تؤم المرأة أناسًا غرباء في صلاة الجمعة فلا يجوز هذا، الإسلام له طريقة في تنظيم الصفوف، صفوف الرجال أولًا، وصفوف النساء آخرًا، لماذا؟ لأنَّه ليس من اللائق أن تسجد المرأة أمام الرجل، والرجال وراءها، أو وراءها نساء ووراءهم رجال، هذا ليس لائقًا.
قد يقول البعض: نحن في صلاة ولن نفكر في الناحية الجنسيَّة، أو في أنَّ هذه المرأة جميلة، وأنَّ تلك أجمل. وأقول: يا أخي نحن لسنا ملائكة، الإسلام يعامل النَّاس على أنَّهم بشر يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، لهم غرائزهم وأهواؤهم وشهواتهم، فيريد أن يمنع هذه الأشياء، فلذلك الرجال يكونون وراء الإمام الرجل، والنساء يكُنَّ وراء الرجال، أمَّا أن يكون الرجال مع النساء كما رأينا في أمريكا، أو الرجل عن يمينه امرأة، وعن شماله امرأة، فهذا أمر غير لائق، ولا يجوز بحال، فنحن ننكر قول أخينا الترابي في هذه المسألة.
(1) رواه أحمد (27283)، وقال مخرِّجوه: إسناده ضعيف. وأبو داود في الصلاة (592)، وابن خزيمة (1676)، والحاكم في الصلاة (1/203) وقال: قد احتج مسلم، بالوليد بن جميع وهذه سنة غريبة لا أعرف في الباب حديثًا مسندًا غير هذا، وقد روينا عن أم المؤمنين عائشة # أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء، وقال الذهبي: احتج مسلم بالوليد بن جميع. وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (553).