التحدُّث في أثناء الخطبة

❓ التحدُّث في أثناء الخطبة

📅 2026-06-13 👁 943 مشاهدة

نص السؤال:

لاحظتُ كثيرًا بعض المسلمين يكلِّم بعضهم بعضًا في المسجد، ولا يستمعون إلى الخطيب، فهل هذا يجوز؟
أحمد يوسف
الجواب / الاستشارة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
شرع الله لنا يوم الجمعة نحن المسلمين ليكون عيدًا أسبوعيًّا، ومؤتمرًا دوريًّا ربانيًّا، يلتقي فيه النَّاس على طاعة الله، على كلمة التقوى، على ذكر الله عز وجلوطاعته، على عقيدة التوحيد، على كلمة الخير، ودعوة الحقِّ.
وفي صلاة الجمعة لا يجوز للمسلم أن يتكلم مع أخيه في أثناء الخطبة إطلاقًا، بل لا يجوز أن ينشغل، ولو بالتسبيح أو قراءة القرآن، فضلًا عن الكلام العادي، فالنبيُّ نهى أن ينصح المسلم أخاه أو يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر في أثناء الخطبة، بحيث يقول له: أنصت للإمام. حتَّى هذه لا يقولها، يقول النبيُّ  : «إذا قُلْتَ لصاحبك يوم الجمعة: أنصِتْ. والإمام يخطب، فقد لغوت»(1). لأنَّه لو قال كلُّ واحد للآخر: اسكت. سيكون ذلك تشويشًا في المسجد، فعلى كل مصلٍّ أن ينصح نفسه، ويضبطها ويمنعها من الكلام عند الخطبة.
والإسلام يريد من المسلم أن يُقبل على الخطيب بكل كِيانه وجوارحه، بسمعه وبعقله وقلبه ونفسه، وألَّا يتشاغل بشيء عن سماع الخطيب، لذا يقول رسولُ الله : «ومن مسَّ الحصا فقد لغا»(2). أمَّا أن يقعد النَّاس في المسجد يتكلَّمون والإمام يخطب، فهذا لا يجوز!
الجمعة سدٌّ منيع من التبشير النَّصراني
فالجمعة من الأشياء الرائعة الَّتي امتاز بها هذا الدِّين العظيم، فهي صلاة تُصلَّى في جماعة وقبلها خطبة، فهو اجتماع على الطاعة، وعلى العلم، وعلى الموعظة، حتَّى إنَّ بعض المبشِّرين في مصر كتب تقريرًا قال فيه: سيظلُّ الإسلام صخرة عاتية، تتحطَّم عليها محاولات التبشير النصراني، ما دام للإسلام هذه الدعائم الأربع: القرآن، والأزهر، واجتماع الجمعة الأسبوعي، ومؤتمر الحج السنوي للمسلمين. هذه الأربع هي سدٌّ منيعٌ في وجه التبشير والمبشرين بالتنصير.
ما دام هناك اجتماع الجمعة الأسبوعي، ما دام المسلم يدع بيعه وشراءه، ومزرعته ومتجره ومصنعه، وكلّ عمل الدنيا؛ ليذهب إلى المسجد، ليلتقي مع إخوانه المسلمين على كلمة الإسلام.
فاجتماع الجمعة الأسبوعي إذن من الأشياء المهمَّة الَّتي تحافظ على قوَّة المسلمين، وتحافظ على بقاء المسلمين، وعلى تلاحم المسلمين.
ولكن إذا كنَّا نحضر الجمعة ولا نستمع، ونجلس يكلم بعضنا بعضًا، فقد أضعنا هذا الاجتماع، وأفسدنا هذا المؤتمر الأسبوعي، وأضعنا الحكمة من اجتماعنا، ومن فعل ذلك فقد لغا ولا جمعة له، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبيِّ أنَّه قال: «من اغتسل يوم الجمعة، ومسَّ من طِيب امرأته إن كان لها، ولبس من صالح ثيابه، ثمَّ لم يتخطَّ رقاب الناس، ولم يلغُ عند الموعظة، كانت كفارةً لما بينهما، ومن لغا وتخطَّى رقاب النَّاس كانت له ظُهرًا»(3).
← العودة لقسم 2- الصلاة