2026-06-13
947
الجهر بتلاوة القرآن في الصلاة
هل يجوز للمرأة أن تجهر بتلاوة القرآن في الصلاة الجهريَّة؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
يجوز للمنفرد في صلاة الليل؛ وهي المغرب والعشاء، وكذلك في الفجر: أن يجهر، أمَّا صلاة النهار وهي الظهر والعصر فتكون سرًّا، فالمنفرد مخيَّر في صلاة الليل، إن شاء جهر، وإن شاء أسرَّ، سواء أكان رجلًا أم امرأة.
أما جهر المرأة في الصلاة، فقد قال الفقهاء: إنَّ له حالين:
الأوَّل: أن تكون المرأة منفردة، أو بحضرة محارمها، أو كانت تؤم غيرها من النساء. قالوا: الجهر والإسرار كلٌّ في موضعه سُنَّة، وهو في حقِّها كالرجل.
الثاني: أن تكون بحضرة رجال أجانب، فكره الجمهور لها الجهر حينئذٍ، سدًّا لذريعة الافتتان بصوتها، وحكم المالكيَّة والحنفيَّة بتحريمه، إن خشيت الفتنة من علوِّ صوتها، وأجاز جهرها طائفةٌ من الفقهاء، وحرَّموا على السامع التلذذ بسماع صوتها، وهو ما أراه.
فللمنفرد رجلًا كان أو امرأةً في الصلاة الجهريَّة أن يجهر أو يُسِرَّ، وأيهما فعل المصلِّي فلا حرج عليه، والأولى به أن يفعل ما يرى أنَّه يوقظ قلبه، فهناك من النَّاس من يرى أنَّ قلبه يستيقظ مع الجهر بالتلاوة، وهناك من يرى أنَّ قلبه يحضر أكثر في تلاوة السرِّ، فهو يفعل ما يرى أنَّه أيقظ لقلبه، وأبعث للإخلاص عنده، وأيَّ الأمرين فعل فهو جائز إن شاء الله.